العروي والمخزن والكيف
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

العروي والمخزن والكيف

المغرب اليوم -

العروي والمخزن والكيف

بقلم توفيق بو عشرين

في ذكرى الخطاب الملكي للتاسع من مارس 2011، انتقد بعض النشطاء السياسيين حصيلة تطبيق الوعد الذي خرج من أشهر خطاب للملك محمد السادس في هذا التاريخ، واعتبروا أن شيئا لم يتحقق من هذا الوعد، وأن الدستور الجديد لم ينبت زرعا ولا ملأ ضرعا على أرض المغرب الجرداء والعجفاء، وأن العنوان الذي وضعته «أخبار اليوم» آنذاك، بمناسبة خطاب التاسع من مارس الذي كان يقول بالحرف: «الملك يعلن إسقاط النظام.. الملكية التنفيذية ماتت والملكية البرلمانية لم تولد بعد».. هذا العنوان اعتبره مناضل في جماعة العدل والإحسان مضللا والجريدة التي كتبته مُطَبلة… وأنا لا أنفي التهمة لأنها غير قائمة أصلا. العنوان إياه كان متوازنا ويعبر عن اللحظة التي كتب فيها، كان كناية عن جرأة الملك في خطاب لم يكن متوقعا، جاء بعد أسبوعين فقط من انطلاق حركة 20 فبراير سنة 2011، لكن إشادتنا بهذا الخطاب لم تمنعنا من انتقاد ما تبعه من سياسات وقرارات جاءت أحيانا مناقضة لروح هذا الخطاب ونص الدستور الجديد الذي فتح علبة النظام التي كانت مغلقة، وهذا الدستور، على علاته، هو الذي فتح المجال للحياة السياسية الراهنة، وللتنافس الموجود في الحقل الحزبي، وللحراك الشعبي الموجود في الشارع وفي الفايسبوك والإعلام الجديد.
في العادة لا أرد على جل من يكتب ليسب هذا العبد الضعيف، أو ليلعن هذه الجريدة عن قناعة أو عن قناع يضعه الآخرون على الأقلام الموضوعة في الخدمة، لكن بعض الكلام غير الودي يعطي المرء الفرصة والمناسبة لتوضيح المواقف، أو للتعبير عن آراء جديدة وتطوير أخرى قديمة، والغرض هو المساهمة في بناء وعي جديد بإشكالية الإصلاح العميق للدولة والمجتمع، للسلطة والشعب، لعقيدة الدولة وثقافة المواطن.
وبهذه المناسبة، أرى من المفيد سرد قصة دردشة يرجع تاريخها إلى 15/12/2008 مع المفكر المغربي عبد الله العروي، التقيته في أحد فنادق الرباط بمناسبة إعداد كتاب حول تصور المؤرخ المغربي للإصلاح الديني في الفضاء العربي الإسلامي (أنقل هنا من مذكراتي وليس من ذاكرتي)، بدا العروي غاضبا ذلك الصباح، واستهل الحديث بعتابي وعتاب جزء من الصحافة المغربية على كثرة انتقادها للملكية وقال: «المشكل في الشعب وفي المجتمع المغربي وليس فقط في المؤسسات صغيرها أو كبيرها… السلطوية مثل البحر إذا لم يجد أمامه حاجز فإنه يغمر المكان بمياهه، وكذلك الملكية تحتاج إلى مجتمع واعٍ وحي ومتفاعل ومتشبع بالقيم الديمقراطية والمدنية، وإلا فإنها تتمدد إلى حيث تقدر وتستطيع». قلت له بحذر من يعرف مزاج المؤرخ: «ما تقوله صحيح يا دكتور، لكن التمرين الإعلامي جزء من تفاعل المجتمع مع المؤسسات، وأنا كصحافي كنت ولاأزال أعتقد أن ظروف الملك محمد السادس أفضل من ظروف والده وجده، فحوله شبه إجماع، وأمامه توافق كبير حول الملكية، وهو جاء إلى السلطة بلا خصوم تقريبا حيث كان هو نفسه أحد «ضحايا العهد القديم»، ولهذا فإن انتظارات جيله كبيرة، والأمل في أن يقود المغرب إلى انتقال ديمقراطي حقيقي فرصة قائمة، ومن هنا ينبع اهتمام الصحافة بالملك وأسلوبه في الحكم ومحيطه ومبادراته، ولهذا لا يرى كثيرون سببا لرجوع الملكية إلى الخطاطة القديمة في الحكم»… قاطعني الفيلسوف قائلا: «أعرف كل هذا، ولهذه الأسباب سكت في الآونة الأخيرة. لكن هل تعتقد أن رجال الأعمال البيضاويين، مثلا، الذين يتأففون في الصالونات من اتساع نفوذ شركات القصر (كان هذا الحديث قبل إقدام الهولدينغ الملكي على بيع عدد من الشركات المرتبطة بقفة المواطنين، من سكر وزيت وحليب، والخروج من البورصة)، ألا يضايقون هم أنفسهم رجال أعمال آخرين؟ وهل سيستمر هؤلاء البورجوازيون في الشكوى إذا تقربوا من القصر ودخلوا تحت معطفه الاقتصادي؟». قلت له بلا تردد: «لا»، فأكمل صاحب «خواطر الصباح»: «إذن، يجب الدفاع عن قانون المنافسة، وعن إقامة مؤسسات لتطبيق القانون، وليس بالضرورة تسليط الضوء على الأشخاص في هذه المرحلة». ثم تساءل العروي بمرارة ونحن حول مائدة الإفطار في الفندق: «انظر إلى عدد من رموز اليسار الراديكالي وكيف أصبحوا أكثر ملكية من الملك نفسه. لقد أصبح بعض هؤلاء الراديكاليين يعادون مطالب الإصلاح، ويبررون الاستبداد، وأصبحوا ينتقمون من حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال اللذين آمنا بالمشاركة وبالتدرج في الإصلاح منذ عقود»… أضفت حاشية على كلام العروي، وقلت: «إنهم ينتقمون لسنوات السجن والمنفى والإبعاد، فالزمن هو أكبر ملين للرؤوس الحامية، لكن، يا دكتور، مجتمعنا معطوب، والنخب السياسية تزيد أعطابه، وتنزل به إلى الأسفل ولا تصعد به إلى الأعلى». فرد العروي بحكمة السنين وخبرة العلم قائلا: «لقد درست تاريخ المغرب وتاريخ المخزن وميكانيزمات تحركه، وأعرف مأزق هذا المخزن التاريخي، فإذا تكيف مع العصر سيفقد المبادرة لأنه مركزي وسلطوي بالولادة والنشأة، وإذا هو أمسك بخناق المجتمع فإنه يعيق تطور المجتمع، ومن ثم يتسبب في هشاشة الدولة كلها، لكن أنا في الوقت نفسه، كمثقف أو كمؤرخ، لا بد أن أعتمد النقد المزدوج للمجتمع وللسلطة في آن واحد… أنا أفهم -يقول العروي- سلوك السياسيين الذين يتملقون الجمهور ويراعون مشاعره، ولا يستطيعون نقده، ويسكتون عن عيوبه، لكن أنا كمفكر لا يهمني رأي الجمهور فيّ وفي ما أكتبه.. يهمني قول الحقيقة».
قبل أن أنهي هذا المقال الافتتاحي، أدعو الجميع إلى تأمل هذه المفارقة.. عقدت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ندوة في نهاية الأسبوع حول زراعة الكيف، تحت رئاسة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعرف نفسه كحزب حداثي وتقدمي جاء لمحاربة المد الأصولي الرجعي المتخلف… فماذا فعل هذا الحزب ومؤسسة الجهة التي يديرها في أول نشاط علني لها؟ رفعا معا إلى «النظر السامي لجلالة الملك ملتمسا قصد التدخل لتقنين زراعة الكيف».
ما حاجتنا إلى الانتخابات وإلى الجهات وإلى البرلمان وإلى الأحزاب وإلى النخب وإلى الميزانيات التي تصرف على كل هذا الديكور المؤسساتي إذا كانا في كل مرة سنرفع إلى النظر السامي ملتمسات؟ إذن، من الأفضل أن نبقى في الخطاطة السلطانية وفي الخيمة المخزنية ولا نخرج منها إذا كنا سنعود إليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العروي والمخزن والكيف العروي والمخزن والكيف



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib