2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

المغرب اليوم -

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة

بقلم - خيرالله خيرالله

ترحل سنة 2025 فيما المنطقة أمام تحوّلات كبرى في مقدَّمها الحدث السوريّ وما سيتمخّض عنه. ستكون سوريا، من دون مبالغة، حجر الزاوية لمرحلة جديدة في المنطقة للمرّة الأولى منذ عام 1979 عندما أقام آية الله الخميني “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانيّة، رافعاً شعار “تصدير الثورة”.

يرمز التغيير الذي حصل في سوريا إلى تراجع المشروع التوسّعيّ الإيرانيّ بكلّ أبعاده وانعكاساته. سيكون نجاح سوريا نجاحاً عربيّاً قبل أيّ شيء. لكنّ مشكلة هذا النجاح تكمن في أنّه ليس مضموناً، خصوصاً في ضوء الحاجة إلى تصحيح المسار، الذي اختارته السلطة السوريّة المؤقّتة الحاليّة برئاسة أحمد الشرع.

سيكون تصحيح المسار الإشكاليّة الأبرز في المشهد السياسيّ السوريّ نظراً إلى أنّ التصحيح لم يعُد خياراً يُناقَش، بل تحوَّل إلى ضرورة قصوى، سواء جاء استجابة لضغوط داخليّة مطالِبة بالاستقرار، أو نتيجة إرادة دوليّة لا تُمنح شرعيّتها ومواردها إلّا مقابل ضمانات فعليّة وحقيقيّة للإصلاح.

يظلّ الهدف الأساسيّ تجاوز الشكل الحاليّ للسلطة في اتّجاه جوهر جديد، أي نحو بناء سلطة وطنيّة جامعة، تعبّر عن إرادة السوريّين جميعاً، وتعمل على جمع الشمل تحت مظلّة مواطنة متساوية تحمي الجميع، وتجعل من الانتماء إلى سوريا الهويّة العليا التي تعلو على أيّ انتماءات أخرى ذات طابع مذهبيّ أو طائفيّ أو قوميّ. هذا ما يدعو إليه أحمد الشرع علناً. إنّه أمر يحتاج إلى خطوات عمليّة على أرض الواقع بغية التحوّل إلى نهج معتمَد من السلطة الجديدة.

تكمن المُعضلة في أصل هذه السلطة، فهي لم تنبثق من إرادة شعبيّة عبر انتخابات ديمقراطيّة، وبالتالي تفتقر إلى الشرعيّة السياسيّة التقليديّة. هذا الواقع صعب إلغاؤه، بل يفرض التعامل معه بمنطق براغماتيّ، كي تكون بوصلة العمل في اتّجاه تحقيق المصلحة العليا للبلاد واستقرارها.

هذه معادلة وجوديّة تتجاوز الأشخاص والكيانات الفاعلة الحاليّة، بما فيها الإدارة الحاليّة وجماعة “هيئة تحرير الشام”. إنّها معادلة تتعلّق ببقاء سوريا دولة متماسكة. تتعلّق عمليّاً بالنجاح في امتحان ما بعد نظام آل الأسد الذي لم يمتلك أيّ شرعيّة من أيّ نوع في يوم من الأيّام. لا يعود ذلك إلى أنّه وُلد من رحم انقلابات عسكريّة متتالية بدأت يوم الثامن من آذار 1963 فحسب، بل يعود أيضاً إلى أنّ نظام آل الأسد قام على فكرتين أساسيّتين:

-الحصول على ضمانة أمنيّة إسرائيليّة للنظام مقابل تسليم الجولان الذي حصل في 1967.

– تكريس وجود طبقة تنتمي إلى الطائفة العلويّة تسيطر عمليّاً على المفاصل الرئيسة للبلد وتتحكّم بها في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد.

من هذا المنطلق، لا يتمثّل الخيار الاستراتيجيّ الأكثر واقعيّة بهذه المرحلة الحرجة في السعي إلى إسقاط هذه السلطة، لأنّه مسار محفوف بمخاطر الفوضى العارمة داخليّاً وإقليميّاً، بل في السعي الحثيث إلى إجبارها على إصلاح نفسها وتغيير مسارها.

تبرز هنا نقطة ضغط محوريّة، فالانفتاح الذي قامت به الإدارة السوريّة الجديدة، بخاصّة مع الغرب، هو سلاح ذو حدّين. فهو وإن كان يُرى كمنفذ للنجاة، فإنّه في حقيقته يمثّل فخّاً وضعت السلطة نفسها فيه، إذ إنّ هذا الانفتاح لن يكون بلا ثمن. يشكّل هذا الانفتاح الدوليّ النافذة التي تُدخَل من خلالها آليّات الرقابة والحوكمة. هذه الآليّات نفسها ستتحوّل مع الوقت إلى أدوات ضغط مستمرّة لإلزام السلطة السوريّة الحاليّة على مراجعة سياساتها وتعديل أساليب حكمها، في حال أرادت الاحتفاظ بأيّ دعم أو اعتراف دوليَّين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة 2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة



GMT 12:53 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

تزوير الكتب واغتيال القوة الناعمة

GMT 12:51 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الجنرال ثلج.. قصة في تاريخ الروس

GMT 11:28 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 11:26 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 06:49 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 06:47 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 06:45 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 10:00 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
المغرب اليوم - المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 10:50 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أحدث صيحات قصات الشعر المجعد

GMT 17:53 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

تعرف على عدد السيارات التي أنتجتها فولكس فاجن في 2017

GMT 18:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:53 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

هزة أرضية تضرب مدينة حلبجة شمال العراق الأربعاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib