لماذا يفشل كل شيء
تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة الكويت تدين تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها إيران تهدد برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد وسط تصاعد التوترات مع واشنطن زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة إيباراكي في اليابان دون تسجيل خسائر أو تحذيرات من تسونامي إصابة عضلية تهدد مشاركة محمد صلاح أمام أستون فيلا قبل كأس العالم 2026 وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً
أخر الأخبار

لماذا يفشل كل شيء..؟!

المغرب اليوم -

لماذا يفشل كل شيء

عبد الله الدامون

أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول سياسة تدبير الشأن العام إلى حقل تجارب، والأكثر سوءا عندما تتحول التجارب من استعمال الفئران إلى استعمال البشر، وفوق كل هذا السوء عندما يتحول الشعب إلى كائنات أسوأ حظا من فئران التجارب. في أجمل بلد في العالم، والجميع يعرف، طبعا، من هذا البلد، يجرّبون فينا أشياء كثيرة، وفي النهاية لا يصرحون لنا بنتائج التجارب، لسبب بسيط هو أنها تفشل كلها، لكنهم يعمدون دائما إلى تنبيهنا بأنه من قلة الأدب النظر فقط إلى النصف الفارغ من الكأس عوض النظر إلى النصف الممتلئ، مع أن الكوب لا توجد فيه قطرة ماء. أكبر تجربة نخضع لها، اليوم، هي تجربة حكومة يسمونها حكومة بنكيران، مع أن بنكيران نفسه يعترف بأنها ليست حكومته، بل هو رجل يقوم فقط بتصريف الأوامر، وفي النهاية سيعيدونه إلى بيته بتقاعد مريح مثلما فعلوا من قبل مع تجربة مماثلة اسمها حكومة عبد الرحمن اليوسفي. لكن، مثلما تفشل الأشياء الكبيرة في هذه البلاد فإن التفاصيل تتضمن أعدادا هائلة من نماذج الفشل، فشل ابتدأ مع الأيام الأولى للاستقلال، واستمر يجر ذيوله بيننا إلى حدود اليوم، والسبب واحد لا غير، هو أن الشعب يتحول إلى فئران تجارب، شعب يملك حقا واحدا: حق التصويت في الانتخابات على الأحزاب الفاسدة!
في حياة أي شعب قطاع مصيري اسمه التعليم، لكن هذا القطاع خضع لتجارب أسوأ بكثير من التجارب التي تخضع لها الفئران، وصارت أجيال عديدة من المغاربة خاضعة لمختلف أشكال التلاعب في ماضيها وحاضرها ومستقبلها وهويتها، وها نحن بعد كل هذه العقود مما يسمى الاستقلال، لا نعرف اللغة التي سنعتمدها في التعليم، مع أن الواقع يقول إن الفرنسية هي «لالّة مولاتي» في كل مناحي الحياة في هذه البلاد. يقال، أيضا، إنه إذا أردت أن تنظر إلى مدى تقدم أو تأخر شعب فانظر إلى مدارسه ومستشفياته، وها هي مستشفياتنا العمومية لا تزال مثل الحظائر، والفساد فيها يغني ويرقص، والناس يدخلونها كما يدخلون المقابر، وفي النهاية اكتشفنا أن الحل هو المستشفيات الخاصة، كما فعلنا مع التعليم، لكن الفساد العمومي هو نفسه الفساد الخاص، كل ما هنالك أنه يستبدل الجلباب بالبذلة وربطة العنق. ربما لم يوجد شعب في العالم خضع لكل هذه التجارب الحمقاء مثلما تم في المغرب. والغريب أن بلدانا تحولت بشكل جذري من الشيوعية إلى الرأسمالية أو من الدولة الدينية إلى الدولة المدنية وفعلت ذلك بسلاسة وبدون ارتجاجات في المخ، بينما المغاربة أصبحوا يحسون وكأن «بُويا عْمر» الحقيقي هو الذي يحيط بهم من وجدة إلى الكْويرة. السياسات والخطط في القطاعات الحساسة بالمغرب فشلت، بما فيها خطط جمع القمامة، وعندما تفشل السياسات الرسمية يتم خلق بدائل لها فتفشل أيضا، فيكون الفشل مضاعفا مائة مرة، وفوق هذا وذاك تذهب سدى الكثير من أرزاق هذا الشعب. أبرز مظاهر الفشل الاجتماعي هو ما ظهر في تلك السياسة البديلة والهجينة التي اسمها «المبادرة الوطنية للتنمية البشرية»، والتي عوض أن تزرع التنمية في البلاد كرست مظاهر الفساد ونشرت ثقافة السرقة على أوسع مستوى واغتنى من ورائها الكثير من اللصوص، بل علمت الناس العاديين كيف يسرقون، مثل قروية قبضت مائة ألف درهم كي تقيم مشروعا بسيطا للماعز الحلوب، فبنت على الفور طابقا إضافيا فوق منزلها، ثم صارت تكتري معزتين بخمسمائة درهم في كل معرض فلاحي وتتظاهر بأن مشروعها قائم وناجح، أو قروي حصل على دعم لإقامة معصرة لزيت الزيتون، وعوض اقتناء المعصرة اقتنى زوجة ثانية ثم صار يشتري زيت زيتون جاهز كي يشارك به في إطار ما يسمى «مظاهر نجاح المبادرة في المعارض الفلاحية».. وهكذا دواليك دواليك.. في أهم قطاع اقتصادي تعول عليه الدولة المغربية، وهو القطاع الفلاحي، بقينا عشرات السنين نفخر ببناء السدود وتطوير الزراعة، وفي النهاية نرتعب لمجرد بضعة أسابيع من تأخر الأمطار، ومع ذلك لا نزال نرفض الاعتراف بأننا فشلنا في هذا المجال. فشلنا حتى في تدبير قطاعات حيوية بسيطة، وبعد ستين عاما من استقلالنا العجيب استنجدنا بفرنسا كي تعود إلينا وتفرض علينا حمايتها في قطاعي الماء والكهرباء وتجميع النفايات، ثم نترجاها بأن تمنحنا مناهجها التعليمية وتبيعنا القطار السريع وأشياء كثيرة أخرى، إلى حد صرنا لا نفهم لماذا خرجت أصلا، هذا إن كانت خرجت فعلا!  فشلنا في تحرير إعلامنا وتطوير إداراتنا وانهزمنا بالضربة القاضية أمام الفساد والرشوة ولا نزال نتبجح بالتطور، بينما نتأمل امرأة حاملا محمولة على تابوت لكي يعبرون بها الوادي نحو مستوصف بعيد كي تلد مثلما تلد بقرة، أو أسوأ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يفشل كل شيء لماذا يفشل كل شيء



GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:32 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:21 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib