“الساندروم” السحري

“الساندروم” السحري

المغرب اليوم -

“الساندروم” السحري

بقلم : حسن طارق

المغاربة أنفسهم الذين قلنا إنهم عادوا إلى السياسة بشكل ملحوظ بعد ربيع 2011، وأعادوا للاقتراع معناه في 2015 و2016، استطاعوا أن يحولوا لحظة التنصيب البرلماني للحكومة، إلى ما يشبه “اللا حدث” !
 
هل كان يمكن أن نتصور العكس؟

هل يصدق أحد، خارج احترام الشكليات والمساطر، أن هذه الحكومة هي “حكومة برلمانية”، وأنها تجسيد للتأويل البرلماني للدستور، وامتداد طبيعي لصناديق الاقتراع؟

هل يصدق أحد، خارج ما ستفرضه سلطة المال والمصالح الممثلة بقوة في الحكومة، أن الأحزاب المعينة في الأغلبية لها كلمة في البرنامج، الذي سيطبق التقنوقراط بصباغة وبدونها، أبرز محاوره الاستراتيجية؟

هل يصدق أحد أن هذه الحكومة، ستستمر في إصلاح منظومة الدعم، ليس بسبب التخوفات الأمنية، ولا بسبب الخوف من الاستثمار الحزبي للعدالة والتنمية للعوائد الانتخابية لسياسة الدعم المباشر، ولا بسبب تضارب مواقف الأحزاب المشكلة لأغلبية القوة القاهرة، ولكن بسبب بسيط، وهو أن هذا الإصلاح الذي سيثير اعتراضات الطبقات الوسطى، أي اعتراض الذين يملكون القدرة المؤسساتية والتواصلية للولوج إلى الساحة العامة، يحتاج إلى حكومة سياسية قوية تخلق حوله مناخا من التعبئة العامة.

عموما، المغاربة ليسوا سذجا بالكامل. هم يعرفون بالبداهة ألا شيء يُنتظر من حكومة مثل هذه. الحكاية انتهت مع خطيئة التشكل الأصلية، التي خلدتها تلك الصورة الجنائزية لإعلان تحالف الإكراه، والباقي مجرد تفاصيل.

يهتم الرأي العام بالحكومات التي تحمل – بالنظر إلى سياقها- وعودا كبرى، أما حكومات تصريف الأعمال، فهي لا تستحق كثير انتباه، خارج ما ستصنعه ديمقراطية الرأي عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، من سرديات صغرى، مبنية على الرصد الفضائحي لسكنات وحركات وهفوات الوزراء.

ذلك أن هذه الحكومة جاءت بالأساس لوظيفتين مركزيتين؛ الأولى، معاقبة الناخبين وإذلال السياسة، وقد نجحت بشراسة في ذلك، مقدمة درسا قاسيا للذين تصوروا أن لأصواتهم قليلا من السلطة، وأن إرادة “التحت” يمكنها أن تؤثر بشكل طفيف على “الفوق”.
 
والثانية، تسريع وتيرة أثر متلازمة (Syndrome) الحزب الذي يصبح ضحية التحول السياسي الذي يصنعه، وهو ما وقع في المغرب لأحزاب الحركة الوطنية بعد حكومة عبدالله إبراهيم، وصولا إلى ما (قد) يقع بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية بعد حكومة عبدالإله بنكيران، مرورا بالنموذج الأكثر مدرسية لهذا الساندروم: حزب الاتحاد الاشتراكي وحكومة اليوسفي .
هل يملك العدالة والتنمية القدرة على تعطيل أثر هذه المتلازمة المغربية “القاتلة”؟

على كل حال، بعيدا عن القدرية – أمامه دروس التاريخ، وقائمة الأعراض، والقليل من الوقت لأجل التدبير الذكي لهذا “القانون” المغربي السحري .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

“الساندروم” السحري “الساندروم” السحري



GMT 09:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

فعول، فاعلاتن، مستفعلن.. و»تفعيل» !

GMT 06:51 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

من يسار ويمين إلى قوميين وشعبويين

GMT 07:57 2018 الثلاثاء ,06 آذار/ مارس

أسوأ من انتخابات سابقة لأوانها!

GMT 06:13 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

خطة حقوق الإنسان: السياق ضد النص

GMT 07:07 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

المهنة: مكتب دراسات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 11:49 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
المغرب اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 15:52 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب
المغرب اليوم - سلمى أبو ضيف تكشف عن سبب قبولها مسلسل عرض وطلب

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:08 2017 الإثنين ,11 أيلول / سبتمبر

ظهور دادي يانكي في المغرب من جديد

GMT 16:15 2021 الإثنين ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تحول تحدي "لعبة الحبار" إلى حقيقة

GMT 04:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"الديستي" يحبط محاولة للهجرة السرية بجهة طنجة

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 03:28 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حارس محمية في كينيا يتعرّض للإصابة بسهم في فمه

GMT 07:57 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

أجمل مجوهرات مرصّعة بالياقوت الأصفر

GMT 05:31 2015 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

خلالها هدايا

GMT 04:04 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزر سيشل تستقبل الباحثين عن رحلة شهر عسل مميزة

GMT 22:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المغرب التطواني يبحث عن الفوز في مواجهة الراسينغ البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib