لك الأغاني تلك الأغنية

لك الأغاني! تلك الأغنية !

المغرب اليوم -

لك الأغاني تلك الأغنية

بقلم : حسن طارق

في بداية العهد الجديد، ومباشرة بعد اعتلاء محمد السادس العرش، كان لافتا القرار الذكي الذي أقدمت عليه السلطة السياسية، بوقف بث ما كان يُعرف بالأغاني “الوطنية”، والتي كانت ترافق “احتفالات” وسائل الإعلام الرسمية بالمناسبات والأعياد الوطنية .

أغاني المديح تلك، الممجدة للسلطة والمعدة على عجل، بكثير من الضحالة الفنية – في الغالب- كانت في الواقع، أساسا، مجرد حصص طويلة في التعذيب النفسي للمشاهدين .
كان الأمر عنوانا بارزا لسنوات الرصاص التلفزيوني، ولاستعمال التلفاز والراديو كأدوات للدعاية السياسية الفجة.

حينها كتب الأستاذ عبدالرفيع جواهري، المحامي والسياسي، ولكن، أساسا، الشاعر الغنائي المرهف، مقالا افتتاحيا بيومية “الأحداث المغربية”، تحت عنوان: “تلك الأغاني” كتحية شفافة وعميقة لقرار سياسي من أعلى مستوى بوقف إذاعة هذا النمط من “الفن”، الذي ظل صناعة كاملة خلال عهد الملك الراحل الحسن الثاني، متعددة العناوين (ملاحم/ قصائد مدح/ أغاني).

مرت قرابة عقدين من الزمن، على هذه المفاجأة الجميلة، واليوم، بعد قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تواظب تلفزتا القطب العمومي:  القناة الأولى والقناة الثانية، على تقديم أغنية(MAMA AFRICA)  للفنانة المغربية  “جنات” والمجموعة الطوغولية (TOOFAN). الأغنية التي “تحتفل” بالبعد الإفريقي للمغرب، يتم بثها ــ بطريقة لا علاقة لها مهنيا بالتلفزيون – بشكل متكرر في أوقات ذروة المشاهدة .

المشاهدون المغاربة لا يعرفون جيدا فلسفة القرار المهني أو السياسي، الذي يصر على تحويل هذه الأغنية إلى ما يشبه “نشيد رسمي” لمرحلة ما بعد الاتحاد الإفريقي؟

بالنسبة إلى الكثيرين، فإن فكرة الأغاني “الوطنية”، الموضوعة تحت الطلب والمكتوبة بإنشائية مغرقة في المباشرة والتسطيح، والمفتقدة في الغالب للحد الأدنى الفني، والتي تبدو كمعلبات للأكل الجاهز منعدم المذاق، تبقى تعبيرا عن وظيفة قديمة للإعلام الرسمي، تجعله أقرب ما يكون إلى ماكينات الدعاية السياسية التقليدية، في جنوحها الدائم لتنميط الأذواق واستعمال الفن والموسيقي والغناء كأدوات لتمجيد شرعية السلطة واختياراتها.

عموما، من المفيد أن نذكر أن قرار العودة إلى الاتحاد الإفريقي قرار سياسي، استُقبل عموما بإيجابية داخل المكونات المدنية والحزبية للمجتمع المغربي، وأن الأغنية من الناحية الفنية يمكن أن تكون ذات مستوى لا بأس به، لكن، معذرة، لا بد من القول للمسؤولين على الإعلام العمومي، إن التكرار الغبي لهذه الأغنية قد تحول إلى أمر مقرف !

المصدر : جريدة اليوم 24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لك الأغاني تلك الأغنية لك الأغاني تلك الأغنية



GMT 09:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

فعول، فاعلاتن، مستفعلن.. و»تفعيل» !

GMT 06:51 2018 الثلاثاء ,13 آذار/ مارس

من يسار ويمين إلى قوميين وشعبويين

GMT 07:57 2018 الثلاثاء ,06 آذار/ مارس

أسوأ من انتخابات سابقة لأوانها!

GMT 06:13 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

خطة حقوق الإنسان: السياق ضد النص

GMT 07:07 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

المهنة: مكتب دراسات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي
المغرب اليوم - طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib