تيريزا ماي لا أهلا ولا سهلا

تيريزا ماي.. لا أهلا ولا سهلا

المغرب اليوم -

تيريزا ماي لا أهلا ولا سهلا

بقلم - أسامة الرنتيسي

قبل نحو شهر، بكل وقاحة سياسية قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها ستحتفل بمرور مئة عام على وعد بلفور بافتخار.

هي ذاتها؛ تيريزا ماي التي تزور الأردن والعراق والسعودية

قالت خلال الجلسة الأسبوعية لمساءلتها أمام البرلمان البريطاني، إنها تفتخر بدور بريطانيا في إقامة “دولة إسرائيل”.

ولم تتغير كثيرا تيريزا ماي عندما استقبلت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل شهر واحتفلت معه بمئوية وعد بلفور في استفزاز لمشاعر الفلسطينيين والعرب، ولم تحترم حالة الغضب التي أعلن عنها الشعب الفلسطيني من جراء الوعد المشؤوم بل قالت إنها تفتخر بذلك.

في لحظات تشاؤمية قد يتوق المراقب والمحلل إلى الرؤية التي اعتمدها  حزب التحرير الإسلامي في القدس مطلع عام 1953 الذي تأسس على يدي القاضي تقي الدين النبهاني، بعد تأثره بحال العالم الإسلامي في إثر سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية في إسطنبول عام 1924 بأن  الطبخات السياسية الفاسدة  كلها تخرج من عاصمة الإنجليز.

فيما الواقع السياسي للدولة البريطانية هذه الأيام يكشف عن هزالة حضورها في ملفات المنطقة، ولهذا تأتي زيارة تيريزا ماي بعد خروج بريطانيا من المجموعة الأوروبية لتضع لها بصمات في الملفات المفتوحة.

فمن عمان قالت ماي إن الأردن شريك مهم في الحرب على التنظيم الإرهابي داعش، وبكل الخبث الإنجليزي حتى تأكل في عقلنا حلاوة (على رأي إخواننا المصريين) صرحت ماي: “لا يوجد بلد في الإقليم أقرب إلى بريطانيا من الأردن”. وهذه الإشارة إلى أهمية الأردن في محاربة داعش تريد من ورائها  أن يكون لبريطانيا موضع قدم في هذا الملف.

وفي بغداد؛ جاء خطاب تيريزا مختلفا يعتمد على الاقتصاد بعد أن وافقت بريطانيا في آذار الماضي على الترتيب لقروض قيمتها عشرة مليارات جنيه استرليني لتمويل مشروعات بنية تحتية في العراق على مدار  العشر  سنوات المقبلة في إطار برنامج تستفيد منه فقط الشركات البريطانية، أما في السياسي فقد جاملت تيريزا ماي العراقيين عندما أكدت دعمها وحدة العراق ودعت إقليم كردستان إلى “احترام عراق موحد في المجالات كلها”، وإنها ترغب في أن ترى “عراقا موحدا يمثل الطوائف  جميعها”.

أما في الرياض، فقد كانت تيريزا واضحة عندما أشارت بشكل واضح إلى الحرب في اليمن بقولها “أنا قلقة جدًا بشأن الأزمة الإنسانية التي تضرب اليمن”، “لذلك فإن الرسالة التي سأحملها هذا المساء إلى السعودية تفيد بأننا نريد فتح مرفأ الحديدة أمام العمليات الإنسانية والتجارية.. هذا الأمر مهم”.

وعلى اعتبار أن الإنسانية ضاغطة كثيرا في السياسة البريطانية في كل مكان فإن حالة اليمن مقلقة، أما الحالة الإنسانية في فلسطين فلا بواكي لها، أليست مأساة الفلسطينيين في الأساس صناعة بريطانية، التي تفتخر بدورها في إنشاء دولة إسرائيل.

تيريزا ماي تحل ضيفة على المنطقة لتجديد حضور بريطانيا الباهت ، التي ستبيعنا مواقف عن قوتها خارج المجموعة الأوروبية، لكن لن تصدق في جملة ما دام موقفها منحازا بشكل سافر لدولة الاحتلال الإسرائيلي وسياسات المتطرف نتنياهو.

تيريزا ماي… لا أهلا ولا سهلا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تيريزا ماي لا أهلا ولا سهلا تيريزا ماي لا أهلا ولا سهلا



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib