سدودنا فارغة وسرقة المياه مستمرة

سدودنا فارغة وسرقة المياه مستمرة

المغرب اليوم -

سدودنا فارغة وسرقة المياه مستمرة

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

فعلًا؛ حالنا يصعب على الكافر…

يخرج وزير المياه والري رائد أبو السعود ليكشف عن أن  السدود في الأردن حاليًا فارغة، باستثناء سد الملك طلال، وتستمر الأخبار عن سراق المياه، ويتم ضبط آخرهم صاحب محطة غَسْل السيارات في منطقة عين غزال، وقبلها بأسابيع ضبط سرقة مياه من قبل مصنع في المفرق من خط رئيسي.

وضعنا المائي يقترب من وصفه بشبه الكارثي، وشتاء العام الماضي كان شحيحا، والفصول المقبلة تشي بشح في مياه الأمطار بعد التغييرات الواسعة في الحالة المناخية التي بات يصعب التكهن بها، كل هذا واضح وصريح لكن غير المفهوم أننا لا نسمع عن خطط سريعة ولا أستراتيجية تقوم بها وزارة المياه، ونحن والمختصون مع الوزير أن الناقل الوطني هو الحل، لكن هل مشروع الناقل الوطني يحل مشكلتنا العام الجاري والمقبل وهو الذي يحتاج لسنوات وأموال حتى يتم التنفيذ.

واضح تمامًا أن وزير المياه متردد في الحديث الصريح عن واقع المياه وحالنا الخطر هذا العام، ولهذا يريد أن يُبلّغنا الأمر بطريقة ناعمة، حيث يهرب إلى الحديث عن قضايا مضى عليها عشر سنين بينما هي مستمرة، فسرّاق المياه لم يُلْجَموا، برغم كل ما فعلته السلطات بحقهم في السنوات الماضية.

في سنوات سابقة كانت سياسة ضبط اي اعتداء على أراضي الدولة ومياهها، لا تقبل التراخى في هذا الموضوع، او محاباة شخص او منطقة، حتى اعتبرت السرقة قضايا أمن دولة.

في السابق كانت خطوة ذكية جدا عندما أعلنت الوزارة أنها ستنشر بالاسم الرباعي الصريح،  من يضبط وهو يسرق مياه الدولة، وهذا السلوك الإعلامي ردع كثيرين عن الاستمرار في ممارساتهم.

كما كانت خطوة أكثر ذكاء عندما أعلنت الوزارة نيتها توجيه إنذارات خطية إلى شخصيات سياسية من بينهم وزراء ونواب ومسؤولون سابقون وضباط متقاعدون وجمعيات، لسداد ما هو مترتب عليهم من ذمم مالية مستحقة للوزارة، خاصة أن بعض مضبوطات المسروقات تمت عبر صور الأقمار الصناعية بالتعاون مع مؤسسات عالمية، حيث تمت قراءة العدادات ومراقبة الآبار والمساحات المزروعة المروية ونوع المحصول والطاقة الكهربائية.

الذين يتحدثون صباح مساء عن دولة القانون والمؤسسات، ويمارسون «شو» إعلاميا في ذلك، عليهم أن يعرفوا جيدا أن أهم ما يعيد الهيبة للدولة هو تطبيق القانون على الجميع، وأن اللجوء الى سياسات الترضية والطبطبة هو الذي يدمر هيبة الدولة، وما تفعله وزارة المياه في تشديدها على إنفاذ القانون على الجميع وفي قضية حساسة ومصيرية للأردن البلد الأكثر فقرا في المياه، هي الخطوة العملية المباشرة في إعادة الهيبة للدولة.

كما لا يعرفون أن الحالة المائية في الأردن وخطورتها لا تردعان سارقي المياه من الاستمرار في سرقتهم، إن كان عبر الآبار المخالفة، ام من شبكة المياه الرئيسة التي تزود المواطنين، حيث يعتبر هذا السلوك هو الأخطر على قضية المياه في الأردن.

مصيبة كبرى أن تهبط أخلاق الحرامية الى هذا الدّرْك الأسفل، بحيث لا يفكرون أنهم بسرقة خطوط المياه الرئيسة، يحرمون مواطنين من الحصول على حصتهم المتواضعة من المياه.

لقد وصلت سرقة المياه الى المتاجرة بها، فهل هناك سلوك أقرب إلى الخيانة الوطنية من ذلك؟

الدايم الله….

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سدودنا فارغة وسرقة المياه مستمرة سدودنا فارغة وسرقة المياه مستمرة



GMT 10:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

القرار الفلسطيني المستقل

GMT 10:55 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

GMT 10:47 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

إثيوبيا... البيان بالعمل

GMT 10:43 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ألف ليلة وليلة فرعونية

GMT 10:39 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 10:35 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

GMT 10:31 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

العودة بالشيء إلى أصله في يوم التأسيس

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر
المغرب اليوم - إيران تعلن الاتفاق على تبادل السفراء مع مصر

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 17:41 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار النفط ترتفع مع تقليص الإمدادات في التعاملات الآسيوية

GMT 17:39 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسهم أوروبا ترتفع مع تعافي الأسواق بعد عطلة العام الجديد

GMT 08:05 2022 الأحد ,20 آذار/ مارس

مطاعم لندن تتحدى الأزمات بالرومانسية

GMT 11:16 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

تعرّفي كيف تدخلين أساليب الديكور الشتوية إلى منزلك

GMT 04:25 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

الفول السودانى لمرضى القلب والسكر ويحميك من حصوات المرارة

GMT 00:36 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

سوني تؤجل حدث بلاي ستيشن 5 بسبب مظاهرات أمريكا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib