متى يتقاعد السياسيون

متى يتقاعد السياسيون ؟!

المغرب اليوم -

متى يتقاعد السياسيون

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

حتى في السياسة هناك عمر معين للسياسي وحالة ذهنية صافية تؤهله للاستمرار في العمل السياسي، أما إذا شعر السياسي أن العمر بدأ يخونه، والذهن بدأ يفقد البوصلة، فيقع في أخطاء تضره وتضر البلد، فمن الأولى لحظتها أن يعلن التقاعد والاستراحة في البيت، ويتفضى للأحفاد ومشاغباتهم.

قد تضع مداخلة أو معلومة أو كشف سر ما البلاد على رؤوس أصابعها، خاصة إذا جاءت هذه المعلومة من رجالات الدولة الأوائل، ولن تنفع  التصويبات والتوضيحات اللاحقة كلها بأنه لم يكن يقصد ذلك، أو أن الجملة نزعت من سياقها، فالكلمة تشبة الرصاصة إذا خرجت تقتل ولن تمنع ارتداداتها أية محاولة لتغيير الاتجاهات.

ما علينا….إذا بقيت السياسة في البلاد خاضعة لنهج التصنيع الحاصل منذ عشرات السنين، فإن الأمل ببناء حياة سياسية حقيقية يتضاءل يوما بعد يوم.

قد تخضع مقولة: “لا مبادئ في السياسة، إنما هناك مصالح دائمة” إلى وجهات نظر متعارضة، برغم أن أبرز السياسيين في العالم؛ صاحب الروح العظيمة، المهاتما غاندي، ذكر أن هناك سبعة أشياء تدمر الإنسان؛ منها “السياسة بلا مبادئ”، لكن لا يجوز الاختلاف على ضرورة وجود أخلاق في السياسة، وأخلاق في الاختلاف أيضا.

في الأردن، طرق السياسة كثيرة ومتعرجة، لكن أسوأ ما فيها، استسهال الاغتيال السياسي لشخص ما، وانقلاب رجالات الدولة على أنفسهم بعد مغادرة مواقعهم.

ظواهر كثيرة يمكن التوقف عندها، دراسة وتحليلا، ففي الحالة السياسية الأردنية، تبدأ من كيفية صناعة رجالات الدولة، وتنتهي إلى أن يصبح من اعتلى قمة المؤسسات الرسمية في لحظة ما معارضا، ومشاكسا.

قد يُفهم أن يتحول موظف حكومي كبير، خاصة من جماعة التكنوقراط – بعد أن يخرج من منصبه – الى معارض يكشف عن عيوب ومشروعات وخطط واستراتيجيات الوزارة التي كان فيها، بحجة أنه ما كان بمقدوره الحديث عندما كان في المنصب، وقد يتم فهم الجانب الشخصي عندما يوجه سهام النقد والتجريح إلى الوزير الذي حرمه المنصب، وأن لديه ما يفعله بحكم خبرته، وقد نقبل من أمين عام – لسنوات طوال في وزارة ما- أن يقول إن معظم الوزراء الذين تسلموا دفة الوزارة تخرجوا من بين يديه، وتعلموا منه.

لكن لا نقبل بأي حال من الأحوال أن يتجول رجالات دولة بعد مغادرة المنصب الرسمي على مؤسسات التمويل الأجنبي لبناء مؤسسات تحت لافتة المجتمع المدني، ويحاربون المؤسسات الحكومية في عملها، من خلال أعمال في الظل تنافس المؤسسات الحكومية، فهذه ليست سياسة ولا اختلافا على المبادئ، ولا غياب الاختلاف في السياسة، وإنما هي سمسرة.. عينك.. عينك.

نعرف عددا من رجالات الدولة بعد الخروج من المنصب الرسمي فتحوا دكاكين سياسية ومنتديات ومراكز دراسات وأبحاث صغيرة يترزقون منها، ليعلنوا دائما أنهم موجودون، وأنهم لم يخرجوا من الحياة السياسية، وجاهزون عند الطلب.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يتقاعد السياسيون متى يتقاعد السياسيون



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 02:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
المغرب اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 10:47 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المركزي الروسي ضعف الروبل رفع أسعار السلع والخدمات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib