في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو
وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة
أخر الأخبار

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

المغرب اليوم -

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

يستند المطالبون بنزع سلاح «حزب الله» وبسلام ينهي الحروب مع إسرائيل إلى مقدّمات يصعب تجاهلها.

فعلى المستوى الأبسط، أنهكت الحروب لبنان وأمعنت في إضعاف نسيجه الوطنيّ وكان لها إسهامها الضخم في تدمير اقتصاده، قبل إفضائها إلى احتلال جزء من أرضه معرّض للتوسّع. وهكذا بات مُلحّاً عدم الاكتفاء بالخروج من هذه الحرب بل مغادرة كلّ حرب.

ثمّ إنّ توازن القوى بين لبنان وإسرائيل مختلٌّ نوعيّاً، ما لا يتيح للبنانيّين فرض شروط على السلام. وكلّ تأخّر في نزع السلاح يفاقم الاختلال لصالح الإسرائيليّين. أمّا المساعدة الإقليمية والدوليّة التي يعوّل عليها البعض حيال إسرائيل، فأضعف كثيراً من المساعدة التي يحظى بها السلام في صيغته المطروحة بين البلدين. ويُشكّ كثيراً في قبول الدولة العبريّة، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ما يقلّ عن معاهدة سلام أو ما يعادلها.

إلى هذا فبقاء لبنان محتلاًّ ورافضاً السلامَ مع الدولة العبريّة لا يقدّم أيّة خدمة للفلسطينيّين ممّن تلعب عناصر أخرى، دوليّة وإقليميّة، الدور الحاسم في تقرير مساراتهم. أبعد من هذا، ورغم التعاطف الأخلاقيّ والضميريّ، لم يعد جائزاً للقضيّة الفلسطينيّة، أو أيّة قضيّة، امتلاك حقّ الفيتو على القرارات السياديّة للبنان، أو لأيّ بلد عربيّ.

المشكلة ليست في هذه المقدّمات كنصّ نظريّ، بل في إمكانات تطبيقها. فما يتجاهله الداعون إلى سلوك هذا الطريق هو بالضبط مصاعب سلوكه، وبالتحديد اصطدامه بلبنان كما تمّ التعارف عليه، أي بلد «الوحدة الوطنيّة» و«تعايش الطوائف» والـ«لا غالب ولا مغلوب». وهذا إنّما يعني أحد احتمالين: إمّا إعادة النظر بلبنان نفسه أو المضيّ في التخبّط حيث نحن الآن. وليس بلا دلالة أنّنا بِتنا منذ سنتين ونيّف، أسرى نقاش نعيد حججه ونعلكها، علماً بأنّ النقاش المذكور صار وراءنا، ليس لأنّه حُلّ، بل بالضبط لأنّه لا يُحلّ.

فرئيسا الجمهوريّة والحكومة، ومعهما قائد الجيش، لن يقدموا، في أيّ وقت، على نزع سلاح الحزب. وهذا لا يعود إلى طباع جبانة أو متردّدة، ولا إلى خيارات سياسيّة رديئة، بل يعود بالضبط إلى مواقعهم التمثيليّة على رأس تلك التركيبة التسوويّة التي تصعب مقاربة المشكلة من دون مقاربتها.

فما الذي نجده الآن حين نرسم الملامح العريضة للوضع اللبنانيّ؟

هناك هزيمة ماحقة لم تدفع بيئة «حزب الله» إلى الانفكاك عنه على نحو وازن وملحوظ. فإذا قلنا بفرضيّة الحرب الأهليّة، والتي يستحيل ألَّا يتدخّل فيها الإسرائيليّون، كان محرجاً جدّاً للسلميّين القتال إلى جانبهم في مواجهة لبنانيّين آخرين. وحتّى لو استبعدنا فرضيّة الحرب الأهليّة، فالمؤكّد أنّ محيطاً عريضاً سيرى في السلام المطروح مكافأة على فعل شبه إباديّ حلّ به، ويرى في نظام ما بعد السلام امتداداً لسلام كريه. وقد يقال بحقّ إنّ هذه المقاربة الرفضيّة لا تحلّ مشكلة، بل تثبّتنا فيها، لكنْ متى كانت الحسبة العقلانيّة الباردة هي ما يُعتَمَد حلاًّ لمشكلات كهذه أو حسماً لتنازع الخيارات الكبرى؟

ولا يصعب الافتراض أنّ سطوة إيران على الحزب ستُبقيه دوماً في أشدّ المواقع معاندةً للواقع. وقد يقال، في المقابل، إنّ سقوط النظام الإيرانيّ يسرّع انفكاك بيئة الحزب عنه. لكنّ هذا، رغم صحّته، لا يكفي تذليلاً لمرارات يؤجّجها تأويل السلام انتصاراً لطرف أهليّ يُحسَب عدوّاً، سيّما وأنّ الأخير مُفرط في التعبير عن أنّ ذاك السلام يساوي انتصاره الذاتيّ. وهو، في هذا، لا يخطئ: ذاك أنّ السلام مصادقة على نظرته التاريخيّة الرافضة أن يكون لبنان منطلقاً لحرب ضدّ إسرائيل، أخاضتها «منظّمة التحرير الفلسطينيّة» أم خاضها «حزب الله». وهو أيضاً مصادقة على منح الأولويّة المطلقة للدولة الوطنيّة واعتباراتها، لا لاعتبارات «الأخوّة القوميّة والدينيّة» عابرة الحدود.

وهكذا سيبدو السلام ترجمة لسيناريو أهليّ منتصر مقابل سيناريو أهليّ مهزوم. وهذا إنّما يجعل المساواة بين رفض سلاح الحزب، حتّى لو توسّع هذا الرفض، وبين القبول بسلام مع إسرائيل، مساواة وهميّة ورغبويّة، ما دام أنّ المسألة ستُترجم إلى علاقات قوّة وتغلّبٍ بين الطوائف.

والراهن أنّ قطاعات عريضة من اللبنانيّين ترى في السلام مع إسرائيل ما يتعارض مع عاطفتها وتربيتها، بل حتّى مع لغتها الآليّة والتلقائيّة، وهذا دون أن يكون هناك طرف عربيّ يدفع اللبنانيّين في هذا الاتّجاه، بينما يضاعف السلوك الإسرائيليّ حيال سوريّة ما بعد الأسد مخاوف المتخوّفين وشكوكهم.

وما يجعل السلام أشدّ مضاضة على كثيرين اعتبارات يستحيل تجاهلها، يتصدّرها شخص نتنياهو الذي ترقى لديه الحرب المفتوحة إلى برنامج سياسيّ دائم، ناهيك عن خلوّ «الاتّفاق الإطار» من تعبير «انسحاب» يلي نزع سلاح الحزب، والاستعاضة عنه بعبارة «إعادة الانتشار التدريجيّ خارج الأراضي اللبنانيّة».

حيال هذا التباين العريض يستحيل طرح مسألة الخروج من الحرب دون مساءلة الاجتماع الوطنيّ القائم. فالسنوات الثلاث الماضية امتحنت بقوّة وقسوة إجماعاً بالغ الهشاشة تمعن مقاومة الحزب في تدميره، ويمعن تفاؤل المتفائلين بالحلول السهلة في لفّه بورق الهدايا المزركش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو



GMT 20:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 20:00 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يرفض الابتزاز… ويقبل التحديات

GMT 19:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 19:54 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 19:52 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

GMT 19:50 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيلية دموع النجمة والمذيع!!

GMT 19:49 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

النضال من أجل الدولة الوطنية

GMT 19:47 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حكومة ومعارضة

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib