مخطوطة ديغول

مخطوطة ديغول

المغرب اليوم -

مخطوطة ديغول

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

نهارَ الخميس الماضي، وفي مراسمَ احتفاليةٍ، أهدى أحفادُ الجنرال شارل ديغول 1300 وثيقةٍ تخصُّ جدَّهم إلى الأرشيفِ الوطني الفرنسي. إنَّها الخطبُ التي كانَ قد كتبَها وألقاهَا خلال فتراتِ حكمه. منها ما هو بخطِّ اليد، ومنها ما طبعته سكرتيرتُه على الآلةِ الكاتبة. ولو عُرضتْ تلك الأوراقُ التاريخيةُ للبيع لعادتْ على الورثةِ بالملايين.

أهمُّ ما في الهديَّةِ نصُّ النّداءِ الذي كانَ ديغولُ قد وجَّهه عبر أثير إذاعةِ «بي بي سي» البريطانية إلى مواطنيه، في 18 يونيو (حزيران) 1940، داعياً الشعبَ الفرنسيَّ إلى مقاومة الاحتلال النازي. وهو نداءٌ تحتفل الدولةُ بذكراه كلَّ عام ويحفظه طلبةُ المدارسِ مع كلماتِ النشيد الوطني:

«أيها الفرنسيون. في هذه اللحظة التي انتهت فيها الانتصارات، حيث تمزَّقت الأراضي، حيث دُمرت المدن، حيث قُتِلَ آلاف الرجال، حيث تُرِكَت الأوطان في الأسر، أوجه إليكم صوت المقاومة. لا بد من مواصلة القتال ورفض الاستسلام والدفاع عن حرية فرنسا وشرفها».

عاش ديغول 79 عاماً وتُوفي في 1970. وستحلُّ الأربعاء الذكرى 85 لندائِه التاريخي. بقيتِ المُسَوَّدَةُ محفوظةً لدى زوجتِه السّيدة إيفون. وهيَ قد سَجلت على بطاقةٍ صغيرة وبخطّ يدِها أنَّ زوجَها سلَّمَها الخطابَ غداة إذاعتِه. طلبَ إليها أن تحرصَ عليه. «ففي حالِ انتصرتُ سيكون جزءاً من إرث أبنائنا».

دفعني الفضولُ إلى التَّمعنِ في الصور التي نشرتها الصحفُ لتلك الوريقاتِ الأربع الصفراء. دقّقتُ في الخط النَّاعم المائلِ، ووجدتُ أن قائدَ المقاومة والتحرير كان قلقاً، يكتب ويشطبُ ويعدّل مثلَ أي صحافيّ منَّا، قبل أن نهجرَ الأوراقَ والأقلام ونستخدم الشَّاشات.

تُخصّصُ قنواتُ التلفزيون ملفاتٍ عن ديغول. يختارُ مخرجو الأفلام الوثائقية مقاطعَ من أرشيفه المصوّر. ورغم التَّكرارِ فإنَّ هناك دائماً أسراراً ظلَّت محجوبةً. منها أنَّ ديغول زار إسبانيا قبل فترةٍ وجيزة من وفاتِه وأين تغدّى؟ على مائدة خَصمِه فرانكو. كلاهما كانَ جنرالاً. كلاهما يقترب من الثمانين. أحدهُما فاشيٌّ والآخرُ من دعاةِ الديمقراطية. من ينسى عبارةَ ديغول التي تساءل فيها: «لماذا تريدوننِي وأنا في سنّ السَّابعة والستين أن أبدأَ وظيفة ديكتاتور؟».

لكي نتخيَّلَ، كعرب، حجمَ صدمةِ الفرنسيين عند الكشف عن ذلك اللقاء، لنتصور أنَّ الزعيمَ جمال عبد الناصر ذهبَ للغداء على مائدة الجنرال آرييل شارون في مزرعتِه بقرية كفار ملال، وسط إسرائيلَ. صدمةٌ جعلت أندريه مالرو، صديقَ ديغول المقربَ ووزيرَ ثقافته، يعلن أنَّه كانَ سيقاطعه لو عرف بالأمر.

في أخريات أيامِه اعتكفَ الرَّجلُ العجوزُ في بيتِه ببلدة كولومبي. كانَ مالرو من الزوار القلائل. وفي واحدةٍ من حواراتهما أبدَى استغرابه من أنَّ الجنرال الذي خاضَ أعتى المعارك، يعتزلُ الحياةَ السياسية لسبب ثانويّ سخيفٍ يتعلَّق بنتائج الاقتراعِ العام. وكانَ ردُّ الجنرال: «نعم، اعتزلتُ بسبب السخافة». وهو لو عاشَ حتى أدركَ دونالد ترمب، لربَّما انتحر

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخطوطة ديغول مخطوطة ديغول



GMT 19:23 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لماذا تأخرنا..؟!

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ترامب ضد ترامب!

GMT 04:34 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

GMT 04:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

إخراج القانون من «الفريزر»

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 04:25 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حالة من الخرس

GMT 04:24 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل تفسد الحرب الصيام؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib