ميريل ستريب

ميريل ستريب

المغرب اليوم -

ميريل ستريب

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

في العاشرةِ والنصفِ من صباحِ الأربعاءِ الماضي بدأَ عرضُ فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2» في الصَّالاتِ الفرنسية. أيْ قبلَ يومينِ من انطلاقِ عروضِه في الولاياتِ المتحدة. لَا أدرِي سِرَّ المتعةِ الصَّغيرةِ فِي أنَّني سأشاهدُه قبلَ الأميركان.

البَطلةُ هيَ ميريل ستريب. أُحبُّها وأَتقاسمُ مع ملايينِ المُشاهدينَ الإعجابَ بها. جاءتْ صاحبةُ الأوسكاراتِ الثلاثة إلى باريسَ للترويجِ للفيلمِ الجديد. دَمعتْ عيناهَا في مقابلةٍ تلفزيونيةٍ وهي تتلقَّى رسالةً مصوَّرةً من الممثلةِ التي قامتْ بدورِ ابنتِها الطفلةِ في فيلم «اختيار صوفي». كانَ ذلك قبلَ أكثرَ من أربعينَ عاماً. كبرتِ الطفلةُ وصارتْ امرأةً، وقالتْ إنَّها تحبُّ ميريل وتعتبرُها أمَّهَا الثَّانية.

رغمَ صفاءِ ملامحِها، فإنَّ فِي عَيْنَيِ الممثلةِ القديرةِ سحابةَ شَجنٍ مُعتَّق. حتَّى وهيَ تؤدّي الكوميديا. نظرتُها لا تقفُ عندَ ما تراه، بل تبدُو وكأنَّها تذهبُ إلى مَا هوَ أبعدُ. كانتْ فِي السَّابعةِ والعشرينَ حينَ أُغرمَت بجون كازال... الممثلِ الهزيل الأصلع الَّذِي تجاوزَ الأربعين، لكنَّ جاذبيَّته تمثَّلتْ في موهبتِه. اشتهرَ حينَ قامَ بدورِ فريدو كورليوني في فيلم «العرّاب». الابنِ العاقّ الخَائن. قالتْ في مقابلةٍ صحافية: «مستعدةٌ أن أفعلَ أيَّ شيءٍ لهذَا الرَّجل». أودَى بهِ سرطانُ الرّئةِ ولم تستطعْ أن تفعلَ سوى ملازمتِه حتى النَّفَسِ الأخير. لم يُغادرِ الشَّجنُ نظرتَها ولا عاشَ حبيبُها ليشهدَ مجدَها السّينمائي.

ولأنَّها هي، ميريل ستريب، حرصتُ أن أكونَ بين أوَّلِ الدَّاخلين إلى العرضِ الباريسي الأول. نحن في الصَّباح والوقتُ ليس وقتَ سينما. لا بأسَ من التَّضحيةِ بشمسٍ ربيعية نادرةٍ وتلمّسِ الطَّريقِ إلى مقعدٍ مرقومٍ في صالةٍ معتمة. أهبطُ السَّلالمَ بحذرٍ خشيةَ عثرةٍ تكسرُ عظماً هشّاً. هجرنَا الصَّالات منذ أنْ صارتِ الأفلامُ تأتينَا إلى شَاشةِ البَيت.

كلُّ مَا في الفيلمِ باذخٌ وبرَّاق. البدلاتُ. الحقائبُ. الأحذيةُ. التَّسريحاتُ. المُجوهراتُ. الفنادقُ ذواتُ النّجوم. السَّياراتُ والطَّائراتُ الخَاصَّة. تتوالَى العلاماتُ التّجاريةُ الفخمةُ أمامَك وكأنَّكَ تتابعُ إعلاناً تلفزيونياً عن دورِ الأزياء. مع هذَا يبقَى الفيلمُ فوقَ السَّطحِ، رغمَ أنَّه يدافعُ عن قضيةٍ مهمة: استمرار الصّحافةِ الورقيةِ أمامَ غزوِ الإعلامِ البصري.

الموضوعُ ليسَ هو المهمَّ. ولا التَّصوير. ولا الموسيقى. ولا الأزياء. ولا الدّيكور. ولا حتَّى الإخراج. يكفي أن ترى الليدي ميريل تقدّمُ لجمهورها خلاصةَ تجربتِها الفنيَّة. كلُّ لفتةٍ منها ونظرةٍ وضحكة، محسوبةٌ بالملليمتر. مدروسةٌ ومعجونةٌ بالمَوهبة. ممثلةٌ تقطّرُ لكَ ما تختزنُه من عصارةِ مسيرتِها الفذَّة. كلُّ ما فيها يخدمُ دورَها. غطرسةُ ملامحِها. زمَّةُ شفتيهَا. لا مبالاة كتفَيها. حتَّى خصلَاتُ شعرِها تؤدّي وظيفتَها في لعبِ دورِ رئيسةِ تحريرٍ رهيبةٍ تديرُ مساعديهَا بالإشارة. تومئُ فتُطَاع.

ترتدِي في أحدِ المشاهد سترةً مزيَّنةً بالحراشفِ القماشيةِ الملونة. تدخلُ المصعدَ وتلتفتُ لتواجهَ الكاميرا. وقبلَ لحظةٍ من انغلاقِ الباب تنفضُ كتفيها في قشعريرةٍ مفاجئةٍ تاركةً للحراشفِ أن تتطايرَ حولَها. من أجلِ مشهدٍ واحدٍ تستحقُّ ميريل ستريب أوسكاراً آخرَ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميريل ستريب ميريل ستريب



GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

GMT 18:56 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

إنفانتينو... «رُبَّ كلمة»

GMT 18:53 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية

GMT 18:50 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

GMT 18:45 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

هل هي النقود أم هي القيم؟

GMT 18:42 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

سياسة الهمبرغر

GMT 18:40 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

تاكسي العاصمة

GMT 18:37 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

المواطن والدولة؟!

ياسمين صبري تتألق في رحلة صيفية بإطلالات أنثوية وألوان جريئة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:36 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

نيمار يردّ بغضب على منتقديه

GMT 15:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ميلان يمدّد تعاقده مع كاماردا وكوموتو حتى 2031

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib