بين جسيكا ويسرا

بين جسيكا ويسرا

المغرب اليوم -

بين جسيكا ويسرا

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

فاتتني مشاهدةُ فيلم «العظيمة ليليان هال» عند نزوله إلى الصَّالات في العام الماضي. عثرتُ عليه في إحدى المنصاتِ السينمائية قبل أيام. سيناريو يستعيد سيرة ليليان هال، الممثلة المسرحية اللامعة على مسارح «برودواي» في القرن الماضي. عانت من الخرف في نهايات حياتِها، لكنَّها تحدَّت ذاكرتَها وأصرَّت على تقديم العرض الافتتاحي لـ«بستان الكرز»؛ مسرحية تشيخوف الشهيرة.

الحديث هنا ليس عن ليليان هال، بل عن الممثلة الأميركية جسيكا لانج التي أدَّت دورها. وهو الدور الذي أعادها إلى السينما بعد غياب سنوات. ولانج اسم لا يمرّ في الذاكرة مرورَ الكرام. شاهدت لها في ثمانينات القرن الماضي فيلم «ساعي البريد يقرع دائماً مرتين»، فاستقرت في قلبي وتابعت أفلامَها التالية. وهي قد تبدو فاتنةً تجيد أدوار الإغراء، لكنَّ موهبتَها جاءت لها بـ«الأوسكار» مرتين.

أتفرَّجُ على جسيكا في فيلمها الأخير فأراها رمزاً للتجدد. ثم تحضر في بالي الممثلة المصرية يسرا. إنَّها أصغر بسنواتٍ قلائلَ، لكنَّهما بدأتا العملَ السينمائيَّ في وقت واحد. ثمَّ إنَّ هناك تشابهاً في الملامح، وأيضاً في الشخصية الجذابة المتحررة التي لا تتهيّب أمام الاشتراطات والأعراف. عينان صغيرتان ذكيتان، ووجهٌ مربَّعٌ، ووجنتان مرتفعتان. وهناك الشَّعر الذي تحول من الأسود إلى الأشقر مع أمشاطِ الزمن. الزَّمن الذي تحاولُ كلٌّ منهما تمويهَ علاماتِه.

مع هذا يبقى الفارق كبيراً. وهو يخصّ محيط كل واحدة منهما. إنَّ المواهب تُولد مع المرء، ثم تنتعش وتتطور بالعدوى. يكبر الممثل الصغير ويتألق حين يشتغل مع مخرجين بارعين ويواجه ممثلين وممثلات كباراً. وهنا تتدخل الظروف لكي تدفعَ بالفنان نحو الأمام أو تبقيه «مكانك راوح».

يسرا جميلةٌ وموهوبةٌ ومجتهدةٌ وقادرةٌ على التجدد. لكن ما أتيح لجسيكا لم يُتحْ لها ولا لأي واحدة من زميلاتِها السابقات أو اللاحقات. صحيحٌ أنَّ مصرَ هي هوليوود الشَّرقِ، لكن هوليوودَ أميركا تبقى شيئاً آخر. مستوى عالٍ من الإمكانات المادية والميزانيات والخبرات والمغامرة، ومن الحرية وغيرها.

سمحت جسيكا للمصوّر بأن يقتربَ من تجاعيدها. لم تكن تخشى أن تبدوَ دميمةً أو عجوزاً. المهمُّ هو تقمُّصُ الشَّخصية والإبداع فيها. لديها من الثقة ما يجعلها تدرك أنَّ جمالها ينبع من داخلها. كم نجمة عربية توافق على اقتحام مثل هذا؟ قد توافق مرغمةً على القيام بدور الأمّ شرط أن تبقى الأنثى المشتهاة.

تبهرُنا جسيكا لانج في هذا الفيلم. نسمعها تقول على لسان ليليان هال: «أردت أن يراني النَّاسُ. ارتقيت المسرح وتحقق لي ذلك. أضواء وموسيقى والكثير من التصفيق. لكنَّني لم أكن أمّاً جيّدة. هل كنت زوجة صالحة؟ صالحة وفق أيّ مفهوم؟ كل ما أعرفه هو أنّني كنت ممثلةً ممتازة، ولا يمكنني أن أهربَ من نفسي».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين جسيكا ويسرا بين جسيكا ويسرا



GMT 07:31 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 04:21 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المرشد ووقف النار وشبح السنوار

GMT 04:17 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 23:16 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

تعرف على حقيقة عودة مراد باتنا للفتح

GMT 21:23 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

اندلاع حريق بمستودع حافلات النقل الحضري بالمعاريف

GMT 03:00 2025 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

غريزمان يبلغ الهدف 200 ويقود أتلتيكو لفوز كبير على فرانكفورت

GMT 16:23 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

أرقام قياسية جديدة في انتظار ميسي مع برشلونة

GMT 22:08 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

تشيلسي يواجه "مان سيتي" في نهائي الأبطال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib