الاستعمار وأذنابه

الاستعمار وأذنابه

المغرب اليوم -

الاستعمار وأذنابه

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ليس صحيحاً أنه الاستعمار. الاستعمار لم يقتل العائلة المالكة في العراق، وهي في أسرتها. ولم يعد فيقتل عبد الكريم قاسم وهو يرجو رفاقه العدول عن قتله. والاستعمار لم يرسل رجال الاستقلال في سوريا إلى السجون. ولم يقسم الفلسطينيين إلى فصائل وشتات. ولم يقنع معمر القذافي بأنَّ في إمكانه أن يرث جمال عبد الناصر بمجرد أن يفرش خيمته في نيويورك وباريس. ولم يُرغم أبو إياد على القول إن طريق القدس تمر في ساحل جونية، وجبال «عيون السيمان». ولم يطلق الجنجاويد في دارفور، ولم يؤسس كتائب «الدعم السريع». ولم يحول السودانيين إلى شعب في العراء.

و«القوميون»، وليس الاستعمار وعملاؤه، من أبقى حرب لبنان 15 سنة و150 ألف قتيل. والعدد نفسه في حرب عشرية الجزائر. وليس الاستعمار من وضع الطيار الأردني معاذ الكساسبة في قفص حديدي وأشعل النار فيه، ثم دعا الأمة إلى حضور الحفل؟

لم يتسبب الاستعمار في العنف الذي ساد حكم «البعث»، ولا وضع شعار «حديد نار» كي تقلده الشعوب، ولا ألغى مشاريع وأفكار التنمية واستلهم في القرن العشرين أفكار القرن السادس. ولا هو من أشعل حروب الحدود والجوار واستباح أمن وحياة الشعوب، واحتل الكويت.

الاستعمار، كما تشرح العبارة نفسها، شيء بالغ السوء والرداءة، سلوك أوجدته عقليات القرون الوسطى. هو صاحب الشعار اللاأخلاقي «فرّق تسد» الذي عمل به الأتراك والأوروبيون نحو خمسة قرون. لا تعادل القرون الخمس شيئاً مما نفخ فيه العرب. كله باسم الوحدة. ولا يقاس إطلاقاً ما كسبه الغرب من ثروات بما بدده الثوريون العرب. وقد وضع الاستعمار الأسس للتعليم والجامعات، وقد حوّلها الوطنيون إلى شهادات مطبوعة سلفاً و«دكتوريات» تضاف إلى الرتب العسكرية. كل رتبة عسكرية يجب أن تُرفق بمرتبة مدنية مبهرة. برزت تلك المراتب خصوصاً في نواعير حماة وصبرا وشاتيلا، وسائر المجازر.

نحن مدينون حقاً لعسكر إسرائيل. لقد أنسونا وأنسوا العالم مساهمتنا في صنع تاريخ هذه المنطقة. أنسونا الاستعمار، وأعوان الاستعمار، وعملاء الاستعمار. ليس تماماً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستعمار وأذنابه الاستعمار وأذنابه



GMT 23:30 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 23:27 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 23:25 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 23:23 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 23:21 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

مصر والذكاء الاصطناعى!

GMT 23:30 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 23:26 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 23:23 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib