رسائل ريان والبئر الأوكرانية
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

رسائل ريان... والبئر الأوكرانية

المغرب اليوم -

رسائل ريان والبئر الأوكرانية

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

أخذنا ريان المغربي إلى توقيته. استولى على أيامنا. سمَّرنا أمام الشاشات والهواتف. سرق الأضواء من كل ما عداه. بدا مصيره وكأنَّه امتحان لإنسانيتنا. ومن أماكن قصية، انخرط الناس في أوجاع والده وأحزان أمه. نادراً ما فاز فرد واحد بهذا القدر من التعاطف والاهتمام. انشغلت أعداد هائلة من الناس بصورة فوهة البئر. ولم تستطع الشبكات نقل الصورة إلى موضوع آخر، فقد تحوَّل مصير ريان امتحاناً لها أيضاً للفوز بالسبق واستقطاب المشاهدين. وساهمت التغطية المكثفة في إضاءة قناديل الأمل بخروج الطفل حياً على رغم خطورة الحادث الذي تعرَّض له. ولم يكن مفاجئاً أن تكون الخيبة بحجم التوقعات، وأن يجلّل الحزن الشاشات ومشاعر المشاهدين.
وكان طبيعياً أن نتذكَّر انشغال العالم في سبتمبر (أيلول) 2015 بصورة جثة الطفل آلان، الكردي السوري، وهي ملقاة على شاطئ المتوسط بعدما خان «قارب الموت» ركابَه، ومن عادة «قوارب الموت» أن تخون. يومها أيضاً جالت صورة الطفل على كل شاشات العالم، وكان لها أثر في قرار بعض الدول فتح أبواب للسوريين الهاربين من جحيم الحرب. طبعاً مع الالتفات إلى الفارق في الظروف بين السقوط في البئر والموت على شفير البحر.
أكدت مأساة ريان التأثير الهائل للإعلام بشاشاته ومواقعه وصحفه وتسابق الأخبار العاجلة كأنَّنا في خضم معركة كبرى. أكدت أيضاً قدرة الإعلام بسرعته وإبهاره على حشد رأي عام واسع وراء قضية. أظهرت أيضاً قدرة الإعلام على إلهاب المشاعر وإدخال تغيير سريع على أولويات الناس. وإذا كان هذا الدور مفيداً ونبيلاً في قصة إنسانية من هذا النوع، فلنا أن نتمعن في خطورته إذا استخدم الإعلام في إذكاء كراهيات عرقية أو قومية أو الترويج لسيناريوهات التضليل. تتيح الغابة الإعلامية حالياً فرصاً ذهبية للمشاعر المسمومة وللمعلومات المغلوطة وحملات التضليل المقصودة.
انتهت قصة ريان بخاتمة حزينة. أسدل الستار. لكن ما سيكون مفيداً هو الاحتفاظ من قصة الطفل والبئر بما يخدم الأطفال والإنسانية. والحقيقة أن الطفل يسقط في بئر ما، حينما يولد في ظل الفقر المدقع. ويسقط أيضاً حينما يعجز عن التوجه إلى المدرسة أو يضطر إلى التسرب منها. ويتعرَّض لنوع من السقوط حينما تضيع قدراته بفعل برامج تعليمية متخلفة ولا علاقة لها بالعصر، تماماً كما تضيع أعمار شبان ينفقون سنواتهم في بئر البطالة. وأخطر من كل ذلك وقوع الصبيان والمراهقين في بئر العصبيات ورؤيتهم يتدرَّبون على الرشاشات والقتل في عهدة مروجي الأفكار المعتمة والزمر التي تتقاسم الدول وتضاعف معدلات الفقر والموت. ولا مبالغة في القول إنَّ الآبار المحدقة بأي طفل يولد في الشرق الأوسط الرهيب بالغة العمق وشديدة الخطورة.
أسدل الستار على قصة الطفل والبئر. ومن عادة أمواج التعاطف الإنساني الهائلة أن تنحسر بالسرعة التي اندلعت فيها. والحقيقة هي أنَّ أمواج التعاطف هذه لا تغير كثيراً في مسار البشرية. المستقبل تصنعه الاقتصادات والترسانات والمخططات والمناورات وعلاقات القوة التي لا تتوقف طويلاً عند وقوع الدول الصغيرة في آبار يتعذَّر عليها الخروج منها من دون اللجوء إلى مظلات الأقوياء ودفع الثمن من سيادتها وحقها في صوغ مستقبلها.
خلال انشغالنا بقصة ريان المغربي كان العالم يشهد موعداً استثنائياً اختار له طرفاه مناسبة استثنائية وهي افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين. لنترك الرياضيين والميداليات جانباً. الحدث الكبير كان القمة التي عقدت في العاصمة الصينية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ. وضاعف من أهمية القمة أنها تعقد على نار الأزمة الأوكرانية التي تقلق أميركا وتقضُّ مضاجعَ الأوروبيين الذين دفعتهم العقود الماضية إلى الاعتقاد أنَّ أوروبا نجت من قعقعة السلاح وهاجس الاجتياحات وتغيير الملامح بالقوة.
يمكن القول إنَّ قمة الزعيمين الروسي والصيني وضعت أساساً صلباً لما يشبه المحور الموجه ضد الولايات المتحدة، الذي ينذر بإعادة إطلاق مناخ يشبه رياح الحرب الباردة القديمة. أيَّدت الصين موقف بوتين المعارض ليس فقط لتوسع حلف الناتو قرب الحدود الروسية، بل أيضاً لسلوكه حين حرَّك بيادقه الأوروبية الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. فقد طالب البيان الروسي - الصيني حلف الناتو بالتراجع عما وصفها بمقاربات الحرب الباردة. كما انتقد التأثير الأميركي السلبي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في إشارة إلى تحالف «أوكوس» الذي يضمُّ الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا. وكان متوقعاً أن يتبنَّى «الصديق» الزائر موقف بكين من مسألة تايوان.
لا شك أنَّ بوتين نجح في إثارة أزمة كبرى تشكّل جزءاً من محاولته تنظيم انقلاب واسع على الموقع الذي احتلته الولايات المتحدة بعد دفع الاتحاد السوفياتي، ومن دون إطلاق أي رصاصة، إلى التفكك والاستفراد بروسيا الضعيفة الخارجة من ركامه. والمحطة الصينية في هجوم بوتين شديدة الأهمية، خصوصاً أنَّ التشديد على أنَّ «الخيار الاستراتيجي للصين وروسيا على الساحة الدولية لا يتزعزع» ترافق مع اتفاقات طويلة الأمد لتزويد الصين بالنفط والغاز من روسيا.
وكما في مأساة ريان المغربي يلعب الإعلام دوراً كبيراً في الأزمة الأوكرانية. إعلام بوتين يعزف على وتر قديم وحساس لدى شعبه ومفاده أنَّ الغرب يغتنم كل سانحة لتطويق روسيا وإضعاف موقعها وتقليص دورها. وضع بوتين بلاده في موضع البلد القلق الذي يحاول التصدي لمشروع حصار عبر الناتو. وأغلب الظن أنَّ بوتين الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيواستراتيجية في القرن العشرين، يقود هجوماً مضاداً وعملية ثأر كبرى. وواضح أنَّ ما كان يقلق بوتين ليس اقتراب الناتو من حدود بلاده، بل اقتراب جاذبية الثورات الملونة التي يعتقد أنَّها تدار من السفارات الأميركية في انتهاك لسيادة الدول ومصالح الآخرين.
وعلى الضفة الأخرى، لعب الإعلام دوراً كبيراً في تضخيم الحديث عن الغزو الروسي المقترب وعن آلاف القتلى وملايين النازحين في حال قيام بوتين باجتياح كامل. الأكيد هو أنَّ الأزمة الأوكرانية بئر شديدة الخطورة. هل استدرج بوتين الولايات المتحدة إلى بئر يصعب عليها التورط فيها؟ وهل صار بوتين أسير البئر التي حاول استدراج الآخرين إليها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ريان والبئر الأوكرانية رسائل ريان والبئر الأوكرانية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib