«لا وقت للموت»
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

«لا وقت للموت»

المغرب اليوم -

«لا وقت للموت»

غسان شربل
غسان شربل

قرأ الشابُّ الخبرَ وأبدى استياءَه. توهَّمت أنَّ «كوفيد - 19» حقق رقماً قياسيا جديداً، أو أنَّ أطباء دونالد ترمب كشفوا تردي أوضاعه. سرعان ما تبيَّن أن حدسي لم يسعفني. كان الخبر مختلفاً ولا علاقة له بصحة العالم أو صحة أميركا ورئيسها إلا من باب دفع فاتورة الوباء.

والقصة باختصار تتعلَّق بموعد نزول فيلم جيمس بوند الجديد إلى الأسواق وهو بعنوان «لا وقت للموت» ومن بطولة النجم البريطاني دانيال كريغ. ولاسم جيمس بوند رنَّة استثنائية في أسواق السينما. ففيلم «سبكتر» حصد في 2015 نحو 800 مليون دولار على مستوى العالم في حين تخطَّت عائدات فيلم «سكاي فول» عام 2012 المليار دولار. وهذا يعني أنَّ كلَّ عودة للعميل 007 إلى الشاشات تشكل حدثاً فنياً واقتصادياً بالنسبة إلى صناعة السينما.

كان مقرراً في البداية أن ينزل الفيلم إلى الأسواق في أبريل (نيسان) الماضي. تعذَّر ذلك فقد كان العالم غارقاً في سيناريوهات الخوف والإغلاق وتعداد الإصابات والتباعد. ولأنَّ العالم لم يكن يُدرك قدرة الوحش الزائر على الإقامة الطويلة تقرَّر تأجيل نزول الفيلم إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة الحالية.

حدد الموعد الجديد استناداً إلى التفاؤل بأنَّ هذه المختبرات المتقدمة في العالم المتقدم لن تقف عاجزة أمام «الفيروس الصيني» وستجد بالتأكيد لقاحاً قادراً على مواجهته وأدوية قادرة على خفض آلامه وعدد ضحاياه. ضاعف من الإثارة القول إنَّ الفيلم الذي كلف إنتاجه 200 مليون دولار يشهد المرة الخامسة والأخيرة التي يؤدي فيها كريغ دور جيمس بوند.
لم تستطع الجهة المنتجة المجازفة بإنزال الفيلم إلى الأسواق. فدور السينما موجودة هي الأخرى على لائحة ضحايا «كورونا» أسوة بصناعات كثيرة تتعلَّق بالترفيه والسياحة والسفر. ثم إنَّ جزءاً أساسياً من العائدات يأتي من الأسواق الأوروبية التي عادت إلى تسجيل إصابات مرتفعة وتجدد الحديث فيها عن أنواع من الإغلاق. ولم يكن أمام الجهة المعنية غير تجرع السم مجدداً وإعلان تأجيل نزول بوند إلى الأسواق إلى أبريل 2021 ومرة جديدة على أمل أن تكون القرية الكونية وصالات السينما فيها تحررت من موجة الذئاب الكاسرة التي أطلقها «كورونا» في كل اتجاه.

لا أزعم أنني كنت أنتظر بشغف نزول «لا وقت للموت» إلى الأسواق. فالمهنة الكئيبة التي نمارسها ترغمنا على انشغالات غير جميلة وغير لطيفة، خصوصاً أنَّنا أبناء منطقة مدجَّجة بالنزاعات. لكنني أحتفظ من سنوات ماضية بشوق إلى قدر من الإثارة توفره حكايات الجواسيس، خصوصاً يوم كانوا يعبرون الستار الحديدي إلى المعسكر الآخر، ويقامرون بسلامتهم وأحياناً بحياتهم وسمعة بلدانهم. لكنَّ الجانب الأهم بالنسبة لي هو ذلك النجاح المذهل الذي حقَّقه روائي وجاسوس بريطاني سابق هو إيان فليمنغ في أن يبتكر في خمسينات القرن الماضي شخصية جيمس بوند، وأن تبقى هذه الشخصية حيَّة إلى أيامنا. ثم إنَّني ازددت إعجاباً ببوند حين عرفت أنَّ فلاديمير بوتين كان معجباً به، ولم يتردد في إطلاق جواسيسه في مهمات شبيهة شائكة على الأرض الأوروبية. وضاعف من الأمر وجود قدر من تشابه الملامح بين كريغ وبوتين.

حاولت أن أخفف من انزعاج الشاب فقلت له إنَّ العالم منشغلٌ اليوم بمواضيع أكثر خطورة وإلحاحاً، خصوصاً أنَّ عدد الوفيات بسبب «كورونا» تجاوز المليون وعدد الإصابات تخطى عتبة الـ35 مليون إصابة. ردَّ الشاب أنَّه يقدّر ذلك تماماً ويعرف أنَّ العالم لن يرجع إلى ما كان عليه، لكنه حزين لأنَّ صورة جيمس بوند أصيبت بأضرار في مخيلته. كان بوند يخترق الدفاعات ويحسم المواجهات ويصطاد الأسرار ويوجه الضربات القاصمة وينجح ويفوز. القصة الآن مختلفة. انتزع الوباء هذا الدور ولم يعد بوند يجرؤ على النزول إلى الصالات، لأنَّ عشاق أفلامه قد يختارون الابتعاد عن الأماكن المغلقة وشروط التباعد والكمامات. وأضاف ضاحكاً: لقد أرغم «كورونا» جيمس بوند على إلغاء مواعيد مقررة، وبدا واضحاً أنَّ الوباء أقوى من العميل 007.
الأضرار التي لحقت بجيمس بوند أقل بكثير من الأضرار التي لحقت بغيره. حبس العالم أنفاسَه حين أعلن رئيس أقوى دولة في العالم والقائد الأعلى لأقوى آلة عسكرية في التاريخ، أنَّه مصاب بـ«كورونا». التفت العالم إلى ساعته حين نُقل دونالد ترمب إلى المستشفى. صار السؤالُ الوحيدُ المطروحُ في العواصم القريبة والبعيدة هو السؤال عن صحة ترمب وما يخبئه له الفيروس الغادر من مفاجآت.

دور الرجل الجالس في البيت الأبيض أهم من دور جيمس بوند، والأمر نفسه بالنسبة إلى سلامته. لم يستطع الرئيس الاستمرار في سياسة الاستخفاف بالكمامات أو المبالغين في ارتدائها. فرض «كورونا» قوانين اللعبة. لم يعد أحد واثقاً بالمواعيد التي لا يجوز الإخلال بها. هل سيكون ترمب حاضراً في الانتخابات؟ وهل يكون منهكاً وهو الذي يجمع رصيده من حيويته المفرطة وتلاحق الضربات التي يتلقاها ويوجهها على عادة عتاة الملاكمين؟ منذ أربع سنوات يعيش العالم على وقع تغريدات جنرال «تويتر» فهل سيسمح «كورونا» باستمرار هذه المواعيد أم يشطبها؟

أفسد «كورونا» هناءة العالم. حظر المصافحة والعناق والاقتراب والاختلاط. لعب بالروزنامة والمواعيد. التعليم عن بعد. وعمل المؤسسات عن بعد. تلك الأماكن الأليفة التي كانت تحتضن العاملين تقيم وحيدة مع مواد التعقيم وإشارات التباعد. تنتظر عودة من غادروا وتتخوَّف أن يتأخروا في الرجوع.

أطاح «كورونا» مواعيدَ كثيرة. جعلها باردة. ألف شكر للتكنولوجيا لأنَّها أتاحت تفادي الشلل الكامل، لكن العالم يبدو كئيباً بلا اقتراب وتشابك أيدٍ واحتكاك نظرات وأنفاس. دورة الأمم المتحدة أصيبت. ودورة الألعاب الأولمبية في اليابان. والمنتدى الاقتصادي العالمي ومعرض «إكسبو» ومهرجان كان وحفل الأوسكار وكرنفال ريو وقمم إقليمية ودولية ستعقد هي الأخرى عن بعد.
من انتكاسة بوند إلى إصابة ترمب، ومروراً بكل المواعيد التي أصيبت، يستنتج المرء أنَّ على العالم أنْ يقاوم بشدة ليحتفظ بمعنوياته. «لا وقت للموت»، يقول فيلم جيمس بوند. والحقيقة هي أنَّنا تعبنا من الموت. ومن نشر الأعداد وصور العيون الخائفة والدامعة. ومن صور الأحباء يغادرون بلا وداع. يكسر القلب قانون الوداع عن بعد. واضح أنَّ الإنسانية تخوض معركة شاقة مع الموت. ولا خيار غير الأمل. هذه المرة سيخرج جيمس بوند الجديد من مختبر ما، معلناً دخول اللقاح معركة ردع الوباء. وسيقدر العالم المهندس الجديد أكثر مما أشاد بالروائي البريطاني الذي اخترع العميل 007.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا وقت للموت» «لا وقت للموت»



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib