إيران وغياب الخطوط الحمر
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

إيران وغياب الخطوط الحمر

المغرب اليوم -

إيران وغياب الخطوط الحمر

غسان شربل
غسان شربل

ساعةَ تلقيه نبأَ قتلِ العالمِ فخري زاده، «الصندوق الأسود» للبرنامج النووي، وجدَ المرشد الإيراني علي خامنئي نفسَه في وضع شبيه تقريباً بذلك الوقت الذي تلقى فيه نبأ قتل قاسم سليماني، على رغم الفوارق بين الرجلين. كان سليماني الأقرب إلى قلب المرشد، وكان حارس حلم «تصدير الثورة» إلى الإقليم. وثمة من يعتقد أن فخري زاده كان «سليماني الحلم النووي». وما يربط بين الحدثين هو أنَّ الأول تمَّ بأمر من دونالد ترمب، والثاني يُعتقد أنَّه نُفّذ بأمر من بنيامين نتنياهو، مستفيداً من «أسابيع الجمر» التي تفصلنا عن موعد انتقال البيت الأبيض إلى سيّده الجديد جو بايدن.

المبالغة تقليد عريق في منطقتنا. نضخّم حجم الأحداث ونروح نتكهن حول الردود والأثمان. ومنطقتنا تساعد على ذلك. إنَّها منطقة العداوات التي لا تنتهي. والخناجر التي تتظاهر بالاستكانة، لكن من دون أن تتقاعد. منطقة ضربات وأخطار لم تتعلم من ولائمها الدموية القديمة والحديثة.

لنترك الإفراط في المبالغات. يمكن العثور على بديل لأي رجل مهما كان لامعاً. يمكن إعادة إعمار أي منشأة مهما كانت حساسة. الأصعب هو معالجة الجروح التي تصيب الصورة. صورة النظام أو سيده أو الآلة الممسكة بخيوطه. ولا مبالغة في القول إنَّ إيران تتَّجه إلى ختام السَّنةِ الحالية مصابةً بجرحين كبيرين. الأول افتتحت به السَّنة وهو الهجوم الأميركي الذي قتل في بغداد الجنرال سليماني الذي يتحدَّث عنه رفاقه وكأنَّه غيفارا الثورة الإيرانية؛ خصوصاً بعدما غيّر هويات دول وعواصم. ويصعب الاعتقاد أنَّ طهران تمكَّنت من الرد على هذا الجرح بما يوازيه ولهذا سمعنا تكراراً عبارة «الصبر الاستراتيجي» فضلاً عن عبارة «في الزمان المناسب والمكان المناسب».

أغلب الظن أنَّ إيران كانت تستبعد أن يتخذ أي رئيس أميركي قراراً بقتل سليماني. استهدافه مختلف عن استهداف أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي. ولعلَّها كانت تعتقد أنَّ دونالد ترمب نفسه، صانع المفاجآت، لن يجرؤ على تخطي «الخط الأحمر» الذي يشكله استهداف من أدَّى رقصة النصر فوق خرائط «الهلال الإيراني». الاستهداف المبرمج للأميركيين في العراق لم يرتفع إلى مستوى الرد الذي يغسل الضربة فبقي جرح الهيبة ينزُّ. لم يكتف ترمب بذلك. واصل سياسة «الضغط الأقصى» على إيران ملحقاً الخسائر باقتصادها وبشبكة تمويل مؤسساتها وأذرعها. وبطريقة لا تخلو من الاستفزاز كان ترمب يضع إيران دائماً في خيار صعب، إما تجرّع مزيد من الخسارات، وإما الانخراط في مواجهة شاملة غير متكافئة. وشكَّلت صعوبة التكهن بالمدى الذي يمكن أن يذهب إليه سيد البيت الأبيض عنصراً رادعاً منع طهران وحلفاءها من تنظيم رد موازٍ لقتل سليماني. والحقيقة أنَّ الضربة الأولى تمثلت في خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي شكَّل فرصة تاريخية لإيران، حين وافق على إلغاء العقوبات في حقّها، في مقابل القيود النووية، ومن دون التطرق إلى الهجوم الذي تشنُّه في الإقليم، وترسانتها الباليستية.
تبادل الضربات الإيرانية - الأميركية قديمٌ، وهو من عمر الثورة الخمينية. لكن الضربات من الجانب الأميركي اتَّخذت في عهد ترمب بعداً غير مسبوق، ويمكن اعتبارها نوعاً من إلغاء الخطوط الحمر للرد على الجروح السابقة. وكانت الممارسات الإيرانية التي بدأت باحتجاز الأميركيين رهائنَ في سفارة بلادهم في طهران، وتفجير مقر المارينز في بيروت وخطف الرهائن شكلت عملياً نوعاً من إلغاء الخطوط الحمر التي تفرضها القوانين الدولية حتى في حال الاشتباك.

ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل عالماً نووياً على الأرض الإيرانية. فعلت ذلك في بدايات العقد الماضي. جديد العملية الأخيرة هو اسم الرجل وأهميته وعجز سلطات بلاده عن حمايته على رغم تسميته قبل عامين من قبل نتنياهو على مرأى من العالم بأسره، في إطار كشف الوثائق النووية التي سرقها «الموساد» من الأدراج الإيرانية. جديدها أيضاً هو حجم الاختراق الإسرائيلي على الأرض الإيرانية، فالهجوم يحتاج إلى بنية لتوفير المتفجرات والأسلحة والانتقال ثم الانسحاب، أي أنه يحتاج إلى تواطؤ من داخل أجهزة أو التسلل من خلال ثقوبها. وجديد العملية أيضاً توقيتها قبل انتهاء ولاية ترمب بأسابيع، ما يعني أنَّ إدارة بايدن قد تجد نفسها أمام وقائع جديدة تعقّد أي عودة أميركية إلى الاتفاق النووي.

يضاعف من وقع اغتيال فخري زاده على إيران أنَّه يأتي بعد الكشف عن اغتيال «أبو محمد المصري» أحد كبار مسؤولي «القاعدة» وفي طهران بالذات، ما يؤكد الاتهامات السابقة ضد الأجهزة الإيرانية. كما أنَّه يأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل حرباً معلنة على «التموضع» الإيراني على الأراضي السورية. تحظى هذه الحرب بتأييد أميركي كما تحظى عملياً بقبول روسي. وعلى رغم تكرار الهجمات الإسرائيلية لم تستطع طهران تنظيم رد موازٍ، لا عبر الجبهة السورية، ولا عبر الجبهة اللبنانية، ما يوحي بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة أو العودة إلى امتلاك ورقة الردع. ويقول الخبراء إنَّ روسيا ليست في وارد دعم رد إيراني صاروخي انطلاقاً من الأراضي السورية. يقولون أيضاً إنَّ الجيش السوري ليس قادراً على احتمال تبعات انطلاق مثل هذا الهجوم من الأراضي السورية. يلفتون كذلك إلى أنَّ الانهيار الشامل الذي يعيشه لبنان يمنع «حزب الله» من تنظيم عملية واسعة للرد انطلاقاً من لبنان. يضاف إلى كل ما تقدَّم أنَّ العملية الأخيرة جاءت بعد تحوّل كبير في المنطقة تمثَّل في إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين على قاعدة القلق المشترك من السياسات الإيرانية. وهذا يعني عملياً أنَّ برنامج التطويق الشامل للدول البارزة في الإقليم الذي أطلقته إيران قبل سنوات أصيب بتصدعات كبيرة.

ها هو الشرق الأوسط يعيش بلا خطوط حمراء، وتتلوى بعض خرائطه على نيران الحروب الأهلية أو الأحقاد المذهبية أو التدخلات الخارجية وسط تصاعد المخاوف وتغير الأولويات. عبر اختراق الخرائط واحتجاز المدن وتغيير الملامح والاغتيالات والغارات سقطت الخطوط الحمر في المنطقة. طبيعي أنْ يتصاعدَ القلق، وأن تأملَ كلُّ عاصمةٍ أن تبقى بمنأى عن وليمة الجمر إذا فتحت على مصراعيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران وغياب الخطوط الحمر إيران وغياب الخطوط الحمر



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib