حين يرجع العراق
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

حين يرجع العراق

المغرب اليوم -

حين يرجع العراق

غسان شربل
غسان شربل

العراق الذي استضاف قمة «التعاون والشراكة» قبل يومين هو بالتأكيد غير العراق الذي استضاف القمة العربية في 2012. أشياءُ كثيرة تغيَّرت في العراق وحوله وفي المشهد الدولي أيضاً. لكن أبرزَ ما تغيَّر في بغداد هو انطلاق عملية هادئة وجريئة تهدف إلى إعادة العراق إلى العراق. وشاءت الصدفة أن تنعقد القمة في بغداد فيما تسابق أميركا الوقت للخروج من قفص مطار كابل، ما أكدَ الحاجة إلى تبريد التشاحن الإقليمي.

من عايش عن قرب السنوات الشائكة التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق وبعدها غزو «داعش» لقسم من أراضيه يعرف حجم الأخطار التي كانت محدقة بهذا البلد. قبل سنوات كان يمكن للمتابع أن يسمعَ أن العراق غرق في مستنقع لا خروجَ منه، وأنَ الحرب بين مكوناته طبيعية، وأن الزواج كان قسرياً والودَّ كان مزيفاً. وكان يمكن أيضاً سماع أن إقامة الأكراد في العراق الاتحادي لن تطول على رغم ما رسمه الدستور وأنهم سيختارون الابتعاد عن العراق «المريض». وقبل ذلك بسنوات كان هناك من يقول إنَّ الآلة الأميركية الهائلة أطبقت على بغداد، وإن العراق سيدور في فلكها لعقود طويلة. وبعدها كان هناك من يقول إن ملامحَ الدولة العراقية آخذة في الإمحاء لمصلحة إدارة إيرانية مباشرة وإن تغطَّت بالفصائل.
الذين خافوا من العراق الأميركي سرعان ما تنفسوا الصعداء بعدما ظهر جلياً أنَّ النفوذ الأميركي غادر قبل مغادرة الجنود الأميركيين. والذين سلموا بالمصير الإيراني للدولة العراقية يكتشفون في الآونة الأخيرة أنَّ العراق التابع لإيران ليس جذاباً لأهله، وليس مقبولاً في المنطقة وليس مرحباً به في العالم. في المقابل بدا واضحاً أن لا مكاسب يجنيها العراق من الانزلاق إلى خانة العداء لأميركا. وبالمنطق نفسه بدا أن لا مكاسب يجنيها من الانزلاق إلى خانة العداء لإيران وإيقاظ كل الذكريات المؤلمة. وتزايدت القناعة أن العراق الأميركي مشروع مشكلة، وليس مشروع حل، وأنَّ العراق الإيراني مشروع اشتباك طويل يطيح فرص الاستقرار والازدهار.

في ظلّ هذه القناعات التي أكدتها تجارب باهظة، تبلورت في السنة الأخيرة ملامح مشروع يقوم على استعادة العراق العراقي ومن دون أن يكونَ جندياً في هذا المعسكر أو ذاك. العراق الذي عانى الأمرين من الصراعات على أرضه، وخصوصاً من الاشتباك الإيراني - الأميركي، راح يحلم بأن يكونَ أرضَ حوار بين أهل الإقليم وبينهم وبين القوى الكبرى الحاضرة في المنطقة. وهكذا تبلور ما يشبه الصيغة التي تقوم على نهج التعايش والاعتدال والرهان على الدولة ومؤسساتها في الداخل وعلى الحوار واحترام المصالح المتبادلة في الخارج والتعامل بمنطق الدول السيدة لا بمنطق الإملاء والإكراه. وأظهر مسؤولون عراقيون رغبة أكيدة في أن يصب أي تقليص لأي نفوذ خارجي في رصيد الدولة العراقية لا في رصيد قوى الأمر الواقع.

كان على مؤسسات الدولة العراقية أن تستعيدَ صدقيتها لدى المواطن ولدى العالم أيضاً. لا يستطيع العالم الوثوق بدولة إذا كان قرارها موزعاً على الفصائل التي يدير بعضها صواريخ جاهزة للاستخدام ومسدسات كاتمة مستعدة لاصطياد الناشطين. ولم يكن أمام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي غير التمسك بسلاحي الصبر والإصرار في المبارزة الطويلة بين منطق الدولة ومنطق الفصائل. وأفاد الكاظمي في هذا المجال من شوق العراقيين إلى الدولة، وشعور أهل الإقليم والعالم بأن عودة العراق العراقي حاجة عراقية وإقليمية ودولية.

كانت ملامح «العراق الجديد» واضحة في خطب برهم صالح ومصطفى الكاظمي وتصريحاته. الدولة. الدستور. المؤسسات. احترام إرادة الناخبين. وسيادة العراق. ورفضه أن يكون ساحة لحروب الآخرين. ورفضه أن يكونَ مصدر تهديدات لجيرانه. ورفضه الانزلاق إلى المحاور. ورغبة العراق في بناء الجسور في كل الاتجاهات. وأن يكونَ أرضَ حوارٍ لا مسرحَ صِدامٍ.
لا يستطيع أحد الادعاء أنَّ الصورة ورديةٌ وأنَّ المهمة أنجزت. لكن يمكن القول إن العراق استطاع تحقيقَ خطوات بارزة في إعادة إعمار علاقاته داخل الإقليم وخارجه. هذا لم يحدث مثلاً في سوريا. ولا يبدو وارداً في لبنان بسبب الغيبوبة المطلقة لسلطاته التي تنشغل بالمساحيق فيما البلد مندفع نحو النار.

من التسرع القول إنَّ «العراق الجديد» حسم المعركة لصالحه. ثمة من لا يزال يصر على التعامل مع «الساحة العراقية» بدلاً من الدولة العراقية. والساحات تعني السلاح المنفلت ومواسم الاغتيالات والاستقواء على الدولة وتقاسم الخرائط ومن عليها.

وعلى رغم المخاض الصعب الذي ستكون الانتخابات القريبة علامة فارقة فيه يواصل العراق تقدمه لتحسين صورته في الداخل والخارج. في رحاب مشروع «العراق الجديد» استضافت بغداد قمة «التعاون والشراكة» التي شملت دول الجوار وتعدتهم. تمكن العراق من جمع خصوم تحت سقف واحد لتشجيعهم على التحاور كي يكون متنافسين لا أعداء. وأتاح المناخ الفرصة للقاءات عربية - عربية كانت تبدو متعذرة قبل عام. وكانت بغداد سجلت نقطة في دبلوماسية التسهيل حين ساعدت على انعقاد اتصالات سعودية - إيرانية واستضافتها. ولا مبالغة في القول إنَّ القمة كانت مهمة بمكان انعقادها ومستوى المشاركة وما دار على هامش جلساتها. أما «الخطأ» البروتوكولي الذي ارتكبه الوزير حسين أمير عبد اللهيان فهو من الأسباب التي تزيد الحاجة إلى القمة، سواء كان خطأ أم رسالة تغطت بخطأ.

عودة العراق العراقي حقٌ لأبنائه ومكسبٌ لأمته. عودة سوريا السورية من القماشة نفسها. ويمكن قول الشيء نفسه عن لبنان واليمن. تعبت المنطقة من الساحات المستباحة والجيوش الصغيرة. الدولة وحدها توفر وسادة استقرار وفرصة ازدهار. كانت بغداد قبل عقدين بداية دورة من الانهيار. يأمل العربي أن تكونَ عودة العراق بداية أيام مختلفة في دول الجوار وأبعد منها. والأكيد أن عودة العراق إلى دوره تعيد قدراً من التوازن الذي اختل في غيابه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يرجع العراق حين يرجع العراق



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib