أبعد من «إكسبو دبي 2020»
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

أبعد من «إكسبو دبي 2020»

المغرب اليوم -

أبعد من «إكسبو دبي 2020»

غسان شربل
غسان شربل

يكاد يكون «إكسبو دبي 2020»، في جانب من جوانبه الكثيرة، تجسيداً رمزياً لحقيقة الصراع الدائر في المنطقة.من المدخل المهيب، المتكرر ثلاث مرات في ثلاثة مواقع مختلفة، يبدأ الحوار الذي تريده الإمارات بين الماضي والمستقبل. الداخل إلى «إكسبو» يمر عبر بوابة هائلة تحمل كل عناصر الهوية المستقبلية قبل أن ينتبه إلى أن الفضاء الذي يدخله هو أكبر «مشربية» بنيت على الإطلاق. دمج خلّاق بين أحد عناصر العمارة الإسلامية الرئيسية وبين مواد وأفكار ومقاسات مستقبلية، بتوقيع المعماري آصف خان الذي يختلط فيه الإنجليزي بالباكستاني بالتانزاني.

الماضي هنا ليس نوستالجيا لزمن مضى ولن يعود، ولا حنيناً مرضياً كذلك الذي تكابده بيروت ودمشق وبغداد، بل مفردة في جملة في حوار بين الماضي والمستقبل، ولحظة جدلية بين الإرث الهوياتي للعالم الإسلامي وبين ما يقترحه العالم الآخر.

ثمة احتفاء بالإرث وتجاوز له كأسر وسجن، وثمة اندفاع نحو المستقبل بجرأة التوكيد على الأنا والذاتية خارج معطيات التعصب والانغلاق.المعرض، منذ المدخل، يختزل هذه الدعوة إلى الحوار والتواصل، ويفرد مساحات باذخة لاستقبال كل الأفكار والقيم من دون ذعر أو انغلاق. وهذا في العمق هو الاقتراح البديل لكل محركات الصراع والتشظي التي تشهدها دول ومجتمعات في الشرق الأوسط.

التركي في المعرض ليس غازياً نيو عثماني مثقلاً بأوهام ماضٍ مضى. والإسلامي لا يأتي حاملاً جراح الأندلس، مفعماً بنرجسية معطوبة، تريد إعادة تشكيل الزمن السياسي والحضاري وفق مرويات «العصر الذهبي» وأدبيات زمن الخلافة.

الحوار يذهب أبعد من مقاصد السياسة المباشرة التي ما انفكت تغرف من مخازن الهويات ما يعينها على سد فجوات الفشل والتردي. هنا، تعثر عليه، مشروطاً بالغوص أعمق نحو جذور إنسانية وحضارية متحررة من التسييس ومن التسليع في الوقت نفسه.
الناقص في الشرق الأوسط، وربما في العالم، هو هذا الحوار الذي تقترحه الإمارات، والناقص أكثر، فيما يعنينا، هو المعنى العميق لفكرة المدينة، كمنصة حوار وإدارة تناقضات قبل أن تكون عمراناً وحكماً.

لقد تم ترييف مدن وحواضر عربية كانت عواصم حداثية ونهضوية، من خلال خُطُب تاريخية مختلفة وعبر تجارب ثرية في تنوعها.

رُيّفت بيروت وبغداد ودمشق بفعل سطوة الميليشيات وسياسات التعصب الهوياتي، كما بفعل الحفريات المرضية في التاريخ، لإعادة تشكيل هويات جديدة مزورة لمجتمعات محددة، يقودها العنف والتعصب والانغلاق ونشوة الاختلاف مأخوذاً إلى أقاصي الاختلاف، بل الانفصال... رُيفت هذه المدن حين فقدت قدرتها على الحوار، وسلّمت نفسها لدورات العنف، وإن كانت بعض سياقات ترييفها متباينة الأسباب والدوافع.

«إكسبو دبي 2020»، هو بهذا المعنى العميق، إعادة اعتبار للمدينة العربية كمضاد للعنف، وتوكيد على المدينية القصوى لدبي، التي طالها الكثير من التطاول والتشاوف عليها باعتبارها مدينة زائفة، أو تجمع أبنية زجاجية في صحراء! هذا الإجحاف بحق دبي والإمارات، وتجارب خليجية ناهضة، كما هو حاصل الآن في السعودية، سببه عدم الانتباه للسياق الذي يحلّ في معرض «إكسبو دبي 2020». فما يجب تذكره أن هذا السياق، يضم لحظة حوارية أخرى، ذات معانٍ استراتيجية فيما يعني سلامة العلاقات في المنطقة، مثلتها زيارة البابا في فبراير (شباط) 2019 إلى أبوظبي، وهي الأولى لأحد باباوات الفاتيكان إلى شبه الجزيرة العربية. وقد حرصت الإمارات، كما دوماً، أن تتجاوز الزيارة طابعها الاحتفالي، وحوّلتها إلى منصة لإطلاق «وثيقة الأخوة والإنسانية» بمشاركة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
هذا السياق الحواري هو السياق المديني الأميز للمعاني العميقة لتجربة الإمارات، التي تتجسد عبر فعاليات متعددة ومتناسلة من رؤية ثابتة ومتفائلة بمستقبل مختلف للمنطقة.
ما أود التعريج عليه هو شأن آخر يتصل بالحوار الأوسع بين أنظمة وأفكار الحكم. ليس بسيطاً أن تنظم الإمارات «إكسبو دبي 2020» والعالم لا يزال في صراعه المضني مع «كوفيد - 19». هنا مصداق آخر على كفاءة الإدارة خارج منظومة الحكم الديمقراطي، في حين العالم الديمقراطي يعاني الأمرّين من تضييع الوقت وفرص رد المخاطر، بسبب آليات اتخاذ القرار في النظام الديمقراطي. وهنا اقتراح آخر لضرورة أن يتخفف الغرب من نرجسية الفكرة الديمقراطية كآلية وحيدة لإدارة المجتمعات والدول، تحديداً عندما تصبح هذه النرجسية مادة لهدم أو إزعاج تجارب ناجحة، وإن كانت لا تلتزم كامل المثل الليبرالية.

تجربة الإمارات، تجربة نموذجية في غلبة «الحكم الرشيد» على «الحكم الديمقراطي»، واقتراح يجب أن يأخذ مداه في النقاش الدولي حول آليات الحكم وشكل الحكومات ومصادر الشرعية وتعريفات حقوق الإنسان، لا سيما أن الفكرة الديمقراطية، على كامل الانبهار بتاريخها التنويري، تعاني من أعطال ذاتية وموضوعية، توجب إعادة التفكر فيها وفيما هو مختلف عنها، بعيداً عن اليقينيات بالانتصار الأبدي للديمقراطية والتي أفضى إليها انهيار الاتحاد السوفياتي.

الإمارات تقود بالأفعال لا بالأقوال.. هذا ما عبّر عنه يوم افتتاح «إكسبو دبي 2020». لاحظ عزيزي القاري العربي، أنه وفي أهم معرض دولي في العالم، وفي أول استضافة عربية له في تاريخه، ووسط حضور أركان الدولة كافة، لم يستمع العالم لخطابات لا من الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، ولا من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.
قارن ذلك مع كم ونوع الخطابات التي يمكن تخيلها في فعالية افتتاح «سوبرماركت» في معظم الدول الأخرى، ليتبين لك الفارق الحضاري الذي تعبّر عنه هذه الدولة الصغيرة.
المسألة، لمن يريد أن يفهم، أبعد بكثير من «إكسبو»... هي اقتراح متعدد الجوانب في صلب «حوار وصراع الحضارات»، ومساهمة شجاعة في تشكيل مستقبل مختلف للعرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من «إكسبو دبي 2020» أبعد من «إكسبو دبي 2020»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib