أزمة الغواصات وبحر الشكوك
إصابة ناقلة نفط بمقذوفات قبالة سواحل قطر وسقوط مصابين وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030
أخر الأخبار

أزمة الغواصات وبحر الشكوك

المغرب اليوم -

أزمة الغواصات وبحر الشكوك

غسان شربل
غسان شربل

من حق فلاديمير بوتين أن يشعرَ بالارتياح. كلُّ تصدُّعٍ في الحلف الذي تقوده أميركا يبهجُه. يضاعف من سروره أنَّه هذه المرة ليس في عين العاصفة، فالأزمة تعبّر بوضوح عن انهماك أميركا في مواجهة التحدي الصيني. صحيح أنَّها ليست المرة الأولى التي تقفز إلى الواجهة الخلافات العلنية بين الولايات المتحدة وحلفائها، لكن الصحيح أيضاً هو أنَّ الأزمة الجديدة تأتي في مناخ جديد يتعلق بأميركا ودورها في إدارة العالم.

في الحديث عن استيائها من التحالف الأمني الثلاثي الذي أفقدها ما كانت تعتبره «صفقة العصر» مع أستراليا، استخدمت فرنسا مفرداتٍ قاسيةً تعبر عن الشكوك العميقة التي كانت كامنة تحت السطح الهادئ للعلاقات. زاد في مرارة باريس أنَّها كانت تعتقد أنَّ عهد جو بايدن ليس في وارده ارتكاب مثل هذا النوع من المفاجآت الذي كانت تتخوف منه في عهد سلفه. وهكذا تحدثت باريس عن «الخيانة» و«الطعن في الظهر» و«الأنانية» و«الانتهازية»، مبررة استدعاء سفيريها لدى الولايات المتحدة وأستراليا للتشاور. وإذا كانت باريس تتَّهم كانبيرا بالإخلال بصفقة الغواصات، فإنَّها تعتبر أنَّ العرض الأميركي هو الذي شجّعها على الخيانة، من دون أن تنسى الحديث عن الانتهازية البريطانية.

كشفت أزمة الغواصات أنَّ العالم الغربي يجتاز مرحلة من الشكوك العميقة. في عالم المعسكرين كانت القصة أكثر وضوحاً. كان يمكن التكهن بالأخطار والردود المحتملة عليها. وكان هناك اعتقاد راسخ أنَّ خطوط التماس غير قابلة للاختراق من دون المجازفة بوليمة دموية كبرى. هذا الخوف المتبادل ساهم في منع المغامرات الكبرى. كانت الاختراقات محصورة بمناطق هامشية في العالم. لم يحاول الاتحاد السوفياتي مثلاً تنفيذ انقلاب على المشهد الذي قام في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. كانت موسكو تكتفي بإدارة الملاعب التي تعتبر تابعة لها والتي تمتلك حق التدخل فيها بمعنى من المعاني. لم يتقدم «الجيش الأحمر» مثلاً لشطب خطوط التماس. وكان الشعور أن أميركا لن تتردَّد في الدفاع عن أوروبا الغربية إذا تعرضت لخطر داهم. وساد شعور في أوروبا الغربية أنَّ حلف «الناتو» مظلة تحمي، تماماً كما ساد شعور في القسم الآخر من القارة أنَّ حلف وارسو لا يفرط في سلامة أعضائه.
اختلفت الصورة غداة زوال الاتحاد السوفياتي. شعر العالم أنَّ إمبراطورية كاملة اندحرتمع ترسانتها ونموذجها ومن دون إطلاق رصاصة. والواضح أنَّ الانتصار الأميركي كان هائلاً، ما أوقع عقولاً أميركية في سيناريوات «القرن الأميركي» والحلم ببناء عالم يشبه المنتصر.

مع بداية القرن الحالي، اقتحمت المشهد منظمات إرهابية لا تملك عنواناً ثابتاً وتعتبر إضرام النار في الرداء الأميركي مهمتها الأولى والأخيرة. أخذت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) أميركا المنتصرة إلى امتحانات صعبة، وتحديداً في أفغانستان والعراق. وفي المكانين بدت الولايات المتحدة قوة هائلة تستطيع إسقاط نظام معادٍ لها بإغراقه في بحر من النار، مستفيدة بالطبع من الهوة التكنولوجية الهائلة التي تفصلها عن الأنظمة المستهدفة. وفي المكانين أيضاً بدت حدود القوة الأميركية. وهكذا شاهد العالم القوات الأميركية تنسحب من العراق، وكأنها تتركه عن قصد أو غير قصد في عهدة إيران، وتنسحب لاحقاً من أفغانستان، وتتركها في عهدة «طالبان».

ساهمت السنوات الأخيرة في تصاعد الشكوك في القارة القديمة. لا يتعلق الأمر دائماً بأخطاء أميركا في إدارة العالم. يتعلق أحياناً بالشكوك في رغبة أميركا في الاستمرار في هذه الإدارة وفي مدى حرصها على تحالفاتها وحلفائها. لم يتردد مسؤولون أميركيون في الحديث صراحة في العقود الأخيرة عن القارة العجوز العاجزة عن العثور على موقع مضمون في نادي الكبار. كانت روسيا بوتين تحاول الفوز بأكبر قسط ممكن من الإرث السوفياتي، وكان ورثة ماو يخترقون العالم بمشروعات البنية التحتية والقروض، في حين كانت المجموعة الأوروبية تعاني الأمرين للتحدث بصوت واحد في شؤون القارة والعالم. ضاعف من البلبلة قيام بريطانيا بالقفز من السفينة الأوروبية طامعة بعلاقة خاصة وحميمة مع أميركا، ومن قماشة الموقع الذي يوفره مثل التحالف الثلاثي الموجه أصلاً ضد التمدد الصيني.
جاءت أزمة الغواصات في مرحلة شكوك أوروبية متفاقمة. هل تراجع ثقل أوروبا بعد خروج بريطانيا من هذا النادي الذي يتحدَّث بلغات كثيرة؟ وماذا عن القاطرة الألمانية - الفرنسية للاتحاد الأوروبي، في وقت تستعد فيه أنجيلا ميركل للمغادرة، ويتَّجه فيه إيمانويل ماكرون نحو انتخابات رئاسية؟ وإذا كانت أوروبا لم تستطع توحيد مفرداتها في التعامل مع فلاديمير بوتين كخصم أو شريك أو منافس، فمن يضمن توحيد صوتها في موضوع الصعود الصيني؟
تكشف أزمة فرنسا مع التحالف الثلاثي الأميركي - الأسترالي - البريطاني افتقار العالم الذي تقوده الولايات المتحدة، أو الذي يفترض أن تقوده، إلى إدارة هادئة وثابتة ومطمئنة للحلفاء. ليس لأميركا في هذا التحالف منافس على الموقع الأول. الطموح الأوروبي لا يصل أبداً إلى هذه الحدود. لكن دولاً من قماشة فرنسا وألمانيا تطمح أن تكون شريكاً ولو متواضعاً في رسم السياسات؛ خصوصاً إذا كانت ستطالب بتحمل مسؤوليات ونتائج.
لا مصلحة لفرنسا في سلوك طريق اللاعودة مع الطرف الآخر في الأزمة. ولا مصلحة للولايات المتحدة في ضرب أسس العلاقة مع فرنسا. الأزمة محكومة بحاجة أطرافها إلى الإبقاء على العلاقات بعد توفير التعويضات وتنفيس الاحتقانات. الأكيد هو أنَّ أزمة الغواصات تعبر عن صعوبة إدارة عالم يتصاعد فيه السباق المحموم على الأسواق والسيطرة والموقع الأول. لن يكون من السهل على أميركا تنظيم اصطفاف واسع على أساس أن الصين هي «إمبراطورية الشر» الجديدة. كشفت أزمة الغواصات أنَّ بحراً من الشكوك يقوم بين الولايات المتحدة وعدد غير قليل من حلفائها، في طليعتهم فرنسا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الغواصات وبحر الشكوك أزمة الغواصات وبحر الشكوك



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib