طلقات «فشنك»

طلقات «فشنك»!

المغرب اليوم -

طلقات «فشنك»

بقلم: طارق الشناوي

مصر دائماً تفتح قلبها، قبل ذراعيها، لاحتضان كل صاحب موهبة. لا يطلع الإنسان البسيط على جواز السفر، بل يُعلن الحب من دون أي شروط مسبقة. تلك هي الحقيقة التي يدعمها التاريخ، وتؤكدها الجغرافيا، وهكذا تعددت المواهب العربية التي انطلقت أولاً من مصر.

هذا لم يمنع، بين الحين والآخر، أن تلمح ضربة تُوجه لموهبة عربية، تتدثر عادة بحكاية عشوائية، من أجل النيل من هذا الفنان أو تلك الفنانة. وغالباً ما تتكرر التفاصيل نفسها. يتم ترويج تصريح منسوب لفنان عربي يُجرّدونه من سياقه العام حتى يحققوا هدفهم. تكتشف أن وراء تلك المكيدة واحداً من أهل «الكار»، يشعر بالتهديد أو الخوف من حصول هذا الفنان على مكانة، متصوراً أنها فقط محجوزة له.

المنطق يؤكد أن بزوغ موهبة لا يعني بالضرورة نهاية موهبة أخرى. لا يتم استبدال فنان بآخر. من الممكن أن تتسع القائمة لمزيد من الموهوبين.

في السنوات الأخيرة مثلاً، واجهت الفنانة هند صبري الكثير من تلك الطعنات. حائط الصد والدرع الواقية لها يتمثلان في مشاعر الحب التي تقهر كل شائعة. وكثيراً ما قلت، إن آخر سلاح تملكه هند أنها تحمل جواز سفر مصرياً مع جواز سفرها التونسي. حبها لمصر أو تونس لا يحتاج إلى وثيقة رسمية.

آخر من تعرض للهجوم فنانة سورية شابة اسمها سارة بركة، شاركت في الحلقات الأخيرة من المسلسل الرمضاني «كلاي»، واستطاعت الاستحواذ على الاهتمام. بحثوا عن تصريح لها، وأضافوا إليه ما لم تقله، وبدأ البعض توجيه ضربات مباغتة. تمت الاستعانة بعدد من الإعلاميين الذين يعتقدون أن إغلاق الباب في وجه موهبة عربية يفتح الباب نفسه لفنانة مصرية. كل هذا غير صحيح. الفنان لا قطع غيار له، ولو منعت مثلاً فناناً سورياً أو لبنانياً أو تونسياً من الحضور لمصر، فلا يعني ذلك أن البديل مصري.

أتذكر عام 2008 حين حاول البعض توريط نقابة الممثلين في إصدار بيان لتحجيم الوجود العربي فنياً. وكان وقتها النقيب هو أيضاً أشرف زكي، الذي أصدر بياناً يمنع الفنان العربي من المشاركة في أكثر من عمل واحد خلال السنة.

يومها، وعلى الهواء، قلت إن هذا القرار فقد القدرة على التنفس فور إصداره، وسيسقط في لحظات. الفن عرض وطلب، وباب مصر لا يمكن أن يُغلق أمام أي موهبة عربية. وخلال ساعات تراجعت النقابة عن إشهار هذا السلاح.

بين الحين والآخر، مع الأسف تكتشف أن هناك مَن يريد تحجيم وجود الفنانين العرب في مصر. محاولة اختلاق أزمة واحدة من تلك الأسلحة. لو راجعت تصريح الفنانة السورية الشابة الذي تم الترويج له من أجل إقصائها لن تجد أي اتهام مباشر من الممكن أن ينال من المرأة المصرية. أكثر من ذلك أنها أكدت بكل وضوح أنها ضد التعميم.

تعودنا مثلاً في مصر، في إطار التنميط الشائع في كل المجتمعات، أن ننعت المرأة اللبنانية بالأنوثة الطاغية، والمرأة السورية بأنها طباخة ماهرة، فهل معنى ذلك أن هناك اتهاماً موجهاً للمرأة المصرية بفقدان الأنوثة، وإخفاقها في طبخ الأكلات الشهية؟

أتمنى أن تعود مرة أخرى تلك المرونة في التعامل مع المداعبات باعتبارها مداعبات، وأن تظل الروح المتسامحة التي كانت عنواناً للمصريين لها دائماً الغلبة، وأن تصمت كل تلك الأصوات النشاز.

ستكتشفون مع الأيام أن أحد أبناء أو بنات «الكار» يريد إقصاء فنانة عربية، فقرر استخدام هذا السلاح «الفشنك»، وبالمفردات نفسها: «إلحق! فلانة تُهاجم المرأة المصرية!».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلقات «فشنك» طلقات «فشنك»



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib