«إخواتي» لعبة ممتعة خارج الرقعة

«إخواتي».. لعبة ممتعة خارج الرقعة!

المغرب اليوم -

«إخواتي» لعبة ممتعة خارج الرقعة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

ليس مهما أن تكون الأجمل ولا الأقوى ولكن ما يبقى هو أن تمتلك خصوصية، فى هذه الحالة تجد أنك قد حلّقت بعيدا حتى عن السماء السابعة.

أتحدث عن مسلسل «إخواتى» للكاتب الشاب مهاب طارق، استطاع مهاب هذا العام أن يقول (نحن هنا)، بتنويعات درامية مختلفة بل متناقضة فى بنائها. أتحدث عن المسلسلات الثلاثة المعروضة له فى رمضان.. المسلسلان الآخران (ولاد الشمس) و(سيد الناس)، الأخير قصة محمد سامى وهو فقط شاركه الكتابة متقمصا روح سامى، بينما فى (أخواتى) و (الشمس) يقدم عالمه ومفرداته.

(إخواتى) كحالة درامية خارج عما ألفناه، المايسترو المخرج الهادئ محمد شاكر خضير يعزف حالة درامية رائقة وبمزاج عال، بعين قادرة على الحفاظ على الهارمونية بين كل الأطرف، الصورة التى يقدمها المخرج دائما تحرص على تلك اللقطة الرباعية للشخصيات الرئيسية، لدينا أربع شقيقات فى مراحل عمرية مختلفة: نيللى كريم وروبى وكندة علوش وجيهان شماشرجى، الجو الشعبى يسيطر على المشهد من خلال ملامح البيوت ومفردات الحوار والأزياء، كل الشخصيات لديها رغبة مكبوتة تؤرقها، ومن خلالها يواصل قطار الدراما الانتقال من حدث إلى آخر .

الموت هو أصعب موقف، من الممكن التعامل معه دراميا، من أشهر الأعمال التى تشابكت مع الموت فيلم (استمارة ٦) بطولة إسماعيل ياسين للمخرج صلاح أبوسيف، قدمه منتصف الأربعينيات، واعترضت عليه الرقابة بحجة أنه ينال من وقار الموت، ولم يتم الإفراج عنه إلا عام ١٩٩١ ولعب كاتب هذه السطور دورا فى إعادة ترميمه، ومن ثم عرضه، ليس الآن مجال الإشارة إليه.

لدينا فيلم المخرج أسامة فوزى (جنة الشياطين) بطولة محمود حميدة المأخوذ عن قصة للكاتب البرازيلى جورج أمادو، والغريب أن لجنة التحكيم برئاسة المخرج كمال الشيخ فى مهرجان دمشق السينمائى الدولى عام ١٩٩٩ منحت جائزة أفضل ممثل لحميدة، وكان طوال الأحداث يلعب دور ميت، حافظ المخرج على ألا يفقدنا حالة البهجة.

كيف يتجاوز المشاهد رهبة التعامل مع جثة؟، وقار الموت يفرض نفسه، والحزن ليس فقط على حال المتوفى، بل على حالنا جميعا فى مواجهة نفس المصير.

خضير شاهدنا له قبل عامين مسلسل (تحت الوصاية) بطولة منى زكى، المخرج استطاع بهذا المسلسل الجاد تأكيد أن الجدية لا تتعارض مع المتعة، هذه المرة مع (إخواتى) ضبط الموجة من البداية على تحقيق الضحك، رغم سيطرة أجواء المقابر وتوفر جثتين، تعامل المخرج بذكاء مع ظلال الموقف الدرامى، الموتى هما فى البداية أحمد حاتم، وبعد حلقتين محمد ممدوح، حاتم لم نتعرف عليه دراميا، والمعلومات التى اكتشفتها زوجته أنه كان خائنا، حلمت به وهو مقتول وتحقق الحلم، وهو ما يخفف قطعا التعاطف معه، بينما المتوفى الثانى محمد ممدوح، ينقلب الموقف فى ليلة الدخلة، كان ينتظر أن يأخذ حقه الشرعى من روبى، والتى انتظرها سنوات، يأخذ جرعة زائدة من أقراص تزيد من فحولته فتقضى عليه.

إجراءت الدفن يؤديها الممثل حاتم صلاح ويزيل بأدائه الكوميدى الهادئ تلك الرهبة، وكأنها تنويعة أخرى على قصة فيلم (السقا مات) لصلاح أبوسيف، لا يكتفى بهذا القدر بل يضيف أيضا خطا دراميا لبيع الجثث.

الخروج عن قواعد الرقعة الدرامية المتعارف عليها يبدأ مع اختيار عمل فنى يحمل تفردا فى الفكرة والتناول، بطولة رباعية، وهو ذكاء، خاصة من النجمات، بقبول تلك المساحات، الرهان هنا على العمل الفنى، وهو ما يضاف بعدها لرصيد كل منهن.

فى الدراما التليفزيونية لدينا مسلسلات سابقة التجهيز الدرامى، تشعر أنك شاهدتها عشرات المرات، وتلك تشكل الأغلبية، وهناك على الجانب الآخر الاستثناء تحمل رهانا على مساحة مختلفة.. (إخواتى) أحد أهم تلك الأعمال النادرة، لعبة ممتعة خارج الرقعة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إخواتي» لعبة ممتعة خارج الرقعة «إخواتي» لعبة ممتعة خارج الرقعة



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:12 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل ديكورات قواطع الخشب لاختيار ما يلاءم منزلك

GMT 11:59 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

المغرب ينشر أول بطارية دفاع جوي في قاعدة عسكرية جديدة

GMT 19:44 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

وفاة شخصين إثر حادثة سير مروّعة في إقليم الرحامنة

GMT 08:50 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

دور المهرجانات السينمائية في الترويج للسياحة الوطنية

GMT 22:37 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أنواع السياحة

GMT 13:25 2022 الثلاثاء ,24 أيار / مايو

أنا أفضل من نيوتن!

GMT 02:50 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

تسريحات شعر حفل نهاية العام ناعمة وراقية

GMT 18:07 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

فوائد زيت الخروع للشعر والرموش والبشرة وكيفية استخدامه

GMT 12:36 2019 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

توقيف مدرب اتحاد طنجة لمباراة واحدة بسبب الطرد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib