«خوخة» أم «جوز الهند»

«خوخة» أم «جوز الهند»؟

المغرب اليوم -

«خوخة» أم «جوز الهند»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

في حياة الصحافي خاصة من يطرق الباب لأول مرة، شخصيات ينطبق عليها توصيف «خوخة»، أي أنك ببساطة تصل إليها وتلتهمها حتى تصل ببساطة للبذرة، على الجانب الآخر شخصية «جوز الهند»، التي تبدو ظاهرياً ترفع لافتة «ممنوع الاقتراب»، وهؤلاء يمثلون الأغلبية، حتى من هو في الأصل «خوخة»، يحرص على أن يرتدي أحياناً ملابس «جوز الهند».

أتذكر تحية كاريوكا أول (خوخة) عرفتها، تواصلت معها تليفونياً طلبت أن أقابلها فقالت لي أين تسكن؟ ووجدت أن بيني وبينها نحو محطة أتوبيس واحدة، فقالت: أنتظرك بعد ربع ساعة. لم تنتظر أسئلتي، وجدتها تمتدح أم كلثوم الإنسانة والفنانة، وكانت وقت إجراء الحوار قد غادرت الحياة، في الوقت نفسه انهالت بالهجوم على الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي كان حياً يُرزق، تذكّرت أنه عرض عليها لحن (قالوا البياض أحلى... ولا السمار أحلى)، إلا أنها بعد البروفة اعتذرت له، السبب أنها لم تشعر بالألفة لا مع عبد الوهاب، ولا مع اللحن، وكانت الأغنية من نصيب سعاد مكاوي، وصارت أشهر أغانيها. الموسيقار محمد الموجي (خوخة) كانت المعركة على أشدها بينه وبليغ حمدي، سألته متى تُلحن لوردة؟ فأجابني: بعد طلاقها من بليغ حمدي. الغريب أن الموجي لحّن لوردة فعلياً قبل وبعد طلاقها من بليغ.

أما الشخصيات (جوز الهند) فمثل الموسيقار محمود الشريف، الذي رفض في البداية التسجيل الصوتي، وطلب مني أن أكتب رأيه بالورقة والقلم، وقال لي إن الملك فاروق هو الذي طلب من الكاتب الكبير مصطفى أمين التدخل، لكي يمنع أم كلثوم بصفته صديقاً لها من الزواج من محمود الشريف، بعد أن أعلنا الخطوبة على صفحات «أخبار اليوم» عام 1946. وقالت في الحوار الذي أجراه معها مصطفى أمين، إن الزواج قريب جداً. وعندما سألها مصطفى، هل ستتوقف عن الغناء لو طلب منها محمود الشريف؟ أجابت: (الأمر له وما يريد)، وهاجت وقتها الدنيا، (سمّيعة الست) كانوا يعدونها ملكيّة عامة، أتذكر أنني سألت بعدها مصطفى أمين، الذي نفى تماماً قيامه بأي دور لمنع زواجهما، وأضاف ساخراً كيف صمت محمود الشريف كل هذه السنوات، ولم يعلن ذلك إلا بعد وفاة أم كلثوم 1975؟!

الممثل الكبير محمود مرسي (جوز الهند)، التقيت معه في مساحة مختلفة، كان أستاذي في معهد السينما يدرس لنا مادة حرفية الإخراج، كنت أتعمد بعد انتهاء المحاضرة أن ألتقيه على باب المعهد، يوصلني وهو في طريق عودته لمنزله، كثيراً ما ضحيت بمحاضرات حتى لا تضيع علي تلك الفرصة، وحكى لي الأستاذ الكثير، مشترطاً - عدم النشر - إلا أنني أنتقي واحدة، لأنها تتكرر هذه الأيام، عندما طرد المخرج سعيد مرزوق سعاد حسني على مرأى ومسمع من الجميع أثناء تصوير فيلم (الخوف)، لأنها طلبت منه تغيير (الكادر)، جاءت سعاد تبكي لمحمود مرسي، كانت تجمعهما صداقة، في البداية استاء محمود من سعيد، وعندما علم بالتفاصيل عاتبها قائلاً: (سعيد عنده حق، ما تخرجي إنت يا سعاد).

الموسيقار رياض السنباطي أيضاً (جوز الهند)، استطاع المايسترو سامي نصير قائد فرقته الموسيقية أن يزيل كثيراً من تلك المحاذير والمتاريس، والتقيته أثناء بروفة كان يجريها للمطربة ياسمين الخيام، وباح لي الأستاذ بسر ابتعاده عن الإعلام، قائلاً: (إنه لا يثق في الصحافيين، ويعتقد أنهم جميعاً يعملون لصالح عبد الوهاب)، أما الموسيقار عبد الوهاب، فإنه (خوخة) من الداخل، و(جوز الهند) من الخارج، وهذه مسألة تستحق لقاءً آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خوخة» أم «جوز الهند» «خوخة» أم «جوز الهند»



GMT 12:13 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 12:10 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

«الوفد» يتذكر

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: الكويت وريح الصَّبا وكاظمة

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

إسرائيل الجيولوجيّة

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل هي الحرب إذن؟!

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

صدق الواقع مختلف عن صدق الفن

GMT 11:48 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

GMT 11:43 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

الخلل والعلل في الشارع

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 02:54 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تسلا تحقق نموًا على شاحنتها الجديدة رغم إطلاقها "الكارثي"

GMT 00:05 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير السياحة المغربي يكشف أهمية الاقتصاد التضامني في النمو

GMT 13:52 2023 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق فعاليات عيد الكتاب في مدينة تطوان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib