نقد النقد

نقد النقد!

المغرب اليوم -

نقد النقد

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

تعودنا كنقاد أن نتوارى عن مقدمة «الكادر»، رغم أننا خلال السنوات الأخيرة، لاحظنا زيادة مساحة الصحف والمواقع الإلكترونية. الظاهرة اللافتة أن مساحات النقد السينمائى المتاحة قد تقلصت تماما، وأصبح المتاح هو العمود الصحفى الذى يتطلب بطبيعة بنائه أسلوبا خاصا فى التناول، كما أنه فى النهاية لا يسمح بأكثر من ٥٠٠ كلمة على أكثر تقدير.

من واقع خبرتى بتدريس مادة النقد فى أكثر من كلية، وجدت مثلا أن هناك عدم دراية وأحيانا تعاليا بين من يؤهلون أنفسهم لكى يصبحوا نقادا، بعضهم ينظر للعمل الصحفى باعتباره الأقل شأنا، حتى من يمارسون المهنة من المخضرمين، أجد أن الأغلبية تحرص على تأكيد هذا الخط الفاصل بين الناقد والصحفى، رغم أنهما صارا يتفاعلان معا، وانضم إليهما عدد من أصحاب البرامج السينمائية عن طريق (اليوتيوب).. كالعادة يتباين المستوى، وهناك من يعتقد أن دوره هو العثور على لزمة حركية أو صوتية على أمل أن تنتقل من بعده للجمهور، ويظل يكرر اللزمة على أمل أن يلتقطها أحدهم. الفرصة أراها مواتية أكثر أمام هذا الجيل، لديه مقاطع من الشريط السينمائى من الممكن أن يقدمها للمشاهدين للتدليل على رأيه.

ورغم ذلك، فلن يختفى الناقد الصحفى.. إلا أن القاعدة التى أرى أنها الأقرب للصحة، طالما تكتب فى مطبوعة فإن عليك أن تلتزم بالقواعد المتعارف عليها فى الكتابة الصحفية، الناقد الذى يمارس عمله فى إطار جريدة أو مجلة غير متخصصة، عليه دائما أن يضع أمامه هذا التحدى، المقال النقدى ينبغى أن تتوافر فيه شروط التقنية الصحفية فى التناول .

ينبغى ألا نغفل طبيعة الصحيفة التى نعمل بها، فهى تحتاج أيضا إلى إيقاع مختلف فى اختيار العنوان، وكتابة المقدمة حتى لا تصبح خارج سياق تلك الجريدة، فى المقابل فإن أغلب تجارب المجلات السينمائية المتخصصة لم تستطع الصمود طويلا، مثل «الفن السابع» و«جوود نيوز» برغم أنهما كانتا تحققان قدرا لا ينكر من المردود الجماهيرى اقتصاديا، الأمر لم يكن لصالحها فانهارت التجربتان، الآن أتابع المنصة النقدية بالسعودية (فاصلة) التى يشرف عليها الزميل أحمد العياد، وأراها خطوة مهمة على الطريق.

الناقد قد يُفرض عليه أن يلعب أدوارا أخرى متعلقة أيضا بالصناعة السينمائية وليس مجرد نقد للأفلام.

عندما تكتشف أن السينما داخل الوطن مهددة بالانهيار، فإن دورك ينبغى أن يتحول إلى التصدى للاعتداءات لحماية المصنع الذى أوشك على التوقف، وأنا أراها مهمة مصيرية تستحق أن تمنحها كل طاقتك.

عندما نجد أن الفن عموما، والسينما على وجه الخصوص، مستهدفان من بعض القوى الظلامية، يصبح دور الناقد أن يقف فى طليعة المدافعين عن الإبداع.

تتماس حاليا الحدود الفاصلة بين الناقد السينمائى والكاتب الصحفى، لنرى فى الأفق القريب نوعا ثالثا يمزج بين المنهجين فى التعبير الناقد والصحفى، وربما يعتبرها البعض من ضمن عوامل تراجع النقد، بينما أراها ضرورة يفرضها الواقع الذى نعيشه. إذا لم يتحل الناقد بموهبة الصحفى، فسوف يكتشف أنه يكتب فقط لدائرة محدودة غالبا لا تتجاوز الأصدقاء.

هل يتقبل النقاد النقد؟ القسط الأكبر منهم ليس لديهم أى هامش ولو محدود فى الإنصات للرأى الآخر، وهكذا يتناقض الناقد مع طبيعة مهنته كناقد، أنا أعلم أن عددا من صانعى العمل الفنى، كاتب أو مخرج أو ممثل، يضيقون ذرعا بأى كلمة تحمل رأيا سلبيا، ولكن لا ننسى أن النقاد أنفسهم ينزعجون، وتلك هى «أُمّ المشاكل»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقد النقد نقد النقد



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 11:36 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

الإسباني "بيدرو بنعلي" يتولى تدريب اتحاد طنجة

GMT 23:38 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن خليفة مدرب أرسنال الجديد بعد انهيار الفريق

GMT 03:53 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"جيمبالا" تستعد لإطلاق سيارة بمحركات بنزين بـ12 أسطوانة

GMT 19:14 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

النادي القنيطري يعرض العاني على اللجنة التأديبية

GMT 11:58 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات جلسات خارجية في الهواء الطلق لمواجهة الملل

GMT 10:32 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

مروة عبد البديع تكشف عن عروسة عيد الحب

GMT 10:45 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

رشا نبيل تعود إلى شاشة "دريم" الخميس المقبل

GMT 21:07 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية في سلا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib