مهرجان الموسيقى العربية يقهر «ذاكرة الأسماك»

مهرجان الموسيقى العربية يقهر «ذاكرة الأسماك»

المغرب اليوم -

مهرجان الموسيقى العربية يقهر «ذاكرة الأسماك»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

 

أكبر تحدٍّ يواجهنا هو استسلامنا لـ«ذاكرة الأسماك». لدينا تراث ضخم ومتعدد ومتباين وثري في كل المجالات، ورغم ذلك نكتشف -غالباً بعد فوات الأوان- أنه قد تبخر في ثوانٍ، وأن شهود العيان قد غادرونا، ولم يعد لدينا وثيقة نتكئ عليها. علينا أن نقهر «الألزهايمر» الفني والثقافي.

قرر رئيس هيئة الترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، إقامة مؤتمر الموسيقى العربية الأول في الرياض، والهدف توثيق الإبداع العربي المترامي الأطراف، والمتعدد أيضاً الأنغام والإيقاعات. عدد من كبار المتخصصين والأكاديميين ظلوا على مدى أشهر متلاحقة عدة في الرياض، وغيرها من العواصم العربية، يستعيدون كل الملفات الموسيقية التي دُوِّن جزء منها، ولا يزال هناك قسط لا بأس به منها «سماعي». وبدأ هؤلاء الأساتذة الكبار في توثيق كل تلك التفاصيل.

الموسيقى العربية هي أكبر حافز لتجمُّع العرب، ولهذا كنا نردد إلى عهد قريب: «اختلف العرب على كل شيء، واتفقوا على صوت أم كلثوم».

بين حين وآخر نرى محاولات للتدقيق، ولكن بعد ذلك يعتريها الهدوء ويطويها النسيان، ونعود للمربع رقم واحد، وكأننا لم ننجز شيئاً، متجاهلين أن الزمن يسحب منا الكثير.

شاهدت في المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل يومين، فنان العرب، الصديق الكبير محمد عبده (أبو نورا) الذي قال لي: «هذا هو حلمي الدائم، موسيقانا العربية هي عنواننا وفيها أيضاً تاريخنا». قال لي إنه مستعد لأن يرسل لإدارة المهرجان كل ما لديه من تسجيلات احتفظ بها على مدى 60 عاماً وأكثر، سواءً أكانت له أم لكبار الموسيقيين الذين عايشهم، وهو يريد لكل تلك الأيقونات الفنية أن تظل تنبض في الذاكرة.

مؤتمر الموسيقى حريص على أن يعبر هذا الحاجز الأكاديمي، رغم أهميته قطعاً. فهو لن يكتفي بإصدار الموسوعات التي تضم كل إنجازات الفنانين العرب. سوف يكرِّم في كل عام فناناً من الكبار وهو على قيد الحياة، كما سيلقي الضوء على أحد أعلامنا في الموسيقى الذين غادرونا، وسوف تقام أيضاً حفلات لعدد من الاكتشافات في المقامات والإيقاعات، جزء منها صار مجهولاً حتى على المتخصصين؛ لأنها شبه مندثرة بسبب عدم تحديثها.

في الكلمة التي ألقاها رئيس هيئة الترفيه، أكد أن كل عاصمة عربية هي عاصمة للفن العربي، والنجاح في أي عاصمة عربية هو نجاح للعرب أجمعين. وهو ما ينبغي أن نسعد به جميعاً. ستجد مثلاً أن الفيلم الفلسطيني التونسي «صوت هند رجب» الذي شاركت مؤسسة الدوحة السينمائية في إنتاجه، بعد عرضه في «مهرجان فينيسيا» وحصوله على جائزة «الأسد الفضي» للمخرجة كوثر بن هنية، عُرض في افتتاح «مهرجان الدوحة»، وفي اليوم الثاني عُرض في ختام «مهرجان القاهرة»، وسوف تقام له أيضاً بعد أيام احتفالية خاصة في مهرجان «البحر الأحمر» الذي يفتتح في جدة الخميس المقبل.

التعاون بين كل العواصم العربية في الفن والثقافة والترفيه سيحقق الإنجازات، وهناك مشاريع لا يمكن أن تؤتي أُكلها إلا إذا تعددت وتوحدت الطاقات، من أجل أن ننجح في توثيق حياتنا.

الموسيقى التي قال عنها الفيلسوف شوبنهاور إن كل الفنون تتمنى أن تحاكيها، تقف شامخة في المقدمة، على شرط أن نضمن أولاً حماية الذاكرة العربية، وألا ننسى تأثيرات الموسيقى التركية والكردية والإيرانية أيضاً علينا.

مهرجان الموسيقى وُلد ليبقى ملهماً لكل الفنانين والموسيقيين العرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهرجان الموسيقى العربية يقهر «ذاكرة الأسماك» مهرجان الموسيقى العربية يقهر «ذاكرة الأسماك»



GMT 11:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

وداعا.. د. هالة مصطفى

GMT 11:52 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط الفانتاستيكا

GMT 04:22 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

فى ظلال الحرب

GMT 04:15 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 04:14 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

GMT 04:13 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

إيران وسياسة تحويل لبنان إلى أرض محروقة

GMT 04:12 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

العودة للسودان: خيار الضرورة لا الرفاهية

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:04 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
المغرب اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتسرّع في خوض مغامرة مهنية قبل أن تتأكد من دقة معلوماتك

GMT 01:52 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في اسبانيا

GMT 19:04 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

الصين تُعلن عن نجاح أول عملية إطلاق إلى الفضاء في عام 2023

GMT 12:23 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

كلير وايت كيلير تودّع دار جينفشي

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم دروغبا يخطط لاعتزال كرة القدم خلال العام المقبل

GMT 23:27 2022 الجمعة ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين والزعيم الأعلى الراسخ

GMT 19:43 2022 الأربعاء ,16 شباط / فبراير

الجيش الملكي يتلقى ضربة موجعة بعد إصابة لاعب مميز
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib