«أحلام» سينمائية و«كوابيس» سياسية

«أحلام» سينمائية و«كوابيس» سياسية!

المغرب اليوم -

«أحلام» سينمائية و«كوابيس» سياسية

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

كل شىء فى مهرجان (برلين) صار مغموسا فى السياسة، كل مهرجانات الدنيا ومنذ نشأتها لا تخلو من سياسة، بل كانت البدايات لكل المهرجانات تعبر عن توجه سياسى تؤيده أم تعاديه، وانعكس على اختيار الأفلام والتظاهرات والتكريمات، ورغم ذلك يجب أن يظل للسينما بكل جماليتها الصوت الأعلى.

لا يعلم كُثر، مثلا أن قرار انطلاق مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عام ١٩٧٦ لعبت السياسة فيه دورا محوريًا، نعم كانت فكرة الكاتب والصحفى والأثرى الكبير كمال الملاخ من خلال جمعية (كتاب ونقاد السينما)، التى كان هو رئيسها ومؤسسها والشخصية المحورية (الكاريزمية) التى تكاثر حولها الجميع، أنا من القلائل الذين اقتربوا فى هذا الجيل من الأستاذ كمال، برغم هامش الخلاف، استوعبه الأستاذ الملاخ فى لحظات.

نعم (مهرجان القاهرة السينمائى الدولى) كان حلم الأستاذ كمال الملاخ، منذ الخمسنيات، ولكن إقامة المهرجان فى هذا التوقيت، جاء كقرار سياسى من الرئيس أنور السادات الذى طالب بسرعة الإعلان عن موعد مهرجان القاهرة، بعد أن علمت الدولة أن إسرائيل تنوى إقامة مهرجان سينمائى ضخم وأيضا معترف به تابع (للاتحاد العالمى للمنتجين) فى منطقة (الشرق الأوسط) مما يضيع على مصر الحصول على تلك العضوية للاتحاد الدولى الذى يشارك فيها كبرى المهرجانات مثل (كان) و(فينسيا) و(برلين).

أزيلت كل المعوقات المادية والأدبية لأن السادات منح الضوء الأخضر، حتى يبزغ المهرجان كحدث استثنائى تعيشه كل مصر. طلب أنور السادات من رئيس الوزراء ممدوح سالم افتتاح المهرجان، ولا يزال (القاهرة) محتفظًا بأنه المهرجان الوحيد فى (الشرق الأوسط) التابع للاتحاد العالمى للمنتجين.

مهرجان (برلين) انطلق بعد تقسيمها إلى شرق وغرب، بينما ألمانيا الشرقية أقامت مهرجانًا يحمل اسم مدينة (لايبزج) للفيلم التسجيلى والقصير، ولايزال هو الأهم فى هذا المجال، معبرًا بتوجهه عن اهتمام أكبر بالإنسان فى كفاحه..

فى هذه الدورة من (برلين) لا تزال السياسة تملك الكلمة العليا، المهرجان لديه موقف معلن، ضد الحكم الإيرانى، حتى إنه فى واحدة من دوراته أسند رئاسة لجنة التحكيم إلى المخرج المغضوب عليه فى إيران جعفر بناهى وهو أيضا ممنوع من السفر ومن ممارسة المهنة، حرصت الكاميرا يوم الافتتاح على تصوير مقعده شاغرا، حتى تصل الرسالة للعالم عن بطش السلطة بالمعارضين، وفى ٢٠١٤ حصل بناهى على (الدب الذهبى) عن فيلمه (تاكسى) الذى تم تصويره بدون علم الدولة وتهريبه إلى (برلين).

هذا العام كل شىء يقرأ من خلال ترامب، الانتخابات التشريعية فى ألمانيا تبدأ بعد ٢٤ ساعة فقط، من حفل ختام المهرجان بإعلان الجوائز، أتصور أن يوم الختام سيصبح مرتعًا للقراءة السياسية الكل سيمنح لخياله العنان، اشتعلت تظاهرة مؤخرا فى برلين احتجاجا على ترامب الذى أعلن تأييده لليمين فى ألمانيا والذى يتوافق مع قناعاته وتوجهاته الرافضة تمامًا للهجرة حتى الشرعى منها.

وتمت قراءة فيلم (أحلام) إخراج ميشيل فرنكوفى المشارك فى المسابقة الرئيسية، على هذا النحو، عن علاقة بين مدرب باليه يهرب من المكسيك إلى أمريكا وتتم مطاردته ويقع فى حب راقصة البالية (الباليرينا) وهى تعتبره مجرد أداة تشبع من خلاله نهمها.

التفسير المباشر كان سياسيًا بالدرجة الأولى تلك هى القراءة التى فرضتها اللحظة الراهنة، ترامب منذ عودته للبيت الأبيض بات يفتح نيرانه على الجارة المكسيك، حريصًا على تهجير الجيران من الأرض الأمريكية، وكل من لا يحمل إقامة معتمدة يتم إبعاده وهكذا بات فيلم (أحلام) فى تحليل القسط الأكبر من المتابعين للمهرجان هو المعادل الموضوعى للعلاقة السياسية بين أمريكا والمكسيك فى زمن ترامب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أحلام» سينمائية و«كوابيس» سياسية «أحلام» سينمائية و«كوابيس» سياسية



GMT 09:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 08:51 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib