«عاش هنا» لوحات بلا أسماء

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء!!

المغرب اليوم -

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

مشروع «عاش هنا» مُهدَّد بالفناء. الكاتبة الصحفية الكبيرة منى ثابت، شاهد عيان على ما حدث، بعد أن تعددت عدد مرات سرقة اللوحة التي تحمل اسم زوجها الناقد الكبير الراحل الأستاذ رؤوف توفيق. منى حالة استثنائية بين أصحاب اللوحات. بطبيعة تكوينها لا تعرف الاستسلام. سرقة اللوحة المعلقة فوق باب بيتها صارت خبرًا متكررًا، في المرة الثالثة، كانت قد تعلمت الدرس، فقامت بكهربة محيط اللوحة حتى تعجز يد السارق عن الوصول إليها، إلا أنه- أقصد السارق- تعلم هو أيضًا الدرس، بعد أن تكهربت يداه، فأحضر معه سلمًا خشبيًّا وعصا، ونزع مفتاح الكهرباء. الغريب أنه تم تصويره، في المحاولتين الفاشلة والناجحة. كاميرا البنك الملاصق للمنزل التقطت المشهد كاملًا، وتقدمت منى بالواقعة مصورة إلى الأجهزة الأمنية، وفى نفس الوقت صار جهاز «التنسيق الحضارى» طرفًا في المتابعة حتى يتم تركيب لوحة أخرى. تظل منى حالة استثنائية. عدد من ورثة أصحاب اللوحات ليس لديهم هذا الدأب. مثلًا في حى المنيل الذي أقطن به سُرقت تقريبًا كل اللوحات، ويشترط القانون حتى يتم تركيب اللوحة أن يتقدم الورثة بشكوى إلى الجهاز، ويدفعوا ثمن اللوحة الجديدة، رغم أنهم ليسوا مسؤولين قانونًا عن الحفاظ على اللوحة المعلقة من قِبَل الدولة أمام البيت في الشارع. الأمن في الشارع هو مسؤولية الدولة أولًا وثانيًا وعاشرًا، وعلى مدى عام لا تزال اللوحات معلقة بلا أسماء.

العديد من الشخصيات العامة سُرقت لوحاتها «عينى عينك». رصدت الكاميرات المنتشرة اللصوص في العديد منها، ولم يستطيعوا الإمساك بهم. لدينا عصابة تسرق الكحل من العين. تنزع اللوحة النحاسية من أمام البيت. آخر ما خطر على بال رئيس جهاز «التنسيق الحضارى»، المهندس محمد أبوسعدة، أن يواجه هذا النوع من السطو الذي يتدثر بالوقاحة، عندما سُرقت لوحة الإعلامى والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله، أخبرنى ابنه أحمد، وأكد أيضًا أن في العمارة المقابلة لهم بحى مصر الجديدة سُرقت لوحة تحمل اسم الفنان الكبير نظيم شعراوى. هذه المرة علمت بالمصادفة أن لوحة الأستاذ يوسف قد سُرقت مجددًا، أحمد وجدها حالة عبثية، لا جدوى منها، فلم يتقدم بالشكوى .

سألت المستشار القانونى د. حسام لطفى عن العقوبة التي تنتظر السارق، قال لى: في الحد الأقصى تصل إلى سجن مرتكب تلك الجنحة سبع سنوات.

جهاز «التنسيق الحضارى» أعاد تصنيع اللوحات من مادة أخرى غير نحاسية، لونها أصفر، زهيدة الثمن، حتى لا تغرى أحدًا، والمشكلة أن اللصوص لدينا ليسوا متخصصين في اكتشاف النحاس من «الكارتون» المقوى، وهكذا تعددت السرقات ولا تزال بسبب جهل السارق.

المشروع القومى «عاش هنا» استطاع خلال سنوات قلائل نشر ثقافة مجانية في الشارع. يُنشط ذاكرة العابرين، عندما يقرأ أحدهم الاسم، ويبدأ في تداعى المعلومات عن تلك الشخصية. «الباركود» المطبوع على اللوحة يقدم له المزيد من المعلومات.

عشت زمنًا كنا نعرف فيه «حرامى الغسيل» الذي يلتقط، خاصة في الشتاء وفى أنصاص الليالى، الملابس المنشورة على الحبل. اختفى حرامى الغسيل. البضاعة لم تعد مغرية، ولو لمحه أحد من الجيران فسيلقى ما يناله «حمار في مطلع».

الحرامى حاليًا صار يسرق بأريحية. لا أحد يتحرك في الشارع أو من الجيران، وتلك قضية أشد ضراوة، عندما يتعايش المواطن سلميًّا مع الحرامية. أنقذوا من الضياع مشروع مصر الحضارى «عاش هنا»!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عاش هنا» لوحات بلا أسماء «عاش هنا» لوحات بلا أسماء



GMT 23:28 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 23:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 23:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

GMT 23:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 23:18 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الكونغ فو والخلايا الجذعية

GMT 23:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أمريكا التى عرفتها !

GMT 23:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عادل إمام يطل على (الجونة)!!

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:04 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

محمود التركي مسك ختام حفلات مهرجان "أم الإمارات" في أبوظبي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 08:30 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتقال قاصر اعتدت على تلميذة بشفرة حلاقة في الدار البيضاء

GMT 02:25 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

أضيفي البهجة على ديكور منزلك في احتفالات عيد رأس السنة

GMT 10:39 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ثلاث هزات أرضية تضرب إقليم الحسيمة

GMT 14:49 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفيفا يحدد نظام تأهل ثلاث فرق إفريقية لمونديال الأندية

GMT 13:29 2019 الجمعة ,30 آب / أغسطس

فضية وبرونزية للمغرب في سباق الماراطون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib