فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية

المغرب اليوم -

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

كثيراً ما نتابع، عبر التاريخ، خلافات بين الكبار؛ فالتنافس مشروع، لكن هذا لا يعني أن كل الأسلحة مشروعة. الفجور في الخصومة واحد من آفات الحياة، ولها قطعاً أكثر من حكاية وواقعة موثقة. على الشاطئ الآخر، يمكن أن تلمح دروساً في كيفية القفز بعيداً عن ساحة التراشق.

في عام 1972، قفزت سعاد حسني جماهيرياً إلى ذروة استثنائية بمجرد عرض فيلم «خلّي بالك من زوزو». وكالعادة، تبدأ «الميديا» المقارنة، مستخدمة تلك الثنائية بين القمتين. كانت سعاد تستعد بعدها لمشاركة محمود ياسين بطولة فيلم «حبيبتي» إخراج هنري بركات، وفجأة صارت فاتن حمامة هي البطلة. ليس لديَّ يقين بكيفية حدوث هذا الانقلاب، ما أستطيع رصده هو أن بركات المخرج الأقرب إلى فاتن، كما أنه في الوقت نفسه الذي دفع سعاد حسني في أول بطولة سينمائية لها «حسن ونعيمة» 1959، وكان له دور في تغيير الدفة إلى فاتن، حتى لو بمجرد الصمت.

أقامت وقتها سعاد دعوى قضائية ضد فاتن. عبد الحليم حافظ كان قريباً من النجمتين، فلم يكتفِ بعقد جلسات مغلقة جمعته مع فاتن أو سعاد، كل منهما على انفراد، بل أصدر بياناً بصوته -عندما باءت محاولاته بالفشل- أكد فيه أن فاتن وسعاد قمتان نعتز بهما، ولا يمكن أن يتصاعد بينهما الخلاف إلى التراشق. كالعادة، من الممكن أن تتخيل الصحافة، وكيف استثمرت الحدث بأكثر من «مانشيت»!

استمعت مؤخراً إلى تسجيل لحوار نادر أهداه إليَّ الموسيقار زياد الطويل من أرشيف والده الموسيقار الكبير كمال الطويل. الحوار، الذي استمر على مدى ساعة، أجراه الإذاعي الكبير طاهر أبو زيد؛ حيث سأل سعاد عن الكراهية؟

قالت إنها لم تمارسها مطلقاً في حياتها. فقال لها: «ولكنك أقمت دعوى ضد فاتن حمامة؟»، وكان قد مضى نحو شهرين أو ثلاثة على تلك الدعوى، فأجابته بأنها نسيتها تماماً، وأنها كانت فقط لحظة غضب عابرة، لأنها لم تستطع أن تتفهم كيف تأخذ منها زميلة قديرة مثل فاتن فيلماً. وأكدت أنها تسامحت تماماً معها.

سألها الأستاذ طاهر عن رأيها في لقب «سيدة الشاشة العربية» الذي حظيت به فاتن، وللتوثيق، هذا اللقب أطلقه الكاتب اللبناني الكبير محمد بديع سربية على فاتن، وهو أيضاً صاحب لقب «السندريلا» لسعاد حسني. فقالت سعاد: «رغم أننا قدمنا درراً سينمائية، فإن فاتن حصيلتها أكبر وتستحق اللقب عن جدارة». كما أن فاتن أيضاً أشادت بعدها في أكثر من حديث بسعاد، وقالت: «بعد رحيلها، كنت أتمنّى أن أمتلك جرأتها الفنية».

سؤال تردده عزيزي القارئ: إذا كانت تلك هي مشاعرهما فلماذا لم تلتقيا فنياً؟

للفن حسابات أخرى؛ فكل منهما كانت تدرك قدرات الأخرى، وكل منهما في الوقت نفسه تتحسب منها.

حاول المخرج محمد خان عام 1987 الجمع بينهما، وبدأت الحكاية بمداعبة من خان عندما التقى فاتن بمطار قرطاج في تونس الحبيبة، قائلاً: «عندك مانع أن تمثلي أمام سعاد حسني؟»، فأجابت بالعكس. داعبها خان قائلاً: «إذن نعمل ريا وسكينة». وعرض عليها فكرة «أحلام هند وكاميليا»، وتواصل مع سعاد فرحبت، إلا أن كلّاً منهما كانت تخشى الأخرى، وكلما وَجّه إليهما الدعوة لجلسة عمل مشتركة اعتذرت إحداهما، فأيقن خان استحالة اللقاء. ولعبت بطولة الفيلم نجلاء فتحي وعايدة رياض. اللقاء الفني المستحيل لا يعني أبداً الكراهية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية



GMT 08:26 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

فرصة محتملة ضاعت!

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرد يكتب «أكون أو لا أكون»

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الاحتفال بتدمير المدرسة

GMT 08:09 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

شاكوش والصغير في بلاد (السميعة)!!

GMT 07:55 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

قمة التوقيت الخطأ

GMT 07:52 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الأسئلة الصعبة

GMT 07:46 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

الولع بالخرافة !

GMT 04:15 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026
المغرب اليوم - جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026

GMT 04:19 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

ترامب ينتقد الأساليب العسكرية الإسرائيلية في لبنان
المغرب اليوم - ترامب ينتقد الأساليب العسكرية الإسرائيلية في لبنان

GMT 06:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
المغرب اليوم - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:00 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتعد عن النقاش والجدال لتخطي الأمور وتجنب الأخطار

GMT 05:46 2017 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

شركة "زينوس" تعود لتصنيع سيارات E10 الرياضية

GMT 11:32 2024 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

قطع ازياء صيفية ستظل موضتها رائجة

GMT 22:54 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

نشوب حريق هائل بالحي الصناعي في أيت ملول

GMT 22:18 2019 الأربعاء ,27 شباط / فبراير

فستان كيندل جينر يثيرالجدل في حفل الأوسكار 2019

GMT 10:30 2018 السبت ,21 إبريل / نيسان

نصائح للاستمتاع بحديقة غناء وشرفة جذابة

GMT 06:13 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib