صنع الله بين إدريس وحقى

صنع الله بين إدريس وحقى

المغرب اليوم -

صنع الله بين إدريس وحقى

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

 

فى تجربة صنع الله إبراهيم الروائية الأولى (تلك الرائحة) ١٩٦٤، كتب المقدمة الأديب الكبير د. يوسف إدريس، مبشرا بها وبالكاتب القادم بقوة، اعتبرها ثورة فنان على نفسه وأنها بداية أصيلة لموهبة أصيلة، بينما أديبنا الكبير العملاق يحيى حقى المعروف عنه رقته المتناهية عندما أهدى له صنع الله الرواية وبمجرد أن قرأ العنوان قال له: (الغرفة تعبق بالعبير الزكى الذى يفوح منها)، وبعد أن قرأها كتب عنها (إنها منفرة بها شىء من التقزز)، كل منهما إدريس وحقى، كان على صواب عندما أطل على الرواية، إلا أن المبدع دائما فى مجاله مقيد بإحساسه وذوقه الشخصى، شاء أم أبى، ونادرا ما يستطيع الهروب من هذا القيد، الناقد الكبير د. عبد القادر القط اعتبر رواية (اللص والكلاب) لنجيب محفوظ عملا تجاريا، استغل الحدث الواقعى، ولم يضف عمقا بينما فى حيثيات (نوبل) لمحفوظ توقفوا كثيرا أمام (اللص والكلاب).

مثلا رأى المخرج الكبير محمد فاضل أحد أهم أساطين الفن التليفزيونى كان سلبيا تماما فى محمود عبد العزيز، عندما طرق بابه فى (ماسبيرو) لكى يمنحه فرصة فى مسلسل (القاهرة والناس)، قال له لا تصلح للتمثيل، وكان فاضل قد تعرف قبلها على محمود عندما بدأ محمود العمل فى فريق مساعدى الإخراج للكبير نور الدمرداش، وكان وقتها فاضل هو المساعد الأول للدمرداش، هاجر محمود وذهب إلى (فينا) وكان يبيع الجرائد فى شارع به دار للأوبرا، لإحساسه أنه سيعود يوما إلى وطنه ويواصل مشواره كممثل، الغريب أن محمود وفاضل كل منهما لم ينس للآخر هذا الموقف ولم يلتقيا من بعدها فنيا، وكانت أشهر نجاحات يحققها محمود (رأفت الهجان) تحت قيادة منافس فاضل التقليدى المخرج يحيى العلمى.

على الجانب الآخر تسامح نور الشريف مع المخرج نور الدمرداش الذى حمل لقب ملك الدراما، سخر منه فى بداية مشواره الاحترافى بعد أداء أحد المشاهد قائلا: (أنت متأكد أنك خريج معهد المسرح) بعد ذلك تصالحا فى مسلسل (مارد الجبل) الذى حقق نجاحا طاغيا.

عبد الحليم حافظ لم يكن ينسى أبدا، عندما اعترضت المنتجة الشهيرة مارى كوينى على تصويره فى (تترات) فيلم من إنتاجها (فجر) أول أفلام المخرج عاطف سالم، لم يستطع عاطف فرض رأيه لأن مارى قالت له: (عبد الحليم ليس فوتوجينيك وجهه لا يصلح للتصوير) وعرضت الأغنية صوتا فقط.

بعد أشهر قليلة يصبح عبد الحليم النجم الجماهيرى الأول بعد نجاحه فى فيلمى (لحن الوفاء) و(أيامنا الحلوة)، وتحاول مارى مضاعفة أجره حتى يوافق على بطولة فيلم من إنتاجها، ولكنه يرفض حتى الرد على التليفون، وقال لى الموسيقار الكبير كمال الطويل أن مارى تواصلت معه لإقناع عبد الحليم، وتركت الأجر مفتوحا لتحديد أجره، إلا أنه أصر على الرفض، وأمام عناد عبد الحليم قررت تبنى منافس له وهو المطرب كمال حسنى وأنتجت له فيلم (ربيع الحب)، وتعاقدت معه على ثلاثة أفلام، الفيلم أخفق تجاريا وتوقف المشروع، وهاجر بعدها كمال حسنى.

هل الكبار يتعمدون؟ أنور وجدى مثلا سخر من عادل أدهم عندما طرق باب شركته طالبا فرصة، استمع له عادل وهو يقول لمساعديه: (هو كل واد حليوة وشعره مسبسب وعينه ملونة عايز يبقى ممثل).

هناك مساحة فى التقدير الفنى بطبعها مرنة وقد تصل إلى التناقض، حتى المتخصصين من الممكن أن يخفقوا فى الاختيار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صنع الله بين إدريس وحقى صنع الله بين إدريس وحقى



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib