العنف بين تفسيرين
مداهمة منزل عضوة الكونجرس إلهان عمر في واشنطن وسط غموض بشأن التحقيق الفاتيكان يعلن تعليق الفعاليات العامة حتى 20 أكتوبر بسبب جراحة مرتقبة للبابا ليو فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى إلغاء قرار تأجيل الانتخابات حتى 2027 قتيل و19 جريحا إسرائيليا إثر انفجار قنبلة أثناء رحلة طلابية قرب الحدود مع لبنان تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان يشمل توغلًا في زوطر الشرقية وقصفًا مدفعيًا لأطراف المنصوري ومجدل زون بريطانيا تستدعي السفير الإيراني وتفرض عقوبات على إيرانيين اثنين مقتل فتى وإصابة نحو 20 شخصا في انفجار ذخائر غير منفجرة شمال إسرائيل الطيران المدني السعودي يعلن وفاة مقيم باكستاني جراء الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض وسط تصاعد الهجمات على السعودية تحذيرات من تفشي حمى الضنك في طويلة بشمال دارفور مع تجاوز الإصابات 500 حالة ومطالبات بتدخل صحي عاجل لإنقاذ النازحين
أخر الأخبار

العنف بين تفسيرين

المغرب اليوم -

العنف بين تفسيرين

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

قضيت أعواماً طويلة في الغرب، طالباً ومحاضراً في العلوم السياسية، ولفت نظري، بعد كل هذه السنين، أمر يحتاج إلى تفسير أولاً، ومواجهة ثانياً، من جانب شباب الباحثين العرب والمسلمين ممن يكتبون بالإنجليزية.

وملخص هذه الملاحظة، في حالة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أن تفسير العنف الإسرائيلي، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة، يجري من خلال فهم دوافع إسرائيل السياسية ومخاوفها الأمنية، التي تتلخَّص في حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها، بوصفها دولة محاطة ببحر من العرب والمسلمين الغاضبين، كما أن تاريخ اليهود في أوروبا يبرر هاجس الأمن المفرط. أمَّا في حالة العنف الفلسطيني، فلا تفسير له سوى الإسلام، أو العقيدة، أو الجهاد، وكلها تعبر عن متغير واحد هو الدين. الفلسطينيون شديدون بحكم ديانتهم.

هذا الأمر، لو طُرح في قاعة محاضرات جادة كتفسير من طالب، وليس من مؤرخ بحجم صامويل هنتنغتون أو بني موريس، لكان مثار سخرية واستهجان. ومع ذلك، لا تتردد مطابع الجامعات في نشر كتب تتبنَّى هذا النوع من التفسير، دون أن يرمش لها جفن.

خذ مثلاً كتاب صامويل هنتنغتون «صدام الحضارات»، الذي نقل الدين من كونه أحد المتغيرات المفسرة للسلوك السياسي، إلى ما يشبه القدر التاريخي الذي يحكم علاقات الشعوب. أو تأمل كتاب بيني موريس «1948»، الذي يمنح البعد الديني والجهاد مكانةً مركزية في تفسير الحرب من الجانب العربي، بينما يحضر الخوف والأمن والبقاء والظروف التاريخية بقوة في تفسير السلوك الإسرائيلي. وهنا لا تكمن المشكلة في مناقشة الدين، بل في اختلاف أدوات التفسير باختلاف هوية الفاعل.

في الحالة الأولى لدينا مجتمع وتاريخ ومؤسسات ومخاوف وقرارات عقلانية، وفي الثانية لدينا عقيدة ونصوص دينية ومؤمنون تحركهم دوافع غامضة. الإسرائيلي كائن سياسي يمكن فهمه، والفلسطيني كائن عقائدي لا يحتاج إلى تفسير خارج النص الديني.

وللأسف، ونتيجة للهيمنة الثقافية الغربية، نجد بعض أبناء جلدتنا يتبنّون التحليل نفسه في كتاباتهم بالعربية، فيفسرون الفعل الفلسطيني بالتفسير الديني وحده، وكأنَّ الاحتلال والحصار والتهجير وقتل الأقارب وإهانة الكرامة الإنسانية لا تدخل جميعها ضمن المتغيرات التي يدرسها علم الاجتماع السياسي.

وهنا يظهر السؤال الذي ينبغي أن يطرحه أي باحث جاد: ماذا لو كان الفلسطينيون بوذيين أو كاثوليكاً أو ملحدين؟ هل كانوا سيقبلون الاحتلال وفقدان الأرض وقتل أبنائهم دون مقاومة؟ وهل الثأر للدم شعور إسلامي خالص، أم أنه سلوك بشري عرفته المجتمعات على اختلاف أديانها وثقافاتها؟

لدينا بالطبع استثناءات مهمة في الكتابة الأكاديمية الغربية. فقد أعاد إدوارد سعيد، في كتابه «الاستشراق»، النظر في الطريقة التي يصنع بها الغرب موضوعه الشرقي، لا بوصفه إنساناً يعيش ظروفاً تاريخية واجتماعية، وإنما بوصفه حاملاً لثقافة تفسر سلوكه مسبقاً. ثم جاء كتابه «مسألة فلسطين» ليعيد الفلسطيني إلى التاريخ والسياسة بدلاً من اختزاله في صورة المتطرف الغاضب.

وفي كتاب «حرب المئة عام على فلسطين»، يقدم رشيد الخالدي تاريخاً للصراع بوصفه مواجهة استعمارية ممتدة، لا مجرد انفجار متكرر للكراهية الدينية. أما أرييلا عائشة أزولاي، ففي كتابها «من فلسطين إلى إسرائيل»، فتستخدم الصور والأرشيف لإعادة بناء عمليات الاقتلاع وتشكيل الدولة، وفي عملها مع عدي أوفير «حالة الدولة الواحدة» تفحص بنية السيطرة السياسية والقانونية بدلاً من رد الصراع إلى العقائد.

هذه الأعمال لا تطلب إعفاء الفلسطيني من المسؤولية عن أفعاله، بل تطالب بإخضاع الجميع للمعايير التفسيرية نفسها. فالتفسير ليس تبريراً، وفهم أسباب العنف لا يعني قبوله. وإذا كان قتل المدنيين يستوجب الإدانة، فإن هذه الإدانة يجب ألا تمنعنا من البحث عن أسبابه السياسية والاجتماعية، بصرف النظر عن هوية مرتكبيه.

ما المطلوب إذن من الباحث العربي والمسلم الذي يكتب بالإنجليزية؟

المطلوب ليس كتابة تاريخ مضاد تمجيدي، يستبدل انحيازاً بانحياز، وإنما مواجهة هذا الخلل في المنهج نفسه. المطلوب دراسات مقارنة تسأل لماذا تُستدعى المتغيرات السياسية والأمنية والنفسية لتفسير عنف طرف، فيما يُستدعى الدين وحده لتفسير عنف الطرف الآخر. والمطلوب أيضاً إخضاع الكتب الأكاديمية المؤثرة للنقد المنهجي، وكشف الافتراضات التي تختبئ وراء ما يبدو لغة علمية محايدة.

نحتاج إلى باحثين يدخلون هذا النقاش من أبواب علم الاجتماع المقارن، وعلم النفس السياسي، ودراسات الاستعمار والعنف، لا من باب الدفاع الاعتذاري عن الإسلام أو الفلسطينيين.

فالمسألة في النهاية أكبر من فلسطين. إنَّها تتعلق بحق الإنسان غير الغربي في أن يُفسَّر سلوكه بالأدوات العلمية نفسها التي يُفسَّر بها سلوك الإنسان الغربي.

ولعلَّ أخطر أشكال الهيمنة الفكرية ليس أن يكتب الآخر تاريخك، بل أن يفرض عليك أدوات تفسيره، ثم تقبلها أنت باعتبارها علماً لا يقبل النقاش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنف بين تفسيرين العنف بين تفسيرين



GMT 19:41 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيدة «نوبل»

GMT 19:39 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لا عفو عام قريبا..!

GMT 19:34 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

من أين يشرب الحوثي؟

GMT 19:32 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه

GMT 19:30 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

انتماء يتجدد فى أصيلة

GMT 19:28 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

السلطة والقيادة

GMT 19:13 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

فشل أحاديث «النهايات»

GMT 19:11 2026 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

كريم عبد العزيز.. (لا تراهن كثيرًا على تسامح الجمهور)!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 00:23 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيدات الحشرات تواجه حظرًا عالميًا لخطورتها على النحل

GMT 00:18 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

ملحم زين يشعل مسرح "Arab idol" بأشهر أغانيه

GMT 02:12 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

نادي سباقات الخيل يختتم مهرجان كؤوس الملوك

GMT 06:50 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يفكك خلية إرهابية بطنجة بايعت تنظيم "داعش"

GMT 01:19 2019 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الفكاهي المغربي الإيفواري "والاس" يخطف الجمهور المالي

GMT 15:20 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

"شرط" يبعد مؤقتا فابريس نغاه عن الرجاء

GMT 01:46 2015 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

الحكم على المتطرف عبد الرؤوف الشايب بالحبس خمسة أعوام

GMT 17:42 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأفلام المصرية "الفلتة" في ذاكرة المشاهد العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib