ليس كَمَنْ سمع

ليس كَمَنْ سمع

المغرب اليوم -

ليس كَمَنْ سمع

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

انزعاج العالم كله من قرار ترامب استئناف التجارب النووية كوم، بينما انزعاج جماعة «نيهون هيدانكيو» اليابانية كوم آخر تمامًا.

هذه الجماعة تضم الناجين من مدينتى هيروشيما ونجازاكى اليابانيتين بعد ضربهما بالقنبلة الذرية عام ١٩٤٥، وهى جماعة حاصلة على جائزة نوبل للسلام فى السنة الماضية، ولا عمل لها منذ نشأتها إلا الدعوة إلى عالم لا أسلحة نووية فيه.

أدى ضرب المدينتين إلى مقتل ١٢٠ ألفاً فى هيروشيما و٧٤ ألفاً فى نجازاكى، وتحولت المدينتان بعد ضربهما إلى مدينتين محروقتين، ومَنْ لم يسقط من سكانهما فى أثناء الضربة، عاش بعدها بصدمات نفسية وعاهات جسدية لم تفارقه.

وكان الرئيس الأمريكى قد قرر استئناف التجارب النووية بشكل مفاجئ، وكان قراره هو الأول من نوعه فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ ٣٥ عاماً، وبالتحديد منذ انهار الاتحاد السوفيتى فى ١٩٩١. أما أغرب ما فيه أنه صدر أثناء زيارة للرئيس الأمريكى إلى عدد من دول جنوب شرق أسيا بينها اليابان!.. والأشد غرابة أن رئيسة وزراء اليابان قالت خلال استقباله إنها سترشحه للفوز بنوبل للسلام!.

القرار الأمريكى رد فعل وليس فعلًا بادرت به واشنطن، لأن روسيا سبقت فأعلنت تجريب طوربيد نووى فائق القدرة والسرعة، ومن قبل روسيا أعلنت الصين شيئًا شبيهًا بما أعلنه الروس. ولكن القضية ليست فيمن سبق، ولا فيمن جاء فى مرحلة تالية، فالنتيجة واحدة وهى خوف العالم كله من الانزلاق إلى مواجهة نووية تقتل الحياة على وجه الأرض.

أما لماذا انزعاج العالم كله كوم، وانزعاج الجماعة اليابانية كوم آخر، فلأن هذا العالم كله سمع من بعيد عن ضرب المدينتين وقرأ عما جرى لهما وفيهما، ولكن جماعة نيهون هيدانكيو لم تسمع ولم تقرأ، وإنما رأى كل أعضائها بأعينهم وعانوا بأنفسهم. فكل يابانى يتمتع بعضوية هذه الجماعة خرج من المحرقة النووية بعاهة فى جسمه، وعاش من بعدها يعانى من الصدمات النفسية والعاهات الجسدية ما لا عد له ولا حصر.

وحين زرت اليابان ذات مرة جلست مع عدد من هؤلاء الناجين، ورأيت فى جسد كل واحد فيهم ما يقول إنه نجا من محرقة شاملة، ولذلك، فالجماعة تعترض على قرار ترامب ولسان حالها يقول: ليس مَنْ رأى ضرب المدينتين بالقنبلة الذرية كَمَنْ سمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس كَمَنْ سمع ليس كَمَنْ سمع



GMT 19:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

تأنيث الجبهة

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مضائق

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

«على كلاي» والقفز في سباق الحواجز النسائية!

GMT 19:46 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

السودان وتحدي توحيد السلاح

GMT 19:40 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

GMT 19:38 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط!

GMT 19:35 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

كبير البصّاصين... إسماعيل الخطيب

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:44 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:44 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

شركة ألعاب "إيرفكيس" الشهيرة تطلق ألعاب خاصة للفتيات

GMT 08:23 2016 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

انعم بجمال الطبيعة والهدوء في جزر الموريشيوس

GMT 00:38 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نكشف تفاصيل الفضيحة الجنسية لمُضيفة الطيران المغربية

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

"الهضبة" يشارك العالمي مارشميلو في عمل مجنون

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

سدادة قلم تقتل طفلًا في مدينة أغادير المغربية

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكتب الوطني للسياحة يلتقي وفد صحافي أميريكي في الصويرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib