بقلم : سليمان جودة
أقترح تغيير اسم منظمة الأمم المتحدة فى مقرها فى نيويورك إلى منظمة الأمم الأمريكية المتحدة، فهذا أقرب إلى واقع الحال وأنسب.
إننا لو راجعنا ما حدث ويحدث فى الاجتماعات السنوية الحالية للمنظمة، فسوف نرى أنه لا مبالغة فيما أقول، وأن غطرسة إدارة الرئيس ترامب قد زينت لها الاستحواذ على المنظمة الدولية، رغم أن كل علاقة الولايات المتحدة بالموضوع أنها دولة مقر للمنظمة، وأنها عضو مؤسس مثل سواها من الدول الأعضاء التى أطلقت الأمم المتحدة فى ١٩٤٥.
هى دولة مقر، وهى عضو مؤسس.. هذا صحيح.. ولكن هذا نفسه لا يعطيها حق منح هذه الدولة حق المشاركة فى الاجتماعات السنوية، ومنع تلك الدولة فى المقابل من الحضور!
والذين تابعوا كلمة الرئيس الفلسطينى محمود عباس أمام الحاضرين فى الاجتماعات السنوية ربما لم ينتبهوا إلى أن عباس ألقى كلمة مسجلة.. والسبب أن إدارة ترامب حجبت عنه وعن الفريق الفلسطينى تأشيرات دخول نيويورك، وللعام الثانى على التوالى، فلم يجد الرجل مفراً من تسجيل كلمة مصورة وإرسالها إلى مقر الأمم المتحدة الأمريكية فى مقرها المختار هناك!
ولم تشأ غطرسة الإدارة أن تتوقف عند هذا الحد، فحجبت التأشيرات ذاتها عن الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش الوطنى السودانى، واشترطت لمنح التأشيرات أن يوافق على هدنة ٩٠ يوماً تقترحها هى للحرب فى السودان!
والحقيقة أنه لم يرفض الهدنة حباً فى الحرب مع المارق حميدتى وميليشياته، ولكن لأنك عندما تدقق النظر فى أمر الهدنة المقترحة، سوف تكتشف أن الهدف منها ليس وقف الحرب عن نية أمريكية حسنة، ولكن الهدف أن يستعيد المارق حميدتى تجهيز ميليشياته للانقضاض من جديد على السودان، وشعب السودان، ومقدرات السودان!.. فكأن الفلسطينيين والسودانيين محرومون من جنة أمريكا!.. إنهم يدقون باب المنظمة الدولية، ولكن الإدارة الأمريكية تخبرهم بأن المنظمة صارت أمريكية، ومن بعدها تغلق فى وجوههم الباب!
الأغرب أن إدارة ترامب منحت الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان والفريق المرافق تأشيرات دخول، وقد ذهب بزشكيان ورفع صورة خامئنى من فوق منصة الأمم الأمريكية المتحدة نفسها!.. ولم تمنحه إدارة ترامب المتغطرسة تأشيرات الدخول من أجل سواد عيونه، ولا من أجل سواد عيون الفريق المرافق، وإنما للجلوس معه كما حدث لعله يفتح مضيق هرمز، فيحفظ ماء وجه أمريكا المُراق فى المنطقة عند المضيق وأمام العالم!