الطبع فيه غالب

الطبع فيه غالب

المغرب اليوم -

الطبع فيه غالب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

ينسى الرئيس ترامب وهو يتبنى موقفاً متشدداً تجاه المهاجرين إلى بلاده، أنه يأخذ موقفاً ضد نفسه، وإذا شئنا الدقة قلنا ضد جده الأكبر شخصياً!

فالرئيس الأمريكى ما كاد يسمع أن شخصاً أطلق النار على عنصرين من عناصر الحرس الوطنى الأمريكى، حتى سارع إلى اتخاذ قرار بمنع الهجرة من دول العالم الثالث كلها، ثم تبين لاحقاً أن القرار يشمل ١٩ دولة على امتداد العالم!.. اتخذ قراره رغم أن الشخص الذى أطلق النار أفغانى كما قالت التحقيقات، وسبق له التعاون مع الجيش الأمريكى، وبالتالى، فالعقاب يجب ألا يتجاوزه إلى بلاده نفسها، لأن آحاد الأفغان لا شأن لهم بجريمة ارتكبها واحد منهم.

ومع ذلك، فإن ترامب أسرع يعاقب أفغانستان ومعها ١٨ دولة لا علاقة لأى مواطن من مواطنيها بالحادث الذى وقع بالقرب من البيت الأبيض.

هل وقوع الحادث أمام البيت الأبيض تحديداً هو ما أغضب الرئيس الأمريكى؟ وهل الغضب راجع إلى أن ترامب رأى فى الهجوم ناراً تقترب من ثيابه؟.. هذا وارد.. ولكن ما لا يجوز أن ينساه أن جده الأكبر فريدريك هاجر فى سن ١٦ سنة من باڤاريا الإلمانية إلى نيويورك، حيث عاش وأسس بدايات الإمبراطورية الترامبية الحالية!

لو أن الرئيس الأمريكى الجالس فى المكتب البيضاوى وقت هجرة الجد اتخذ موقف ترامب ضد المهاجرين، ما كان للحفيد مكان فى الولايات المتحدة كلها، فضلاً عن أن يكون سيداً فى البيت الأبيض كما هو حاصل أمامنا. ولو كان الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون قد أخذوا مثل هذا الموقف ضد المهاجرين، ما عرفت بلاد العم سام إيلون ماسك، ولا ستيف جوبز، ولا جيف بيزوس، ولا سواهم من العشرات أمثالهم ممن قامت أمريكا بهم وعليهم!

إن إيلون ماسك الذى يجرى تصنيفه على أنه أغنى أغنياء العالم، هو فى الأصل مهاجر مثل جد ترامب، ولكنه هجرته كانت من جنوب أفريقيا. أما ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، فهو ابن مهاجر سورى، وأما جيف بيزوس، مؤسس أمازون، فهو ابن مهاجر كوبى.. وهكذا وهكذا.. إلى آخر هذه القائمة التى تطول وتمتلئ بمثل هذه الأسماء.

كيف كان حال أمريكا سيكون لو لم يكن فيها ماسك، وجوبز، وبيزوس، وأمثالهم؟.. هذا سؤال موجه إلى ترامب لا إلى أحد سواه، فهو وحده الذى عليه أن يجيب، وهو وحده الذى عليه أن يُقلع عما ينخرط فيه ضد المهاجرين.. ولكن المثل الشعبى يقول: نهيتك ما انتهيت والطبع فيك غالب. وللمثل بقية نعرفها وأتمنى لو أستطيع أن أكتبها!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبع فيه غالب الطبع فيه غالب



GMT 20:59 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مجلس إدارة العراق

GMT 20:57 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

إسرائيل وحربها في الضفة الغربية

GMT 20:53 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

محكمة التفتيش الغنائية

GMT 20:51 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الحكومة تبتلع لسانها

GMT 20:50 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

الدولة الوطنية هى الحل!

GMT 20:48 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

مرحبًا بالملل.. من تعفن الفكر لتعفن الدماغ

GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:16 2026 الخميس ,02 تموز / يوليو

اكتشاف فلكي يفتح نافذة على مستقبل الأرض

GMT 04:47 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

السيسي يستقبل كوشنير صهر ترامب في العلمين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib