بقلم : سليمان جودة
العبث الحوثى الذى تتعرض له السعودية لا يرجع إلى أنها رفضت الاشتراك مع الولايات المتحدة وإسرائيل فى حربهما على إيران.. لا.. ليس هذا هو السبب كما قد يقال، ولكن السبب هو موقف الرياض الصلب فى قضية الانضمام إلى ما يسمى اتفاقيات السلام الإبراهيمى. مراجعجغرافية
هذا هو السبب الحقيقى وسط جبال الدخان التى تنطلق من حوله وتحاول التعمية عليه، وإذا كانت المملكة ترفض الانضمام إلى اتفاقيات السلام الإبراهيمى، فهذا لا يعنى أنها ضد السلام سواء كان إبراهيمياً أو كان غير ذلك، وإنما الرفض لأن الرياض لا تريد التطبيع بالمجان، وتريد أن يكون له ثمن تؤديه إسرائيل بالبدء فى حل عادل للقضية فى فلسطين.
حل عادل يكون له موعد يبدأ من عنده، ثم مدى زمنى يمضى فيه، ثم أمد معلوم ينتهى إليه بإقامة دولة فلسطينية.. هذا ما تعلنه الرياض، وتتمسك به، ولا تجد حرجاً فى تكرار إعلانه والتأكيد عليه
وعندما ذهب وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان إلى الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة فى سبتمبر، وقف يعلن الموقف نفسه من فوق منصة المنظمة الدولية، ثم أضاف أن بلاده تتمسك برفض أى تهجير قسرى للفلسطينيين.
موقف كهذا تعلنه المملكة، وتكرره، وتتمسك به، وتعرف مُسبقاً أنها يمكن أن تدفع ثمنه فى صورة استهداف حوثى لمكة المكرمة مرة، والمدينة المنورة مرة ثانية، ومدرسة فى نجران مرة ثالثة، وكلها كما نرى أهداف ليست عسكرية، وإنما أهداف ذات طابع مدنى، أو طابع دينى مقدس لدى كل مسلم.
ورغم أننى لا أبرىء حكومة المرشد فى طهران من الوقوف وراء العبث الحوثى، إلا أننى بالدرجة نفسها لا أبرىء حكومة التطرف الإسرائيلية التى يمكن جداً أن تصطاد كعادتها فى الماء العكر!.
وعندما وقع حادث طائرة فلاى دبى فى طريقها من دبى إلى تل أبيب، تجلى الموقف السعودى الصلب على أقوى ما يكون من جديد.. فالطائرة هبطت اضطراريا فى مطار تبوك، وبسرعة كان نتنياهو قد طلب إرسال طائرات عسكرية تحمل الإسرائيليين الذين كانوا على متنها، ولكن الرياض لم تمنحه الفرصة التى كان سيتاجر بها أمام الناخب الإسرائيلى فى الانتخابات التى تجرى ٢٧ من الشهر، ورفضت السعودية تماماً، وجاءت طائرة مدنية بديلة من شركة فلاى دبى وحملتهم إلى إسرائيل. هذا هو ما حدث، وهو موقف لم يتكلم أحد عنه بما يكفى، رغم أنه ربما يكون الأهم فى حادث الطائرة الغامض.