بقلم : سليمان جودة
زيارات الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود إلى خارج المملكة كانت قليلة جداً وقصيرة، وكلها كانت إلى دول الخليج المجاورة، إلا زيارته إلى القاهرة فى 1946 فإنها دامت 13 يوماً كاملة.
ولو أنت قرأت تفاصيلها، فسوف يدهشك حجم ما زار الملك من المعالم المصرية فى قاهرة المعز والإسكندرية معاً، وكذلك مدى الحفاوة التى جرى استقباله بها مع أولاده الأمراء المرافقين من جانب الملك فاروق. أخبارمصر
ومن بعده مضى أبناؤه الملوك على الطريق نفسه فى العلاقة مع مصر، فكان الملك سلمان مثلاً من بين الذين تطوعوا للدفاع عن المحروسة فى أثناء العدوان الثلاثى عليها عام 1956، وهناك صورة شهيرة له بالملابس العسكرية على الجبهة. هذه الصورة لم يتم تداولها كثيراً على المستوى السعودى، والسبب فيما يبدو أن الملك يعتبر اشتراكه شخصياً فى الدفاع عن مصر من قبيل الواجب الذى لا يحتاج إلى الإشارة إليه.
وفى أثناء حرب أكتوبر 1973 كان البترول السعودى سلاحاً يقف إلى جوار كل جندى مصرى على الجبهة، وكان الملك فيصل قد بادر باستخدام نفط المملكة وتوظيفه فى الانتصار لمصر، وكانت خطواته العملية وقتها إشارة إلى أنه فعل ذلك بحس عربى أصيل، ولا يزال بيننا مَنْ يرى إلى اليوم أن اغتيال الرجل يرحمه الله كان راجعاً فى أحد أسبابه إلى موقفه الشجاع.
وفى أيام الملك فهد، دعاه صدام حسين إلى طرد المصريين العاملين فى السعودية، وأغراه بأنه سيرسل إليه العمالة العراقية البديلة، ولكن الملك فهد رفض بحسم ولم يقبل الفصال فى الأمر مع صدام.
وفى أثناء ما يسمى الربيع العربى كانت وقفة الملك عبد الله قوية للغاية، وكان وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل قد ذهب إلى باريس ليعلن من هناك أن المساس بمصر هو مساس بالمملكة.. قالها يومها موجهاً كلامه إلى فرنسا وإلى العالم كله معها، وقد كان موقفاً من الملك عبد الله ووزير خارجيته لا يُنسى حقاً.
ما أشرت إليه بعض من كل، وأريد به أن أقول إن وقوف القاهرة إلى جوار الرياض فى مواجهة ما تتعرض له واجب وطنى وقومى. فالحوثى الذى يمارس العبث فى حق السعودية ليس سوى ورقة تستخدمها طهران مرة، وتوظفها واشنطن مرة أخرى فى الضغط على المملكة، ولا يجوز أن تكون السعودية وحدها فى صد هذا العبث، وإذا كان العرب جميعاً مدعوين إلى الوقوف إلى جوارها، فموقع مصر لا بديل عن أن يكون فى المقدمة بما يليق بها. هناك استقواء على العرب جميعاً لا على السعودية وحدها، ولا بد أن ينتبه العرب بكل ما لديهم من وعى وقوة، وأن يصدوا مع المملكة ما يريد أن ينال منهم بمثل ما يريد أن ينال منها.