بقلم : سليمان جودة
رغم أن العرب هُم الذين دفعوا ويدفعون ثمن وجود إسرائيل فى المنطقة، ورغم أنهم هُم الذين دفعوا ويدفعون فاتورة سياساتها المنحرفة فى الإقليم، إلا أن المواقف الشجاعة التى واجهت إسرائيل مؤخراً جاءت كلها من غير العرب!.
فالعالم يتحدث عن وزيرة خارجية أيسلندا، التى وقفت فى وجه بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف الإسرائيلية، وقالت أمامه ما نقوله إذا أردنا أن نقول للأعور إنه أعور فى عينه!.. كان ذلك عندما تطاول هو على منظمة الأمم المتحدة التى ذهب يلقى خطاباً أمام دورتها السنوية، فاكتشف أن الغالبية الكاسحة من الحاضرين قد غادروا القاعة وتركوه يخطب فى الكراسى!.
ولم يتمالك نفسه فقال، فى سخط ما معناه، إنه إذا كان لا يزال هناك جبناء آخرون فى القاعة لم يغادروا فليغادروا!.. وكان فى تطاوله إهانة للأمم المتحدة، وإهانة لأعضائها من الدول التى طار هو متطوعاً ليخطب أمام ممثليها!.. ولكن وزيرة خارجية أيسلندا كانت شجاعة بما يكفى، وكانت أقوى منه عندما واجهته بأن الجبناء هُم الذين يقتلون أطفال الفلسطينيين ويمنعون عنهم المساعدات الإنسانية!.. وابتلع هو اللطمة ولم يجد ما يرد به على السيدة الشجاعة!.
وعندما كان منتخب أيرلندا على موعد مع المنتخب الإسرائيلى، ارتدى أعضاؤه جميعاً شارات سوداء تعاطفاً مع الفلسطينيين الذين يسقطون فى أرضهم المحتلة بين شهيد ومصاب فى كل يوم على مشهد من عالم يتفرج!.
وفى الحالتين، كانت وزيرة خارجية أيسلندا غير عربية، وكان منتخب أيرلندا غير عربى، ولم يكن أحد سوف يلوم وزيرة الخارجية لو أنها لم تبادر بما بادرت به، ولا كان أحد سوف يلوم المنتخب الأيرلندى لو أنه لم يضع الشارات السوداء على صدره!.
ويتحدث العالم أيضاً عن المطرب البريطانى إد شيران، الذى طرد مغنى الراب الأمريكى ماكليمور من عرض غنائى كان يقدمه، لا لشىء إلا لأن ماكليمور أعلن تعاطفه مع الفلسطينيين، وأظهر حزنه على أنه لا يستطيع صد العدوان الإسرائيلى اليومى عليهم!.
وكما كانت الوزيرة الأيسلندية غير عربية، والمنتخب الأيرلندى غير عربى، فإن المغنى الأمريكى غير عربى.. ولكنهم جميعاً آدميون بالفطرة السليمة.. الفطرة التى تنتصر للإنسان بغير أن تنظر فى دينه، أو تتطلع إلى لونه، أو تفتش عن جنسيته.. الفطرة التى خلق الله الناس عليها، وجعلها تمييزاً للإنسان عن غير الإنسان.. فيا لها من مصادفة جمعت الحالات الثلاث فى إطار يقول إن الإنسان ليس من الضرورى أن يكون عربياً ولا مسلماً حتى ينتصر للذين يتنفسون الموت فى أرض فلسطين.