هنا وسط البلد

هنا وسط البلد

المغرب اليوم -

هنا وسط البلد

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

غادر الناشر محمد هاشم، صاحب دار «ميريت»، فانطفأت شعلة أخرى كانت تضىء وسط البلد. كان وجود الدار فى القلب من القاهرة الخديوية من دواعى الشعور بالدفء فى المكان، وكان كل واحد من جمهور الكتاب يحس بأن له نصيبًا فى دار هاشم. كان وجوده بالقرب من ميدان طلعت حرب وكأنه تعويض عن غياب الحاج مدبولى.

كان الأستاذ إبراهيم فريح مستشارًا لمكتبة مدبولى، وكنت أزوره فى مكتبه فى الدور الثانى من المكتبة، وكنت أراه فى حجرة ضيقة محاطًا بأكداس الكتب، وكان المشهد يعيد تذكيرى بالجاحظ الذى تداعت فوقه مكتبته فكانت نهايته الشهيرة. كنت فى طريق ذهابى إلى إبراهيم فريح وفى خروجى ألتقى بالحاج مدبولى واقفًا عند الباب فأصافحه ونتكلم قليلًا. كان يقف بجلبابه الشهير يتابع حركة البيع والشراء، وكانت المكتبة علامة لا تغيب فى الميدان، وكان الإخوة العرب إذا زاروا القاهرة ولم يمروا هناك أحسوا بأن زيارتهم ينقصها الكثير.

لاتزال المكتبة فى مكانها.. ولكن أين الحاج مدبولى أين؟.. كنت تراه وتراها من آخر الميدان، وكانت فرشة الكتب والصحف أمام المكتبة جزءًا حيًا من الأجواء، ولابد أن الذين يعبرون الميدان هذه الأيام يتطلعون من بعيد فلا يقع نظرهم على المكتبة إلا بشق الأنفس.

القصة لم تكن قصة كتب موجودة أو صحف ومجلات معروضة، ولكن القصة كانت روحًا تنبعث من المكتبة فى الأنحاء. كانت القصة هى وجود رجل مثل الحاج مدبولى يقصده كل باحث عن أى كتاب. كانت البلدية تحاربه وتطرد الصحف والمجلات إلى داخل المكتبة، وكان هو يتحايل ليُبقى على الرصيف فى النور.

على كثرة الكتب المكدسة بالآلاف على الأرفف كان يعرفها كتابًا كتابًا، وكان يحفظ مكان كل كتاب كما يعرف ملامح أبنائه، وكنت إذا سألته عن كتاب لا تجده فى القاهرة كلها، تحرك من مكانه فى هدوء، ثم مد يده وأعادها بالكتاب المطلوب.

ومن قبل محمد هاشم كان حسنى سليمان صاحب دار شرقيات قد غادر أيضًا، وقد كان مع هاشم يحاولان الإبقاء على وسط البلد مضيئًا، فالإضاءة ليست بأنوار المصابيح، ولكنها بالحروف حية على الورق بين غلافين.

ولكن تبقى على الجهة الأخرى من الميدان دار الشروق، وعلى مرمى حجر منها تجد دار العين، ومن بعدهما دار المعارف، ثم هيئة الكتاب، وكلها تُرسل الأنوار فى مكانها فتمنح المنطقة معناها، وإلا فإن القاهرة لا تكون قاهرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنا وسط البلد هنا وسط البلد



GMT 12:13 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل علينا أن نخشى من إيرانَ الجديدة؟

GMT 12:10 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

«الوفد» يتذكر

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوع: الكويت وريح الصَّبا وكاظمة

GMT 12:01 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

إسرائيل الجيولوجيّة

GMT 11:57 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

هل هي الحرب إذن؟!

GMT 11:53 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

صدق الواقع مختلف عن صدق الفن

GMT 11:48 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

التعقل يَبقى الموقف الأفضل

GMT 11:43 2026 الأربعاء ,25 شباط / فبراير

الخلل والعلل في الشارع

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:18 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
المغرب اليوم - علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 10:31 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الصحافة العراقية تعيش حالة من الفوضى المغلفة بالمخاوف

GMT 08:00 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

إنطلاق أكبر عملية صيد للذئاب في السويد أمس الاثنين

GMT 21:44 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

«هاميلتون» يشارك في مظاهرة ضد العنصرية في لندن

GMT 06:05 2019 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

"بورش تايكان 2019" تتفوق على "تسلا"

GMT 14:55 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

200 مستفيد مِن فحوص طبية بابن مسيك في الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib