لأنها مصر ولأنها شرم

لأنها مصر.. ولأنها شرم

المغرب اليوم -

لأنها مصر ولأنها شرم

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

وصفت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، وصول إسرائيل وحماس إلى اتفاق فى مدينة شرم الشيخ بأنه إنجاز دبلوماسى، وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بدء انسحاب ثلاث فرق عسكرية من قطاع غزة، وقال الرئيس الأمريكى ترامب إن الاتفاق يوم عظيم للعالم.

هذا بعض من كثير قيل ولا يزال يقال عن حصيلة المفاوضات التى استضافتها مصر فى شرم الشيخ، وانتهت أو كادت إلى التوقيع بين الطرفين المتحاربين على المرحلة الأولى من الخطة التى طرحها ترامب فى الثالث من هذا الشهر لوقف الحرب.

والحقيقة أن مصر هى البطل فى هذا المشهد كله، لأنها هى التى استضافت، وهى التى رَعَت، وهى التى جمعت الأطراف المعنية كلها حول مائدة التفاوض فى «مدينة السلام». ولا بد أن الاتفاق إذا نجا من الغطرسة الإسرائيلية سيعزز مكانة شرم كمدينة عاشت تتبنى السلام شعارًا وتعمل من أجله وتدعو إليه.

أما لماذا كانت مصر هى البطل؟ فلأن الذين تحلقوا حول طاولة المفاوضات لم يكونوا الإسرائيليين والفلسطينيين وحدهم، وإنما انضم إليهم ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنير، مستشار وصهر الرئيس الأمريكى، والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثانى، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها، وإبراهيم قالن، مدير المخابرات التركية.

وقد اجتمع هؤلاء كلهم من قبل فى أماكن كثيرة، ولم يصلوا إلى شىء على مدى عامين دامت الحرب خلالهما، فلما وصلوا هذه المرة كان السبب أن القاهرة هى المستضيفة والراعية، وإلى جانبها رغبة من جانب سيد البيت الأبيض فى وقف الحرب. صحيح أنها رغبة ليست خالصة لوجه الله أو لوجه السلام كسلام فى حد ذاته، وإنما هى رغبة فى مغازلة لجنة نوبل للسلام مرة، وإنقاذ ماء وجه إسرائيل مرةً ثانية.. ولكن هذه نقطة أخرى يطول فيها الكلام.

نجاح مصر فى إنجاح المفاوضات لا يأتى من فراغ، ولا هو نجاح بالصدفة، وعندما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى، الرئيس ترامب، لحضور توقيع الاتفاق، كان يريد أن يقول للعالم إن هذه مصر التى حاول كثيرون القفز فوقها، فاكتشفوا أن الطريق لا بد أن يمر بها، لأنها حين تدعو إلى السلام فإنها تدعو إليه من أجله، لا من أجل شىء آخر وراءه، ولأنها حين تدعو فإنها تعنى ما تقول.

والشىء الآخر الذى يعرفه الأمريكيون والإسرائيليون قبل سواهم، أن مصر صاحبة خبرة لا مثيل لها فى التفاوض مع إسرائيل بالذات. وخبرتها الكبيرة تعود إلى أنها أول دولة عربية فاوضت إسرائيل ونجحت فى ذلك، كما أن خبرتها الكبيرة لا تعود فقط إلى الفترة من زيارة السادات إلى القدس فى نوفمبر ١٩٧٧ إلى توقيع معاهدة السلام فى مارس ١٩٧٩، ولكنها خبرة امتدت، واتسعت، وتراكمت، إلى مارس ١٩٨٩ عندما عادت طابا.. إنها مصر وإنها شرم ولا شىء أكثر يقال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأنها مصر ولأنها شرم لأنها مصر ولأنها شرم



GMT 16:59 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أزمة نظام في العراق

GMT 16:57 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لقاء المنامة والذكاء الاصطناعي

GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

GMT 09:14 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

هاكابي وتهافت السرديات الإسرائيلية التاريخية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 04:55 2026 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي
المغرب اليوم - طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib