استدعاء الماضي إلى البيت الأبيض والكرملين
هيئة الطيران المدني السعودية تعلن وفاة مقيم وإصابة 11 شخصًا جراء الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي بالرياض الحرس الثوري الإيراني يعلن احتراق ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز زلزال بقوة 5.2 درجات يضرب جنوب بيرو دون خسائر بشرية أو أضرار مادية زلزال بقوة 6.1 درجات يضرب جزر سليمان دون ورود معلومات عن خسائر حتى الآن تحذيرات أميركية من إعصار سيمون المدمر مع اقترابه من ساحل المكسيك وسط مخاوف من رياح كارثية وفيضانات وانهيارات أرضية السعودية تعلن تعرض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء وتقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق وزارة الصحة اللبنانية تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 4387 شهيدًا و12424 جريحًا منذ 2 مارس إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا
أخر الأخبار

استدعاء الماضي إلى البيت الأبيض والكرملين

المغرب اليوم -

استدعاء الماضي إلى البيت الأبيض والكرملين

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا أذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذكر شيئاً عن الرئيس جيمس مونرو، الذي كان خامس رؤساء الولايات المتحدة الأميركية في بدايات القرن التاسع عشر.

لم يذكر عنه شيئاً، ولا عمّا إذا كان معجباً به، ولكن كل الأسباب تقول إن مونرو يعيش في داخل ترمب ويؤثر فيه، بل إنه يوجّه تفكيره بالإيحاء مرة، وبما هو أبعد من الإيحاء مرةً ثانية. والذين طالعوا جانباً من التاريخ الأميركي يعرفون أن شيئاً مرّ عليه اسمه «مبدأ مونرو»، وأنه ينتسب إلى الرئيس الخامس طبعاً، وأنه كمبدأ كان يؤسس لما يسميه ترمب في أيامنا «أميركا أولاً»، وبكل ما يحمله هذا الشعار من رغبة في عدم توريط البلاد في أي صراع خارجي، ثم رغبة أيضاً في إبعاد أي منافس لها عن مجالها الحيوي الذي يراه ساكن البيت الأبيض.

المضمون واحد في الحالتين، حالة ترمب وحالة مونرو، ولكنه مضمون يرفع شعار «أميركا أولاً» في حالة الأول، ويتخفى وراء «مبدأ مونرو» في حالة الثاني، وكلاهما لا يرى غير أميركا، وإذا رآها فإنه يراها فوق العالم، أو في المقدمة منه في أقل القليل.

إن حديث ترمب عن جزيرة غرينلاند مثلاً، وعن أنه يريدها تابعة لبلاده، قد يكون وراءه مبررات عديدة، ولكن المبرر الأقوى الذي تتكلم عنه إدارة ترمب صراحةً، أن موقع الجزيرة يجعلها في القلب من المجال الحيوي الأميركي كما تتصوره هذه الإدارة، وبالتالي، فلا مجال لوجود منافس للولايات المتحدة هناك، فإذا كان هذا المنافس روسياً، فالمبرر عندئذ يصبح أقوى وأشد.

هذا عن غرينلاند في أقصى الشمال، أما قناة بنما في الجنوب فشأنها هو نفسه تقريباً مع اختلاف بسيط. أما الاختلاف فهو أن ترمب عندما تكلم في أمرها لم يشأ أن يخفي أن وجود الصين في بعض موانيها يؤرقه، وأن الحكومة البنمية إذا لم تنتبه إلى أن الصين منافس قوي للولايات المتحدة، وأن تدخلها في إدارة بعض مواني القناة يجب أن يكون له حد، فإن البيت الأبيض يمكن أن يكون له رأي آخر ويمكن أن يتصرف بما يراه.

تقرأ في تاريخ جيمس مونرو، وتطالع في تفاصيل مبدئه الشهير، وتقارن بينه وبين ما يتحرك على أساسه ترمب باعتباره الرئيس السابع والأربعين، فتكتشف أن هناك مسافة قصيرة بين الرئيسين. مسافة في العقل، وفي الفكر، وفي السياسات المُتبعة على الأرض، وليست مسافة زمنية واسعة نفهمها ونعي حدودها بين الرجلين.

وليست هذه هي المفارقة الوحيدة عند المقارنة بينهما، أو بالأصح عند السعي إلى فهم ما يدور في رأس الرئيس السابع والأربعين. فالمفارقة الأخرى أن ما يبدو أنه يحركه من طرف خفي، هو تقريباً نفسه الذي كان يحرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما أطلق الحرب على أوكرانيا، وعندما تكلم في بعض المناسبات عما يعجبه في تاريخ بلاده، أو عن الذين عاشوا في ذلك التاريخ واستحوذوا على اهتمامه وتفكيره.

ففي أكثر من مناسبة أشار بوتين إلى أنه معجب ببطرس الأكبر الذي حكم روسيا في نهايات القرن السابع عشر، وأضاف في مناسبات تالية أن كاثرين الثانية التي حكمت روسيا في القرن التالي تقف في نظره إلى جوار بطرس الأكبر، وأنهما كانا يضعان روسيا في مكانها كإمبراطورية بين الأمم، وأنه يقتفي أثرهما على الطريق.

كلاهما يحرك بوتين، وكلاهما يمثل قدوة سياسية قيادية في تقديره، وكلاهما عمل على أن تتوسع روسيا، وعلى ألا يقترب منافس لها من مجالها الحيوي. وهذا بالضبط ما سعى إليه الرئيس الروسي منذ أن دخل الكرملين، وهذا أيضاً ما قاله في العلن وفي أكثر من محفل كلما جاءت سيرة للحرب التي لا يزال يخوضها على الأوكرانيين.

كان الزعيم الألماني هتلر في المقدمة من الذين استخدموا مصطلح «المجال الحيوي» أيام كان يرى ألمانيا والألمان فوق العالم، ولا يختلف الحال مع بوتين عنه مع هتلر ولا أيضاً ترمب من حيث جوهر الفكرة، ولكن الاختلاف يقوم بين الزعيم الألماني وبين الرئيسين الروسي والأميركي على مستويات أخرى ويقوم في التفاصيل.

ومن بين التفاصيل أن بوتين لم يستخدم مصطلح هتلر ولا ترمب يستخدمه أو يردده، ولكن هذا لا ينفي أن ساكن الكرملين ومعه ساكن البيت الأبيض يتصرفان بما توحي به فكرة المجال الحيوي في العموم، وبما تفرضه وتقتضيه لدى كل منهما.

الفارق أن ساكن الكرملين يستدعي رمزين من تاريخ بلاده ويراهما دليلاً له ومرشداً، ولا يجد حرجاً في أن يُسميهما في العلن، أما ساكن البيت الأبيض فيستدعي صاحب «مبدأ مونرو» بغير أن يذكر مبدأه وبغير أن يُسميه. والمشكلة في الحالتين هي استدعاء أفكار أو أشخاص من الماضي، من دون التأكد من قدرة الأشخاص والأفكار المُستدعاة على العيش من جديد في غير زمانها، وإلا، فإن الحاضر ينوء بما يفوق طاقته على الذهاب إلى المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استدعاء الماضي إلى البيت الأبيض والكرملين استدعاء الماضي إلى البيت الأبيض والكرملين



GMT 20:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 20:00 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يرفض الابتزاز… ويقبل التحديات

GMT 19:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 19:56 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 19:54 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 19:52 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

GMT 19:50 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تمثيلية دموع النجمة والمذيع!!

GMT 19:49 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

النضال من أجل الدولة الوطنية

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 20:14 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي
المغرب اليوم - القبض على رجل خطط لاغتيال رئيس الوزراء البولندي

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib