إيران والحزام والطريق
إغلاق مطارين دوليين في المكسيك مع اقتراب إعصار سيمون من السواحل الفيضانات في نيبال تطال أكثر من 32 ألف طفل ومخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا تشيلي تسجل معدلات قياسية من تساقط الثلوج تتجاوز 12 مترًا صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 74 ألفًا و377 شهيدًا وأكثر من 175 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر 2023 وفاة علي مبارك الهاجري نجل زوج الفنانة أحلام الشامسي عن عمر 33 عامًا هجوم بقذيفة يشعل حريقًا في ناقلة بمضيق هرمز وسط تحذيرات بحرية وتصاعد التوتر بشأن الملاحة في المنطقة القوات الأميركية تعطل سفينة شحن ترفع علم بنما في خليج عُمان بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري المفروض على إيران الطيران المدني السعودي يعلن تعليق العمليات مؤقتاً بمطار الملك خالد مطار الملك خالد الدولي بالرياض يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران قبل التوجه إليه بعد الاعتداءات الأخيرة إصابات وتعليق مؤقت للعمليات بمطار الملك خالد في الرياض بعد اعتداء جديد يستهدف مرافق الطيران المدني بالسعودية
أخر الأخبار

إيران والحزام والطريق

المغرب اليوم -

إيران والحزام والطريق

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

في عام 2013 قامت الصين، وللمرة الأولى، بإطلاق مبادرة تُسمّى «طريق الحرير الجديد»، و«طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين»، وهي مشروع عالمي تقوده الصين مستوحى من «طريق الحرير القديم»، التي لم تنقل الحرير فقط، بل نقلت أيضاً ديانات وحضارات وثقافات بأسرها. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز التواصل والتجارة وتدفقات رؤوس الأموال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية عبر ربط شبكة من السكك الحديدية والموانئ وخطوط أنابيب النفط والممرّات البحرية فضلاً عن شبكات الاتصالات. وهي استراتيجية تنموية تعتمدها الحكومة الصينية تتضمّن تطوير البنية التنموية والاستثمارات في أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية.

مبادرة الحزام والطريق (BR1) هي الاستراتيجية الاقتصادية والتجارية الرئيسية للصين في مجال التعاون الدولي، «حزام واحد - طريق واحد». مشروع يهدف إلى الاستثمار عبر ممرات اقتصادية برية وطريق الحرير البحري، إذ يعزّز التبادل التجاري ودور الصين القيادي في الشؤون العالمية، ويشكّل جوهراً محورياً في انفتاح الصين الاقتصادي على العالم، ويتيح فرصاً للشركات الصينية في الخارج، ويعزّز البنية التحتية والتنمية في الدول المستفيدة، التي بلغ عددها في عام 2025 نحو 75 في المائة من سكان العالم، وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، استناداً إلى عدد الأعضاء والبيانات الاقتصادية الدولية. لا سيما أن هذه المبادرة ارتبطت، في الوقت نفسه، بمخاوف تتعلق بالأثر البيئي، وحقوق الإنسان، ومعايير لبعض الحوكمة، واستدامة الديون، والاستقدام المزدوج في مشاريع البنية التحتية.

أخذت الشركة الصينية طابعاً شبه استراتيجي منذ توقيع اتفاقية التعاون الممتدة لـ25 سنة في عام 2021، حيث بلغ التبادل التجاري بين إيران والصين نحو 13.37 مليار دولار في عام 2024. وهذا يعكس توجّهاً متبادلاً؛ إيران تبحث عن استثمارات وأسواق جديدة لكسر عزلتها الاقتصادية بسبب العقوبات الأميركية، والصين تبحث عن موطئ قدم مستقر في منطقة مضطربة يتيح لها الحصول على طاقة ذات تكلفة منخفضة نسبياً. وهكذا تتجاوز العلاقة بين البلدين الأهداف التجارية لتصبح جزءاً من توازنات أوسع في مواجهة الضغوط الغربية، بعد أن أصبحت الصين المستورد الرئيسي لنفط الخام الإيراني. لذا فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تتصل بشكل وثيق جداً بالنزاع الدائر حول طرق التجارة العالمية، والفاصل الذي تحتاج إليه الصين في مشروع الحزام والطريق العابر للقارات؛ حيث «الحزام» يرمز إلى الممرّات الاقتصادية البرية، بينما «الطريق» يرمز إلى طرق الشحن البحرية، بحيث تمثل إيران بالنسبة إلى الصين خياراً استراتيجياً محورياً وممرّاً محتملاً بين الشرق والغرب الذي يربط آسيا الوسطى بالمياه الدافئة جنوباً. كذلك يَربط التجارة البرية الصينية بموانئ الخليج. لذلك فإن طريق الحرير عبر إيران ليس وجهةً جغرافيةً أو ملتقى طرق تاريخياً فحسب بل هو مجال استراتيجي في شبكة الربط التي تهدف الصين إلى تحقيقها.

في السياق، هناك مضيق ملقا - مالاكا (Malacca)، الممرّ البحري الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ذو الأهمية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الذي تعتمده الصين كلياً في مجال أمن إمدادات الطاقة، لكنه خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أصبح مصدر قلق للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة بسبب السيطرة والهيمنة الأميركية عليه نظراً لارتباطها بأغلب دول العالم، مما يجعل من هذه الحرب تهديداً لخسارة إيران، الشريك النفطي الأساسي الذي تراهن عليه الصين لتعزيز مرونتها الاقتصادية بعد أن حوّلت أنظارها نحو مضيق هرمز الإيراني، حيث وجدت في إيران الموقع الذي يوفّر للصين مساراً برياً يقلّص اعتمادها على الممرّات البحرية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

في عام 2026 تسببت الحرب بأضرار جسيمة لمبادرة الحزام والطريق الصينية في الشرق الأوسط، حيث أدّت إلى تعطيل الإمداد، وتهديد ممرّات الطّاقة عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الشحن، واضعةً ضغوطاً هائلة على استثمارات الصين في المنطقة وزادت من مخاطر التضخّم العالمي والركود. كما أن استهداف إيران يهدّد بتفكيك شبكة الحزام والطريق والممرّات البحرية الحيوية وممر مضيق هرمز، ويجعل مسارات إمدادات الطاقة باهظ التكلفة، وأطول أيضاً، ومحفوفة بالمخاطر المناخية أحياناً والجيوسياسية أحياناً أخرى، مما يفرض على الصين تنويع وتوسيع بدائل مساراتها التجارية، وفي الوقت نفسه، عدم الاعتماد على مسارٍ واحد.

إن الهجمات على إيران تُقصي هذا البلد فعلياً من استراتيجية «الحزام والطريق»، مما يؤدي إلى انهيار هذه المبادرة التجارية والاقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط واستبعاد منطقة جغرافية واسعة منه، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على تنفيذه، والأسعار النهائية المرتفعة جداً للسلع والخدمات والنقل والطاقة للسلع والمواد الغذائية...

وفي نهاية الأمر نتساءل: هل تُعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران جزءاً من استراتيجية تستهدف الصين؟ وهل هذه الحرب تفتح الباب نظرياً أمام استخدام الملف الإيراني النووي أداة ضغط على الاقتصاد الصيني؟! الأغلب أن أميركا تريد أن تضرب عصفورين بحجر واحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والحزام والطريق إيران والحزام والطريق



GMT 18:05 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بلد المثنى

GMT 18:03 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نخب عربية على غرار فوكو المهووس

GMT 18:02 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة صنعاءَ مثل تحرير دمشق

GMT 18:01 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ألمانيا... إلى أين؟

GMT 17:59 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدارس فرنسا... التاريخ يعيد نفسه

GMT 17:57 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 17:54 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسني مبارك العسكري

GMT 17:53 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

سمير سيف أحال رغيف الخبز إلى «جاتوه»!!

تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:32 2023 الأحد ,23 إبريل / نيسان

انقطاع شبه كامل لخدمة الإنترنت في السودان

GMT 16:24 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد البيضاوي" إنضم إلى العصبة الفرنسية سنة 1950

GMT 23:09 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

طُرق إخفاء رقم المُتصل عند إجراء المكالمات

GMT 23:40 2023 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

راموس يكشف سبب عودته لإشبيلية

GMT 12:44 2023 السبت ,22 تموز / يوليو

إتيكيت احترام خصوصية الآخرين

GMT 13:05 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عُدْ إلى خمسينات القرن العشرين بفندق "TWA" الجديد في نيويورك

GMT 21:37 2018 الإثنين ,16 تموز / يوليو

حقنة واحدة تخلصك من البدانة والسكري

GMT 08:53 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

موظفو وزارة العدل ينظمون وقفة احتجاجية في الرباط
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib