مُقرئ الفلوس

مُقرئ الفلوس

المغرب اليوم -

مُقرئ الفلوس

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

سألنى الفنان فاروق حسنى: هل شاهدت الحلقة الأخيرة من برنامج «تفاعل» على قناة «العربية»؟ قلت: لا. قال: أدعوك لمشاهدتها.

وقد شاهدتُها، فهالنى ما شاهدت!.. كان الشيخ محمد الملاح ضيفاً على المذيعة سارة دندراوى، وكانت مثلنا لا تكاد تصدق ما تراه فى أمر الشيخ، ولا ما تسمعه من الشيخ!

فالشيخ الملاح موجود الآن فى باكستان، وهو هناك فى مهمة قرآنية بين الباكستانيين، ولكن المهمة لم تكن تليق به كحامل للقرآن، ولا تليق بالطبع بكتاب الله الكريم، ولا تليق بنا، ولا بالأزهر الذى تخرج هو فيه، ولا بنقابة القراء التى لا بد أنها عندما ترسله، أو ترسل سواه فى مهمة كهذه، فإنها تنبه عليهم بأن حامل القرآن ليس كغيره من الناس.. أو بالأدق، لا يجوز أن يفعل أو يقبل ما قد يقبله الذين لا يحملون القرآن الكريم.

فالشيخ الملاح جلس يقرأ القرآن الكريم بين حشد كبير فى باكستان، فكان عدد منهم ينثر عليه المال بلا توقف، وكان المشهد لا يختلف عن المشهد الذى نعرفه فى صالات الرقص فى الأفلام القديمة، ولم يكن الشيخ يُبدى اعتراضاً ولا احتجاجاً!

إن مقرئ القرآن إذا أحس فى أى مناسبة بأن الحاضرين لا يستمعون إليه كما يجب، أو أن بعضهم يتكلم مع البعض الآخر، فإنه يقطع قراءته على الفور، ثم يخاطب الناس أمامه بآية سورة الأعراف رقم ٢٠٤ التى تقول: وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون.

هذا ما نعرفه، وهذا ما نلاحظه ونراه فى مناسبات كثيرة نحضرها، وهذا ما يليق بجلال كتاب الله، وهذا ما لا يجوز أن يفرط فيه أى قارئ للقرآن.. ولكن الشيخ فى باكستان لم يعترض على الذين ينثرون الفلوس عليه فى مجلسه ولم يحتج، بل إنه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فسمح للحاضرين بأن يقوموا ويضعوا الفلوس مطوية بين عمامته وبين رأسه، ثم ذهب آخرون إلى صناعة عُقد من الفلوس وراحوا يطوّقون به عنقه!.. كل هذا هو ساكت، وصامت، ومستمتع بالفلوس تنهال عليه من كل ناحية، وغير عابئ بأن هذا لا يليق بمقام القرآن!

الطريف أن سارة دندراوى لما سألته عن سبب سكوته، بينما الحاضرون يطوون الفلوس ويضعونها بين عمامته ورأسه، رد بأنه كان منهمكاً فى القراءة ولم يكن يحس بشىء!

لا نستطيع أن نخاطب الأزهر فى الأمر؛ لأن علاقته به توقفت يوم تَخرّج منه، ولكننا نخاطب نقابة القراء التى كان الشيخ الطبلاوى على رأسها ذات يوم، وقد كان يرحمه الله إذا قرأ وانطلق، فكأن الحاضرين على رؤوسهم الطير.. لا على رأسه الفلوس!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مُقرئ الفلوس مُقرئ الفلوس



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

GMT 05:52 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

زيارة أحيت معادلة

GMT 05:48 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib