شاى وخبز الإمام

شاى وخبز الإمام

المغرب اليوم -

شاى وخبز الإمام

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

إذا شئت أن تضع عنواناً لحياة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، فالعنوان سوف يكون من كلمتين هما: الإمام الإنسان.

سوف تجد هذا فى حوار مُطوّل أجراه معه زميلنا الأستاذ أحمد الصاوى، رئيس تحرير صحيفة «صوت الأزهر»، ونشرته الصحيفة على أربع صفحات من عددها الأخير. فالإمام جعل ويجعل من الأزهر سبيلاً إلى التقريب بين الناس لا سبباً للعكس، وطريقاً لتجسير المسافة بين أهل السُنة وأهل الشيعة، وإذا شئنا قلنا بين أهل الدين الواحد.

وسوف تجد هذا فى الدعوة التى أطلقها خلال مؤتمر الحوار الإسلامى الإسلامى فى العاصمة البحرينية المنامة، وكان شعار الدعوة من ثلاث كلمات هى: «نداء أهل القِبلة».. كان القصد أن أهل السُنة وأهل الشيعة أصحاب قِبلة واحدة فى الصلاة، فلا يوجد مسلم سُنى يعبد الله تعالى متوجهاً إلى قِبلة، بينما يعبد المسلم الشيعى ربه متوجهاً إلى قِبلة أخرى، وإنما كلاهما يُيمم وجهه شطر المسجد الحرام، وكلاهما يعبد رباً واحداً، وكلاهما يقتدى برسول واحد هو محمد عليه الصلاة والسلام.

الكلام إذنْ عن سُنى وعن شيعى يكرهه الإمام الطيب، ويتمنى لو يأتى يوم يختفى فيه الحديث بهذه النبرة، فلا يقال عن أى منهما إلا أنه مسلم وفقط، مسلم وكفى، مسلم وحسب. والرجل لا يتمنى هذا، ثم يقف عند حدود التمنى، ولكنه يعمل على ذلك ما استطاع وبكل ما عنده من طاقة، وليس نداء أهل القِبلة الواحدة سوى دليل عملى على ذلك بين أدلة أخرى.

وهو يبذل فى الحوار الإسلامى المسيحى ما يبذله فى الحوار الإسلامى الإسلامى. يبذل ما يبذله فى هذا الاتجاه وشعاره أن على الطرفين الإسلامى والمسيحى أن يلتقيا على ما هو مشترك بينهما، وأن يتجنبا ما قد يثير الاختلاف على مستواهما. وهنا أيضاً يبادر إلى بذل كل ما يستطيعه، ومن هذا البذل ما كان منه يوم سافر إلى أبو ظبى ليوقّع «وثيقة الأخوة الإنسانية» مع البابا فرنسيس الأول، ومن بعدها تكفل المستشار محمد عبد السلام بأخذ الوثيقة إلى كل ركن يستطيع أن يصل بها إليه. أما ما بين الإمام الطيب والبابا تواضروس الثانى فهو المحبة الخالصة والمودة الصافية.

وأما دعوته إلى فرز اليهودى صاحب الديانة السماوية، عن اليهودى الصهيونى حامل العقيدة السياسية الإسرائيلية، فهى دعوة لا تهدأ ولا تتوقف. فالأول عاش بيننا فى المنطقة طول الوقت فى محبة وسلام، بينما الثانى جاءت به إسرائيل فأفسدت المنطقة وزرعت فيها الحقد والكراهية.

أطال الله حياة الإمام وأعطاه الصحة، فهو لا يرجو شيئاً فيما يتبقى من عُمره سوى أن ينتصر للمظلوم والضعيف، وأن يجد من الوقت ما يقضيه تحت شجرة فى بيت العائلة فى الأقصر، وأمامه كسرة من خبز، ومعها كوب شاى، وفى يده كتاب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاى وخبز الإمام شاى وخبز الإمام



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 03:46 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
المغرب اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 17:33 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

تعرف على أسطول سيارات "الفرعون" محمد صلاح

GMT 06:32 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

حمد الله يقود النصر إلى ربع نهاية كأس السعودية

GMT 05:54 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

يواخيم لوف يُطالب لاعبي منتخب ألمانيا باستعادة حماس باريس

GMT 12:16 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

سورية تختفي عن شبكة الإنترنت العالمية لمدة 40 دقيقة

GMT 01:39 2022 الإثنين ,04 تموز / يوليو

الياقوت حجر بخت شهر يوليو/ تموز

GMT 23:01 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

برجك يؤثر في اختيار نوع العطر المفضل للمرأة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib