لعب بالأعصاب

لعب بالأعصاب

المغرب اليوم -

لعب بالأعصاب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

إذا أرادت كليات الإعلام خبرا تضرب به المثل على الأخبار الخادعة، فلن تجد أفضل من الخبر المنشور على نطاق واسع عن «توقيع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا يصنف جماعة الإخوان منظمة إرهابية».

الغريب أن وسائل إعلام بلا حصر تداولت الخبر بهذه الصيغة التى بين الأقواس، ولم تفكر كلها أو حتى بعضها فى ضبط الخبر، فلا ينخدع فيه القارئ المتعجل الذى لا يطالع غير العناوين فى غالبية الأخبار. فإذا ذهبنا إلى التفاصيل وجدنا أن ترامب طلب من إدارته دراسة ما إذا كان من الممكن تصنيف بعض فروع الجماعة منظمة إرهابية!.

وهنا نجد أنفسنا أمام خدعة مركبة لا خدعة واحدة.. فالرئيس الأمريكى طلب «دراسة الموضوع»، وهذه عبارة مطاطة بطبيعتها، لأن دراسة أى موضوع يمكن أن تستغرق يوما، أو أسبوعا، أو سنة، أو سنينا. وبما أن الفترة المتبقية لترامب فى البيت الأبيض ثلاث سنوات تقريبا، فمن الوارد جدا أن تنقضى السنوات الثلاث بغير أن ينتهى فريق الدراسة مما يدرسه.. ممكن جدا.. بل إن هذا هو ما يمكن ترجيحه قياسا على شخصية مثل ترامب، الذى لا يجد حرجا فى قول الشىء وعكسه طول الوقت.

هذه واحدة.. والثانية أنه يطلب دراسة ما إذا كان التصنيف ممكنا.. والمعنى أن وجود «إذا» فى الصياغة يترك الباب مواربا فيما يقوله، والمعنى أيضا أنه سوف يقرر ما إذا كان سيفتحه أم يغلقه، ولم يتخذ قرارا نهائيا بعد.

وهذه بدورها خدعة ثانية قفز فوقها الذين تداولوا الخبر على أنه خبر تم بصيغة الماضى، وأن سيد البيت الأبيض وقّع الأمر التنفيذى وانتهى الموضوع!.

والخدعة الثالثة أنه يتحدث عن تصنيف بعض فروع الجماعة لا تصنيفها كلها، وقد عشنا نعرف أن التطرف كالكفر مِلّة واحدة، وأنه لا يوجد فرع متطرف وآخر معتدل فى جماعة واحدة من نوع الإخوان، فالقضية فيما نتكلم فيه: إما اعتدال، أو تطرف.. ولا شىء فى منطقة الوسط.

وإذا تطلعنا إلى المسألة كلها فى مجملها، اكتشفنا أنها مجرد رغبة أمريكية فى اللعب بأعصاب الجماعة وبأعصاب الذين اكتووا بنار الجماعة.. لا أكثر من هذا فى الغالب ولا أقل.. واللعب بالأعصاب فى هذا النطاق مقصودٌ به الابتزاز السياسى للجماعة وللذين اكتووا بنارها معا، وهو ابتزازٌ برع فيه الساسة الأمريكيون، وفى المقدمة منهم ترامب بالذات.

الأمريكيون أكثر الناس توظيفا للجماعة لتحقيق مصالح لهم، ولا يخرج الخبر المتداول عن هذه الدائرة عند التدقيق فيه، ثم فى مراميه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعب بالأعصاب لعب بالأعصاب



GMT 12:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 12:05 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 12:01 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 11:59 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 11:57 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 11:54 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 11:52 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

مشاغبات صلاح عيسى

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:48 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

الدولار الأميركي يتمسك بأعلى مستوى له في شهرين

GMT 21:36 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

بزشكيان يزور باكستان غداً عقب محادثات واشنطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib