كلها شرور

كلها شرور

المغرب اليوم -

كلها شرور

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

لم أندم على شىء كتبته ذات يوم، قدر ندمى على أنى كتبت يوماً عن التوكتوك باعتباره وسيلة مواصلات يمكن أن تكون مفيدة فى مناطق لا تصل إليها السيارات. ورغم أنى عندما كتبت عنه فى أول ظهوره، كنت أدعو الحكومة إلى تنظيم حركته، وضبط مساراته، وإحكام السيطرة عليه، إلا أن ذلك كله تبين أنه سراب، وأنى كنت مدعواً إلى أن أكون ضد وجوده فى الأصل.

منذ أيام كنت على طريق سريع فى المنصورة، ورأيت عربة توكتوك تجرى على الطريق وتساءلت بينى وبين نفسى: كيف؟.. فالتوكتوك ممنوع من السير على الطرق السريعة، والرئيسية، وكذلك من دخول المُدن.. أو هكذا نسمع ونقرأ.. إن مكانه هناك فى الريف، وفى المناطق التى يصعب على السيارة العادية أن تتحرك فيها.. المفارقة أن عربة التوكتوك لم تكن تجرى فى المنصورة على الطريق السريع وفقط، ولكنها كانت تجرى فى المعاكس فى عز النهار!.

وما شاهدته أنا على طريق المنصورة، يشاهده غيرى بامتداد الجمهورية، ويعيش الناس على أمل أن يجد التوكتوك مَنْ يُلزمه باحترام قواعد المرور. ففى حياة الناس من المنغصات ما يكفى ويزيد، ولا ينقصهم أن يُفاجأوا بهذه الوسيلة القبيحة تُفسد عليهم حياتهم.


ومن فترة كانت الحكومة قد أعلنت عن وسيلة بديلة يتحرك بها الناس، وتفاءل الجميع يومها، ولكن التوكتوك لا يزال يجرى.. بل فى عكس الاتجاه.

أستطيع أن أقول إنها ليست وسيلة قبيحة شكلاً فقط، ولكنها من حيث المضمون علَّمت المصريين الكسل. فأنت لا تتمالك نفسك من الدهشة حين ترى أن كثيرين ممن يستقلونها فى الحركة يفعلون ذلك لعدة أمتار قد لا تزيد عن المائة متر!.. ولو مشاها المواطن فإنه سيفيد نفسه وجسده بالمشى، وسيرحم خلق الله من الفوضى التى يثيرها التوكتوك حيث يجرى!.

وليس سراً أن التكاتك سحبت الصبيان الصغار من المهن اليدوية، فاستسهلوا المكسب السريع وفضلوه على أن تكون فى يد كل واحد منهم حرفة يتكسب منها الكثير ولكن بشىء من الجهد.. وربما لهذا السبب ساء مستوى الغالبية من أصحاب الحرف اليدوية، وأصبح العثور على كهربائى جيد، أو سباك، أو نجار، كالعثور على إبرة فى كوم من القش.

هبت ريح التوكتوك علينا ذات صباح مثل رياح مسمومة، وصار على الحكومة أن تتصرف إزاءه بجدية أكثر ونحن نراه ونرى كوارثه أمامنا، ولا بد من إحلال السيارة البديلة فى مكانه.. لا بد.. فالتوكتوك ليس وسيلة مواصلات كما قد نظن، لكنه وسيلة كلها شرور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلها شرور كلها شرور



GMT 12:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 12:05 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 12:01 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 11:59 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 11:57 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 11:54 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 11:52 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

مشاغبات صلاح عيسى

الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib