لا يفوتك في هذا النص

لا يفوتك في هذا النص

المغرب اليوم -

لا يفوتك في هذا النص

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عندما فكر الأمريكى مايكل هارت فى اختيار أعظم مائة شخصية فى التاريخ، لم يتردد فى أن يجعل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على رأس المائة بلا منافس، وأصدر كتابه الشهير: الخالدون مائة وأعظمهم محمد.

وكان العماد أول مصطفى طلاس، وزير الدفاع السورى أيام حافظ الأسد، مهتماً بشؤون الفكر والثقافة، وقد جاء عليه وقت أسس فيه داراً للنشر سماها: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.

من بين ما أصدرته الدار كتاب «مباهج الفكر الإنسانى.. نصوص أساسية من الفكر العالمى» وهو عمل ضخم وقريب من كتاب مايكل هارت من حيث الفكرة. ذلك أن هارت إذا كان قد ركز على الأشخاص العظماء، فإن طلاس ركز على النصوص العظيمة على مر التاريخ، ومن شدة اعتزازه بهذا الكتاب بالذات، فإنه قد راح يكتب مقدمته بنفسه.

وكما اختار هارت الرسول الكريم ليكون الشخصية رقم واحد بين المائة الأعظم فى التاريخ، لم يختلف طلاس معه واختار من ناحيته خطبة الوداع التى خطبها نبى الإسلام فى السنة العاشرة من الهجرة. كان ذلك عندما حج حجته التى لم يحج سواها، فوقف فوق جبل عرفه يخطب فى الحجاج، بينما ربيعة إبن أمية ابن خلف يُبلّغ عنه، أى يردد وراء بصوت مرتفع ما يقول ليسمع الحاضرون جميعاً فلا يفوتهم شىء.

الخطبة قصيرة لا تستغرق كلماتها القليلة صفحة ونصف الصفحة من كتاب متوسط الحجم، ولكنها عميقة للغاية بمعانيها التى أرادها صاحبها أن تصل إلى كل الناس، ولذلك قال فى مستهلها: ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

كان عليه الصلاة والسلام كلما انتقل من فقرة إلى فقرة توقف وقال «ألا هل بلغت اللهم فاشهد»، وقد كان يريد أن يُشهد الله تعالى، ثم يُشهد السامعين أمامه، أنه لم يقصر فيما كلفته به السماء، وأنه يقف فى وقفته تلك على رؤوس الأشهاد لعل الذى لم يسمع يسمع، ولعل الذى لم يعلم يعلم.. حتى إذا جاء يوم الحساب فلن يكون فى مقدور أحد أن ينكر أنه سمع أو علم.. ذلك أن السماع أو العلم هنا ليس من الضرورى أن يكون من صاحب الرسالة مباشرة، لأن هناك مَنْ أخذ عنه ثم راح يبلغ الذين بعده، ومنهم إلى الذين من بعدهم.. وهكذا وهكذا.. وصولاً إلى الجيل المعاصر، ومن بعده إلى كل الأجيال إلى يوم القيامة.

الخطبة ليس هناك ما هو أعظم منها بين النصوص المكتوبة، وأعظم ما فيها أن الرسول الكريم كان يقول عند بدء كل فقرة: أيها الناس.. ولم يكن يقول: أيها المسلمون.. وفى هذا معنى لا يجوز أن يفوت قارئ النص.. ثم كانت أعظم الفقرات هى التى قال فيها: أيها الناس.. إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربى فضل على أعجمى إلا بالتقوى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا يفوتك في هذا النص لا يفوتك في هذا النص



GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:58 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:42 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 04:59 2025 الأربعاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 01:33 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

منحوتات قديمة تكشف عن مذنّب ضرب الأرض فبل آلاف الأعوام

GMT 02:10 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

مروان خوري يخوض سباق الدراما الرمضانية من بوابة "التترات"

GMT 00:45 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتو بدران يكشف أسرار معتقدات خاطئة عن نزلات البرد

GMT 19:42 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

رينو تزود Zoe الكهربائية بمحرك قوي تعرف علي مواصفاتها

GMT 06:03 2013 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

450 ألف مسيحي سوري هجروا بيوتهم منذ اندلاع الأزمة

GMT 01:30 2017 الأربعاء ,26 إبريل / نيسان

محمد أولحاج يؤكد أن الرجاء لم يستحق الهزيمة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib