بقلم : عبد المنعم سعيد
حاولت خلال الشهور الماضية أن أرفع الغمامة عن تعبيرات ذائعة ليست فقط بين العامة والناس، وإنما النخبة الفكرية الداعية إلى توسيع «هامش الحرية»، ومفرداتها تجعل الدعوة لا تضيف إلى النداء العام. التجربة كانت على ذكر «المواطن» الذى كثيرا يذكر مضافا له «الغلبان» و«العادي» و «البسيط» الذى يشكل حالة من التعاسة القومية.
الحديث ينقلب إلى تأكيد بؤس الطبقة الوسطى وحالتها الساخطة، خاصة مع ارتفاع الأسعار مع قلة الدخل المقيد لدى العاملين فى الدولة، باعتبارهم الشعب الأصيل.
وهكذا وصلنا إلى غموض الدولة التى من ناحية يُطلب منها التدخل واحتضان المواطن بغض النظر عن نصيبه من الاحتضان من تنظيم النفس والعمل الجدى والابتكار المصرى الذائع.
أخيرا، أضيف إلى المواطن والدولة كلمة «السياسة» والبكاء على غيابها من الساحة، التى هى كثيرا ما تختلط بحرية الرأي، حيث الكلام على الطريقة «الفيسبوكية»، فيتوسع «هامش الحرية» كما لم يتسع فى ميدان التحرير أيام ثورة يناير الأولى، حيث كانت جميع الآراء مطروحة وزاعقة، ولكن أيا منها لم يقد مسيرة قومية.
علمونا أن علم السياسة هو علم توقيع القيم أى Values بأشكالها المادية والمعنوية البشرية وغير البشرية، ووضعها فى موضعها المعبر عن علاقاتها النسبية ببعضها، وتنافسيتها وتوازنها مع ما لدى الغير من الأمم. الكلمات هنا ليست كافية لوصف الكثير من التعقيد الذى يكفل «التغيير» والانتقال من نقطة إلى أخري.
ومن هنا فإن السياسة عملية تفاعلية ويقال عنها Politics، حيث مدى الكثير من الحكمة المطلوبة داخل التفاعلات بين الحكام والمحكومين، وبين الطبقات الاجتماعية أعلاها وأدناها.
أحيانا تكون السياسة «جهوية» بين جهات وأقاليم ومحافظات وولايات جميعها تنادى على أن يكون توقيع القيم واقعا فى ناحيتها. ولكن أهم ما فى جوهر السياسة هو السياسات Policies التى تقوم بعملية التغيير، سواء كان «ثوريا» أو «إصلاحيا».. كل ذلك جرى فى مصر خلال السنوات العشر الماضية.