بقلم : عبد المنعم سعيد
فى الغربة وبعد الاستعداد للتدريس والمشاركات الأكاديمية فإنه لا يوجد الكثير يفعل إلا الاطلاع على ما يدور فى الوطن؛ خاصة أن تقاليد «البودكاست» المتزايدة جعلت من جماعة الرأى فضلا عن التعبير عن عدم الرضا نخبة وعامة، فإن التركيز زاد على غياب «السياسة».
الأستاذ إبراهيم عيسى فى منصته الإعلامية الخاصة أتاح وقتا للحديث عن غياب السياسة ليس فقط لدى الحكومة وإنما المعارضة أيضا.
السياسة المصرية هكذا تصبح أمرا سحريا تصدر فيه القرارات الخارجية والداخلية، والخاصة بالبناء والتعمير، ومناهج التعليم ، وإقامة المدن وإدارة العلاقات الدولية دونما «سياسة» من أى نوع.
مثل ذلك يدخل فى حكمة العقل، وإذا كان ممكنا رفض أمر أو موضوع أو قضية أو إنشاء أو هدم يأتى من قرار يخص الشأن العام، وتقف وراءه قدرات وسلطة فإن ذلك لا يعنى مطلقا «غياب السياسة» لأن الواقع تغير فى مجالات حيوية
السياسة توجد وتؤثر، أما إذا كانت غير مقبولة فإن ذلك يصبح رأيا يَعترض ويَسجل فى المجال العام.
ضبط المصطلحات ضرورى للنخبة والعامة، وغياب الضبط يخلق مجالا للفوضى الفكرية التى تشيع؛ والفوضى دائما من مسببات الضرر السياسى والاجتماعى والاقتصادي.
السياسة توجد دائما طالما توافرت الجماعة، وغيابها يعنى فراغا يسمح فقط بالفوضي، واللا هدف. الواقع يشهد بأن هناك أهدافا كثيرة للسلطة السياسية الرئاسية والحكومة التنفيذية؛ وكلاهما شاهد واضح وناصع على أمور تشاهد؛ وعندما تنشأ قناة سويس جديدة، ويقام نهر كامل من توشكى إلى دلتا جديدة؛ ويجرى إعادة تدوير المياه فى مصر بضع مرات ثم يتم صرفها من أنفاق أسفل قناة السويس إلى أراض مستصلحة جديدة فى سيناء، فإن ذلك لا تغيب فيه السياسة حيث توجد إرادة الفعل والقدرة على تنفيذه. اقرأأدلة السفر
هى عملية سياسية من الأول للآخر تتفاعل فيها الرؤي، وتتداخل فيها البيروقراطيات، وتتنافس فيه جهات التصميم والتنفيذ. هنا تحديدا تتفاعل السياسة POlitICS، والسياسة POLICIES التى تنقلها من الفكرة إلى الواقع.