العيسى انتصار النور وانكسار الديجور
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

العيسى... انتصار النور وانكسار الديجور

المغرب اليوم -

العيسى انتصار النور وانكسار الديجور

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

هذه شهادة غير مجروحة في حق الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، وخطبته يوم وقفة عرفة، التي ألقاها في الحجاج، وقد قدر لي الاستماع إليها، وهكذا فعل عدد بالغ من الانتلجنسيا حول العالم، لا سيما من غير المسلمين، سيما أن الهجوم الذي تعرض له الرجل المعروف بمواقفه الإيمانية والوجدانية، بتسامحه وعقلانيته، برحابة صدره وسعة أفقه، قد استفزت كذلك مراكز فكر دولية، ما وضع كلماته في ذلك النهار المبارك موضع التحقيق والتدقيق تحت الميكروسكوب.
عكست الخطبة رؤية تنويرية سعودية، رأت في الرجل الخطيب الذي يليق به حديث يوم عظيم، الأمر الذي يدعم مسيرة المملكة العربية السعودية في طريق انتصار النور، وهزيمة الديجور، وفي إعلاء شأن كل ما هو إنساني، وتعظيم كل ما هو بشري مشترك ووجداني.
أول ما لفت النظر في الخطبة الكريمة، فكر التعددية، والإيمان بطلاقة القدرة الإلهية في التنوع، وما وراء الأمر من حِكم ربانية، من خلال الإقرار بحقيقة مؤكدة، وهي أن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب وبعث الأنبياء والرسل معلمين لأممهم داعين إلى التوحيد وإفراد العبادة لله.
جاءت خطبة الشيخ الدكتور العيسى في وقت يموج فيه العالم بالخلافات والصراعات، تلك التي تكاد تدفع البشرية إلى مواجهة كونية، وقد أحسن في التذكير بقيم الإسلام السمح، وفي مقدم تلك القيم، البعد عن التنافر والبغضاء والفرقة، وداعياً إلى التواد والرحمة في التعاملات اليومية والحياتية.
أنفع وأرفع ما في رؤية الإسلام للبشرية بحسب الشيخ العيسى، أن روحه جامعة، تحمل الخير وتشمله للإنسانية جمعاء حسب تعبيره، ولا تقصره على المسلمين فحسب، وهذه رؤية مسكونية إن جاز التعبير، تبعد عن الرؤى الراديكالية المنطلقة من المحاصصات وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، بُعد السماء عن الأرض، ومن هنا يمكننا تفهم أبعاد التشريع الإسلامي بإنسانيته التي لا تزدوج معاييرها، ولا تتبدل مبادئها، فأحب الخير للجميع وألف بين قلوبهم.
الشيخ العيسى رجل مهموم ومحموم بكل ما يوفق ولا يفرق، وقد تابعناه في جولاته وصولاته، في أوروبا والولايات المتحدة، وحتى في آسيا مؤخراً، ووجد العالم فيه مثالاً للروح الإنسانية الوثابة للعالم الذي يظهر وجهاً براقاً للإسلام، وسواء كان ذلك في تعاملاته ولقاءاته مع أبناء إبراهيم من اليهود والمسيحيين، أو مع أصحاب المذاهب الوضعية من البوذيين، وقد نظر هؤلاء وأولئك لخطبته الأخيرة نظرة تقدير بالغة، ولا يذيع المرء سراً إن قلنا إن هناك مراكز دينية متقدمة حول العالم، وضعت هذه الخطبة كمنطلق وبداية لرحلة ومسيرة إنسانية وروحية مشتركة، في محاولة لاستنقاذ العالم من وهدة المادية ومن لفحة نار الكراهية وهجير العنف الذي ملأ العالم شرقاً وغرباً.
أجمل ما في شخصية عالم مثل الشيخ الدكتور العيسى، أن لا وقت لديه لمنازلة الجاهلين، أو الدخول في مهاترات تعلّي من ذكر الغافلين أو الحاقدين، الذين يسوءهم أن تمضي رياح التسامح والتصالح حول العالم، والذين لا تروّج بضاعتهم إلا في وسط الظلام والتناحر، وقديماً قالوا إن باعة الشموع يكرهون عودة التيار الكهربائي، إذ الرهان على ظلامية العقل، وضبابية النقل، هناك حيث الخفاء والخباء، التآمر والتخطيط لمستنقعات الكراهية والبغضاء.
خطيب يوم عرفة فارس مقدام، سعى ويسعى في طريق تصحيح الصورة التي تم تشويهها عمداً، والتي صدرت لعقود طوال عن العرب والمسلمين، وعن حتمية الصدام والصراع، كآيديولوجيات منحولة ذاتية التحقق، وإذ يدافع وينافح عن صورة الإسلام وحضارته، يمضي بشجاعة منقطعة النظير، وبتفان وإخلاص من لا يكترث إلا بالحق.
يبقى الغلو والتطرف من سمات المبتدعين ومن سار على شاكلتهم، وتظل الحاجة إلى التسامح من أجل مجتمعات تسودها قيم الاستقرار والسلام والتعاون والتكافل، بين كل الملل والنحل، والأعراق والمعتقدات، تفهم الآخرين واحترام خياراتهم العقدية والثقافية.
ولعله لا يفوتنا القول إن صدور الموافقة السامية الكريمة على قيام الشيخ العيسى عضو هيئة كبار العلماء، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بالخطبة، أمر يؤكد على أن قيادة المملكة قابضة على جمر التغيير المصحوب بالتنوير، ما يتسق ورؤية 2030 التي تضع المملكة في موقعها وموضعها اللذين يليقان بها في عالم ما بعد الحداثة، حيث البحث عن الوئام والسلام، محل الحروب والبغضاء، ومن تكريم للإنسان، عوضاً عن اعتباره ترساً في ماكينة الرأسمالية المتوحشة.
خطبة يوم عرفة، أحيت فضيلة التسامح الغائبة عن معظم الآيديولوجيات التي بهرت مخيّلة الشعوب في الشرق الأوسط تحديداً خلال القرن العشرين، من القومية العربية، إلى الأصولية الدينية، مروراً بنزعة معاداة الإمبريالية والشيوعية والاشتراكية، وصولاً إلى الطائفية والشعبوية، الأمر الذي يجعل موسم الحج هذا العام فرصة للمراجعة الخلاقة والإيجابية.
العيسى رسم صورة مليئة بالنور هدمت جدار الديجور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيسى انتصار النور وانكسار الديجور العيسى انتصار النور وانكسار الديجور



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib