عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»
رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس قتلى في غارات جوية إسرائيلية جديدة على قطاع غزة الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات على نحو 1600 شخص وكيان بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا الاحتلال الإسرائيلي يطلق حملة لهدم نصب تذكارية في الضفة الغربية ضمن عملية واسعة واتساب يفرض إجراءً أمنياً جديداً يمنع الأجهزة القديمة من الوصول إلى الحسابات ويجبر المستخدمين على تحديث أنظمة التشغيل كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وتطلق حملة عاجلة لتتبع المخالطين واحتواء تفشي المرض تراجع الأسهم الآسيوية وسط تزايد مخاوف المستثمرين وارتفاع أسعار النفط بفعل تهديد العاصفة وتوترات الشرق الأوسط حريق وانفجارات توقف مصفاة كاردون الفنزويلية وإجلاء العاملين دون وقوع إصابات أو أضرار جسيمة غوغل تقلص الوصول المجاني إلى نماذج جيميني وتفرض قيوداً جديدة على المستخدمين والمشتركين بدءاً من 9 أكتوبر إخلاء مطار عدن ونقل طائرتين إلى مناطق آمنة عقب هجوم حوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة وتعليق الرحلات الجوية
أخر الأخبار

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»

المغرب اليوم -

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

في روايته الشهيرة والمثيرة، وربما الخطيرة، «1984»، كتب جورج أورويل: «إذا أردتَ صورة للمستقبل، فتخيل حذاءً يدوس على وجه إنسان».

هل فوضى الحداثة هي المستقبل الذي ينتظر البشرية عبر «التكنوفاشيزم»؟

يكاد المرء يوقن بأن مثلث تلك الفوضى حسب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (أي ضعف الحقيقة، وموت الآلهة، وانقلاب القيم) قد بات على الأبواب.

نظرة سريعة اليوم على مليارديرات شركات التكنولوجيا، تقطع بأنهم في الطريق حُكماً إلى مرحلة من الفاشية، فعبر امتلاكهم وسيطرتهم على منصات التواصل الاجتماعي، بات واسعو الثراء حراساً سياسيين، ينتقلون من دائرة البحث العلمي والمؤسسات العلمية والبحثية إلى أروقة صناعة القرار.

التقنيون الجدد يسعون إلى تخليق «يوتوبيا» خاصة بهم، مغايرة لتلك التي تطلَّع إليها الفلاسفة والكتاب. «يوتوبيا» تقنية، تعد أداة لتضخيم الذات والتظاهر بالتفوق، والبراغماتية السياسية القاتلة، ما يعني أنها «ديستوبيا» في واقع الأمر.

أصحاب تلك التقنية -في غالبيتهم- ينتمون إلى تيار «التنوير المظلم»، الذي يرى أن مشكلات الوقت الحاضر مردُّها ما جرى في نهاية العصور الوسطى، ويعتقدون أن إنسانية التنوير والسعي لتحقيق ديمقراطية المساواة، هي المسؤولة عن تدهور الحضارة الغربية.

تكاد أفكار تلك الجماعة تقربنا من أفكار الإنسان الأعلى، ذاك الذي حلمت به عقول كثيرة، ما دعا البروفسور الهندي آش نارين روي، مدير معهد العلوم الاجتماعية في نيودلهي، إلى وصف جماعة التقنيين الجدد بأنهم أنصار ما أطلق عليه «إنجيل الحتمية»، بمعنى السعي إلى تغيير العالم حسب رؤاهم ومصالحهم، ولا سيما بعد أن بات فلاسفتهم (الرجالات من نوعية كورتيس يارفين، أو نبي التنوير الظلامي) فواعل آيديولوجية، لا دروباً إبستمولوجية.

والشاهد أنه مع كل مرحلة تقطعها جماعة التقنيين الجدد في عوالم وعواصم المخترعات الحديثة، تترسخ دعواهم الفلسفية المناهضة للمساواة والديمقراطية، والمعروفة بالحركة الرجعية الجديدة، وكأنهم في قراءة معكوسة للزمن.

على سبيل المثال، يلقي يارفين -بنوع خاص- باللوم على ما تعرف بـ«الصوابية السياسية التقدمية»، ويعتبرها ساهمت في تدمير ثقافة التكنولوجيا والتعليم والحوكمة.

عرف العالم صورة النضال من أجل السلام، والحل السلمي للنزاعات، في مطلع القرن العشرين، من خلال الدول ذات السيادة، بمعناها ومبناها الويستفالي، كوحدات تحليلية وفاعلين سياسيين متميزين.

اليوم، تذوب السيادة والهوية والقومية، وتحل محلها مفاهيم مجردة، تلاشي وتلغي الحدود الجغرافية، والملامح الهوياتية الديموغرافية، بعد أن أضحى التطور التكنولوجي والعولمة النيوليبرالية وتركز الثورة في أيدي أوليغارشية قادرة على التحكم في حياة البشر، وغير البشر، ومن غير أدنى مقدرة لخضوع أو رقابة للديمقراطية القادرة على استبدال الخاسر في الحرب بالفائز في الانتخابات، من خلال حرية تبادل السلطات.

هل «التكنوفاشيزم» هو التيار الذي سيكتب نهاية الديمقراطية التي بدأت من عند اليونان القديمة بحثاً عن العدالة والسلام، وصولاً إلى تنظيم الرأسمالية، بهدف تحييد تجاوزاتها حسب صيحات أصحاب هذا التوجه؟

لقد صارت المقدرات الوطنية اليوم تتركز في يد عدد قليل من الأثرياء، بعضهم بوجوه ظاهرة بشكل صارخ، والبعض الآخر -وهم الأغلبية- بلا وجوه.

لم تعد السلطة -إن شئنا الحق- قائمة أو قادمة في أيدي المجالس النيابية الشعبية؛ بل تتعزز إلى حد يصعب تصوره، من خلال اندماج سام للقدرة التكنولوجية على التحكم في الحياة البشرية لملايين، وربما مليارات البشر، حتى في أدق تفاصيل حياتهم، وبغَضِّ النظر عن جنسياتهم، مع القدرة المالية على شراء أو استقطاب أو ابتزاز أي عقبة أمام أهدافها في الهيمنة.

يعنُّ لنا أن نتساءل من غير سوء نية أو تفعيل أجراس المؤامرة: هل فوضى الحداثة من خلال أساطين «التكنوفاشيزم»، هي المقدمة الطبيعية لفكرة الحكومة العالمية؟

يكفي المرء أن يتأمل مشهداً ولو بدا بسيطاً، شاغبته سينما هوليوود في فيلم بعنوان «اترك العالم خلفك»، من بطولة العالمية جوليا روبرتس؛ حيث يؤدي هجوم سيبراني إلى انقطاع الإنترنت داخل أميركا، ما يصيب مجتمع الحداثة الأول حول الكرة الأرضية في مقتل، ما يعني أن هناك «أخاً أكبر» قادراً على تعديل الأوضاع، وتبديل الطباع، والتحكم في الإنسانية برمتها.

تبدو البشرية وقد تجاوزت عتبات الفاشيات القديمة، وتكاد توغل في نوع أو أنواع جديدة من القوة الفاشية التقنية التي لا تعرف حدوداً ولا قيوداً، ولم يعد يهم الشخص، وإنما هيكل السلطة الذي يقوده اليوم، وما سيقوده غداً فرد آخر.

الفوضى قادمة، من التزاوج غير الصحي بين أنصار التنوير المظلم وكبار التكنولوجيين، أما «لعنة كاسندرا» فتخيِّم على رؤية ما هو واضح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم» عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»



GMT 11:50 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الانقياد نحو النقيض

GMT 11:49 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

لسان «القاعدة»: لدينا أكثر من «همام»

GMT 11:47 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتجاجات المتكررة

GMT 11:45 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

( يا غلام أعطه 100 ألف درهم..)!

GMT 11:44 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حتى في السياحة نفشل وينجحون

GMT 11:41 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

رفع راية الدين فوق الصواريخ

GMT 11:40 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلام بين مطرقة السبق وسندان الحقائق

GMT 11:38 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

هل الإنسان عمره ٦٠٠٠ سنة؟

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib