الصين والعرب زمن رياح الشرق الحكيمة
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

الصين والعرب... زمن رياح الشرق الحكيمة

المغرب اليوم -

الصين والعرب زمن رياح الشرق الحكيمة

إميل أمين
بقلم : إميل أمين

شيء ما في النفس الصينية يكاد يشابه الشخصية العربية، ربما المخزون والمكنون الحضاري، الذي يعود إلى آلاف عدة من السنين، هو مرد ذلك.
في مؤلفه العمدة «شخصية الصين – خصائص حضارة خمسة آلاف عام»، لمؤلفه البروفسور الصيني الشهير ياو دان، وعبر قراءة معمّقة، نجد هناك تشابهاً يكاد يكون تطابقاً بين الشخصية العربية والشخصية الصينية، وهو أمر يدركه تمام الإدراك علماء الأنثروبولوجيا، سيما على صعيد النسق الأخلاقي والقيمي.
يمكن القطع بأن هناك صداقة تتجاوز حدود الزمان والمكان، بين العرب والصينيين، على الرغم من آلاف الأميال التي تفصلهما، غير أن الجانبين تعارفا منذ قرون غابرة، وربطهما القدر دوماً بوشائج قوية من العلاقات.
تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ، للمملكة العربية السعودية، وعقد ثلاث قمم تاريخية، قبل نهاية عام ميلادي، فيه يبدو مشهد العالم قلقاً حائراً ومضطرباً، وسط معالم جيوسياسية ضبابية، ومهددات تبدأ من عند الأوضاع الاقتصادية المقلقة في العام المقبل، وتمر بحرب مفتوحة تكاد تهدد سلام العالم بمواجهة كونية، عطفاً على إرهاصات عودة فيروسات وأوبئة بشكل أو بآخر، وفي حين القديم يتوارى والجديد غير قادر على الانبثاق من وسط العالم، تبدو المخاطر مخيفة حقاً.
أنفع وأرفع ما فعلته الدبلوماسية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفي ضوء «الرؤية التنويرية 2030» التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، هو أنها فتحت باباً في جدار الزمان والمكان على الصين، قادراً على التفاعل مع نوازل العصر، وتغيرات وتقلبات الأزمنة المعاصرة.
ولعل حبراً كثيراً سوف يسيل في تحديد المشهد السياسي العربي – الصيني، وهو ما شاركنا فيه من قبل، ولا نزال، غير أنه من المهم بمكان التوقف عند بعض اللمسات الشخصانية والنفسانية، للتشابه العربي الصيني على صعيد المبادئ والمفاهيم؛ لما في ذلك من أهمية في تحديد مسارات التعاون الخلاق بين الجانبين في قادم الأيام.
بالعودة إلى الرؤى الكونفوشيوسية المؤسسة للفكر الصيني، نجد حزمة من المبادئ والجذور الروحية التي تحث على احترام الحاكم أو ولي الأمر، والإخلاص له وبخاصة إذا كان راعياً صالحاً يقوم على شأن رعيته، وسنجد رؤية لاحترام طبقات المجتمع وتراتبيته، وتمجيد الأخلاق والحث على العمل المشترك للوصول إلى مجتمع الكفاية، وغيرها من المبادئ التي نادت بها الأديان جميعاً.
في عمق الحضارة الروحية الصينية، نكاد نجد رجع صدى لا يتأخر ولا يتلكأ للكثير من المفاهيم الإسلامية، فعلى سبيل المثال يبدو مبدأ «الكارما»، البوذي الذي يدعو للعمل الصالح، من منطلق أن الإنسان سيلاقي جزاء ما اقترفت يداه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، متطابقاً مع الآيتين القرآنيتين الكريمتين «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ».
عطفاً على ذلك، تكاد النظرة البوذية لفكرة الألم والمعاناة في الحياة، والسعي في طريق التطور، وطلب العيش بكرامة وشرف، مع ما يرافق ذلك من مشقة ومعاناة، يشابه الرؤية القرآنية «لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ».
يضيق المسطح المتاح للكتابة عن إجراء مقاربات ذات أبعاد فلسفية وحضارية، وفي نهايتها يمكن للقارئ أن يصل إلى رؤية أكدتها بالفعل وزارة الخارجية الصينية، قبل زيارة الرئيس شي الأخيرة للمملكة، وهي أن الصين وإن بعدت بها المسافات المكانية، إلا أنها قريبة جداً من الروح والذات العربية أخلاقياً وفكرياً؛ الأمر الذي يعني أن العلاقات العربية – الصينية، مرشحة للتفاعل العملياتي، ولكن بروح إنسانوية، تتجاوز البراغماتية قصيرة النظر، والسعي المغرق في النيوليبرالية والرأسمالية المنفلتة، والتي يعاني العالم برمته من تبعاتها في حاضرات أيامنا.
تبدو المملكة قابضة على جمر الإرادة العربية بقوة، وعازمة على رسم صورة مختلفة للعالم العربي على خريطة العلاقات الدولية في السنوات المقبلة، وهو أمر يحسب لها، في تجميع كلمة العرب ورؤاهم في عالم لا يتفهم سوى فلسفة القوة، والتي تتسنمها قوة الموقف الموحد؛ ما يعني أن الرياض وبالشراكة مع العواصم العربية الشقيقة، تمضي وفقاً لأجندة تعرف كيف تساهم في نظام عالمي مستقطب جديد، تجاوز زمن القطبية الثنائية الضيقة، إلى أفق متعدد الأقطاب، وبغض النظر عن رغبات أي أطراف دولية ألفت احتكار مفاهيم القوة والسيطرة على مقدرات العالم.
قمم الرياض نقطة تحول مصيرية في علاقات العرب بالصينيين، تلك التي بدأت عام 1956، من خلال مصر التي فعلت أول علاقات دبلوماسية رسمية، ثم لم تلبث حالة الحوار الثنائية بين الجانبين العربي والصيني، أن تحولت إلى آلية تعاون متعدد الأطراف، ومن منتدى التعاون الصيني - العربي، إلى معرض الصين والدول العربية.
وقد كان عام 2018 على نحو خاص، منطلقاً جديداً؛ إذ اتفقت الصين والدول العربية على إقامة شراكة استراتيجية صينية – عربية موجهة نحو المستقبل للتعاون الشامل والتنمية المشتركة.
والشاهد، أن الصين بدورها تتابع صعود القوة العربية الشاملة، بمقدرات العرب عبر العناصر الأربعة التي لخصها مستشار الأمن القومي، زيجينو بريجنسكي (1928 - 2017)، في العوامل الجغرافية والموارد الطبيعية، والقوى العسكرية، عطفاً على القدرات البشرية؛ ولهذا تبدو راغبة في إحداث شراكة صينية – عربية مستقبلية غير مسبوقة، وبخاصة عبر تفعيل مقدرات طريق الحرير القديم، من خلال مبادرة «الحزام والطريق».
تهب رياح الشرق الصينية على العالم العربي بتكتلاته المكانية من منطقة الخليج العربي، إلى دول شمال شرقي أفريقيا، وبجناحيه الأفريقي والآسيوي؛ لتفتح مسارات للتعاون الآني المهم والحساس، لا سيما في مجالات الطاقة، قضية العصر، وأزمة كل مصر، بجانب نقل التكنولوجيا الفائقة، ونشوء وارتقاء صناعات ابتكارية تتسق وعصر ما بعد الريع النفطي التقليدي.
تبدو الصين واعدة ولديها رؤية للمنطقة عبر أكثر من مرتكز، ضمنتها مبادرتها للسلام الصيني للشرق الأوسط، وهذه تحتاج إلى قراءة قائمة بذاتها، عسى أن تكون عاملاً مساعداً لتجاوز المنطقة أزماتها.
يقول المثل الصيني «نسير فرادى أسرع ومع بعضنا لمسافة أبعد».
أهلاً بزمن رياح الشرق الحكيمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين والعرب زمن رياح الشرق الحكيمة الصين والعرب زمن رياح الشرق الحكيمة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib