الذكاء الاصطناعي آلة الزيف الانتخابي
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي.. آلة الزيف الانتخابي

المغرب اليوم -

الذكاء الاصطناعي آلة الزيف الانتخابي

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

 

هل بات العالم على موعد مع واحدة من المعضلات السياسية الخطيرة، حيث أكثر من 60 دولة مهدَّدة انتخاباتها في الأشهر القليلة المقبلة، من جرّاء التزييف المتوقَّع والمحتمل من جانب أدوات الذكاء الاصطناعي؟

الشاهد أنه حتى عقود قريبة، كان العنصر البشري هو المحدد الوحيد القادر على تزوير وتزييف إرادة الناخبين، غير أن ما طرأ على عالمنا المعاصر مؤخَّرًا، يقطع بأنّ هناك مخاطر حقيقية من أن تقوم أدوات وآليات الذكاء الاصطناعي، بصناعة عالم من الأكاذيب تضيع فيه الحقائق، ومعها الرغبة الحقيقيّة من جانب المقترعين، وإحلال بدائل منحولة عوضًا عن المرغوبة.

كانت واحدة من أهم وأخطر اللحظات التي مرت بها الديمقراطية الأميركية لجهة التلاعب بنتائج الانتخابات، تلك التي جرت بها المقادير في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2000، خلال المواجهة بين المرشحين الجمهوري جورج بوش الابن، والديمقراطي آل غور، وساعتها قيلَ إن وجود "جيب بوش"، حاكم ولاية فلوريدا في منصبه، هو الذي مَكَّنَ من التلاعب بنحو خمس مائة صوت وليس أكثر.

هل الخوف اليوم يُخيِّم على سماوات الولايات المتحدة الأميركية، وهي على بعد أشهر معدودات من انتخابات رئاسيّة هي الأكثر إثارة في تاريخها المعاصر غالبًا، أم أن الأمر يمتد لغيرها من دول العالم شرقًا وغربًا، وباصة في ظل هذا التنامي غير المسبوق لقدرات الذكاء الاصطناعي، واقترابه من نظيره البشري، ولا نغالي إن قلنا إنه ربّما سيسبقه عمّا قريب؟

خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الماضية 2020، شاعت وانتشرت عشرات القصص المزوّرة ضمن سياق المنافسة بين المرشحَيْن الجمهوري وقتها دونالد ترامب، والديمقراطي جو بايدن.

من بين تلك القصص، كانت هناك قصة مثيرة جدًّا للجدل عنوانها "فرنسيس يصدم العالم ويؤيّد تولي دونالد ترامب لرئاسة أميركا من جديد".

كانت هذه واحدة من الأكاذيب التي تم ترويجها من قِبَل وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر أدوات الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى، تم تسويقها بالفعل على أنها حقيقة مؤكدة.

لم يكن سرًّا القول إن القصة غير حقيقية بالمرة، ذلك أن البابا الروماني وقف كثيرًا جدًّا ضد العديد من تصرفات الرئيس الأميركي، سواء تعلق الأمر ببناء سور يفصل دول أميركا اللاتينية عن الولايات المتحدة، أو تفكيره الساذج أول الأمر وآخره المتعلق بمنع دخول مواطنين من دول إسلامية إلى بلاده.

الذين وقفوا وراء تزوير هذه القصة وغيرها كانت لهم وجهة نظر توضِّح مقدار الخطر الداهم القائم والقادم من وراء أدوات الذكاء الاصطناعي، فقد قال أحدهم: "لم نجبر أحدًا أن يصدق روايتنا، إنها بالضبط مثل السجائر والكحوليات الضارّة بالصحة، لكنها تباع في العلن، ومن يَبِعْ السجائر يعلمْ أن التدخين يقتل الناس، أما نحن فلم نقتل أحدًا، إنما الخطأ هنا هو خطأ الإعلام الذي صدقنا.

تبدو كارثيةُ الذكاءِ الاصطناعي في أنه قادر على توليد الأكاذيب، وتصديق الناس لها، أو في أضعف الأحوال تمييع الحقيقة أو إضاعتها في وسط كومة من الزيف الإخباري حول العالم.

يخبرنا الباحثان الأميركيان "بي. دبليو. سينجر"، و"إيمرسون تي. بروكينج"، في مؤلَّفهما العمدة المعنون "شبه حرب.. تسليح وسائل التواصل الاجتماعي"، أنه حين بدأت ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، تحمَّسَ المبشرون في وادي السليكون للاحتمالات التي قد تنتج عن تمتع الجميع بإمكانية نشر ما يحلو لهم.

كان اليقين أنه بذلك سوف يتم تحطيم الحواجز ومن ثم سماع جميع الآراء. غير أنه كان على هؤلاء المهندسين ذوي الآمال العريضة الغوص في القراءة الفلسفية السياسية.. لماذا؟

الثابت أنه قبل قرنَيْن من الزمان، طرح الباحث الفرنسي في الديمقراطية الأميركية "ألكسيس دي توكفيل" نفس السؤال وهو من أوائل الأجانب الذين جابوا أراضي الولايات المتحدة الأميركية الجديدة على نطاق واسع.

خَلَصَ ألكسيس دي توكفيل إلى القول: "الطريقة الوحيدة لتحييد تأثير الصحف هي مضاعفة عددها".

هذه إحدى بديهيات العلوم السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، وقد ذهب ألكسيس إلى القطع بأنه كلما زاد عدد الصحف، صَعُبَ الوصول إلى إجماع عام حول الحقائق.

يبدو المشهد اليوم مثيرًا للتفكير، ذلك أنه على الرغم من أن الصحف الورقية المطبوعة التي تناول شأنها دي توكفيل، لم تتجاوز بضع مئات في طول البلاد وعرضها، إلا أن أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على ترويج ما تؤخر به شبكات المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، صارت تروج لمليارات من الصحف في العالم الرقمي الموازي، حيث لا أحد قادر على التأكد من أي حقيقة بينها، فقد صار لكل فكرة وتوجه أتباع واشياع، يقدّمون الحُجّة، ويقيمون البرهان على صدق كلامهم، وعلى القارئ أن يؤمن دفعة واحدة بما يُقَال، فلا وقت للتحرّي أو التقصّي، ومن هنا يختلط الحابل بالنابل كما يقال وتجري الأزمنة بفعل "التيه السياسي".

لماذا هذه السطور في هذا التوقيت؟

أوائل إبريل/ نيسان الجاري، نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية تقريرًا عن أزمة الزيف المعلوماتي التي تحدث بالشراكة بين أدوات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي، فقد دفعت أكثر من 200 مجموعة مَدَنيّة وحقوقية بمذكرة إلى عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وميتا وإكس تدعو فيها إلى تبني سياسات أكثر هجومية، يمكن أن توقف موجة الدعاية السياسية المضللة وإلى زيادة التصدي لشبكات التضليل.

لماذا هذا الإجراء ؟

المؤكد أن الانتخابات السياسية، برلمانيةً كانت أو رئاسيةً التي ستجري في نحو ستين بلدًا، هي السبب الرئيس وراء تعاظم المخاوف من أن أن تكون منصّات التواصل الاجتماعي إحدى أهم طرق نشر المعلومات غير الصادقة، ولذلك تحتاج الشركات إلى زيادة إجراءات سلامة النظام الأساسي.

أما هذه الشركات المشار إليها سلفًا، فتقول إنها تعمل على إنشاء أنظمة لتحديد المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، باستخدام مجموعة من الوسائل مثل العلامات المائية.

غير أنه من حسن الفطن ألا يصدق المرء وعود تلك الشركات، سيما بعد أن بات من اليسير جدًّا على المتلاعبين بأدوات الذكاء الاصطناعي القيام بنشر مقاطع فيديو صوت وصورة مزيفة كل التزييف ينشرها الذكاء الاصطناعي على أنها حقائق على الأرض، وهذه حكم سوف يقع في براثنها الآلاف وربما الملايين من البسطاء وحَسَنِي النية، ما يجعل الارتباك سيد الموقف في العمليات الانتخابية التي ستجري حول العالم.

تقودنا السطور السابقة إلى التساؤل الأخير والخطير: "هل منظومات الذكاء الاصطناعي تُعَد أكبر وأخطر مهدد للديمقراطيات في أزمنتنا المعاصرة؟".

ربما المشهد أكثر كارثية من مجرد التلاعب بالوعي الجماهيري، وتزييف الإرادات، ذلك أن قصصًا بعينها غير حقيقية كفيلة بأن تدخل دولة مثل الولايات المتحدة، تعاني خلافات أيديولوجية عميقة، في لُجَّة التشدد والتطرف السياسي، ومن ثم تتحقق التنبؤات الذاتية، من قبيل دخول البلاد في زمن الحرب الأهلية الثانية.

هل باتت أدوات الذكاء الاصطناعي نقمة على البشرية لا نعمة لها؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكاء الاصطناعي آلة الزيف الانتخابي الذكاء الاصطناعي آلة الزيف الانتخابي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 05:18 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
المغرب اليوم - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
المغرب اليوم - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش

GMT 14:15 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

ديوان شعري أمازيغي يدعم مرضى السرطان الفقراء

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:02 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

طريقة الحصول على أفضل سرعة شحن لهواتف أندرويد

GMT 03:53 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ولاية كيرالا الهندية وجهة مناسبة لقضاء شهر العسل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib